غواصات كوريا الجنوبية النووية… حلقة باستراتيجية الاحتواء الأميركي للصين

26 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 04:06 (توقيت القدس)
غواصة كورية جنوبية في بوسان، 26 سبتمبر 2025 (سيونغ ـ إيل ريو/Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- التعاون النووي بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة: وافقت الولايات المتحدة على مساعدة كوريا الجنوبية في بناء غواصات هجومية نووية، مما يثير تساؤلات حول امتثالها لمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية.

- ردود الفعل الإقليمية والدولية: أثارت الصفقة ردود فعل متباينة، حيث اعتبرتها الصين تهديدًا للاستقرار، بينما وصفتها كوريا الشمالية بأنها قد تؤدي إلى سباق تسلح نووي.

- التداعيات الاستراتيجية والمخاوف الأمنية: يعتقد بعض الخبراء أن الخطوة تهدف لإنشاء حلف ناتو آسيوي نووي، مما يثير مخاوف بشأن الأمن البحري والرقابة النووية في المنطقة.

من المقرر أن تحصل كوريا الجنوبية على غواصات هجومية تعمل بالطاقة النووية، بموافقة ومساعدة الولايات المتحدة، وفقاً لبيان مشترك صدر قبل نحو أسبوع. وجاءت هذه الموافقة عقب اجتماع عُقد في نهاية أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، بين الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، ونظيره الأميركي دونالد ترامب

في مدينة جيونجو، جنوب شرقي كوريا الجنوبية. وتسمح الاتفاقية لكوريا الجنوبية ببناء أولى غواصاتها الهجومية التي تعمل بالطاقة النووية، والتي ستكون مسلحة تقليدياً ومجهزة باليورانيوم عالي التخصيب الذي ستساعد الولايات المتحدة في الحصول عليه، كما تسمح بقدرات محدودة على تخصيب اليورانيوم محلياً وإعادة معالجة الوقود المستهلك. ويبدو أن مدى امتثال هذا البروتوكول لمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية أمرٌ غير قابل للنقاش، حسب مراقبين صينين.

غواصات كوريا الجنوبية النووية والانتقادات

في أول تعليق رسمي من بكين على الصفقة، قال السفير الصيني في سيول داي بينغ، في تصريحات صحافية أخيراً، إن الاتفاق بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية يتجاوز مجرد الشراكة التجارية، ويمس بشكل مباشر النظام العالمي لمنع الانتشار النووي واستقرار شبه الجزيرة الكورية والمنطقة ككل. بينما دانت كوريا الشمالية الخطوة الأميركية ووصفتها بأنها ستُحدث تأثير الدومينو النووي الذي يُهدّد بإشعال سباق تسلح ساخن في المنطقة. من جهتها، اعتبرت وسائل إعلام صينية أن امتلاك كوريا الجنوبية غواصات تعمل بالطاقة النووية بمساعدة الولايات المتحدة سيعزز مكانتها الاستراتيجية، ويُحدث نقلة نوعية في الإطار الأمني لشرق آسيا، مع تداعيات كبيرة على الصين تحديداً. واعتبرت أن قرار الولايات المتحدة مساعدة كوريا الجنوبية على الانضمام إلى نادي الغواصات النووية جزء من جهودها لإنشاء مجموعة من التجمعات البحرية الإقليمية التي يمكنها دعم المصالح الأمنية الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، مع الحد من النفوذ البحري المتنامي للصين.


شياو لونغ: الخطوة الأميركية جزء من مخطط يهدف إلى إنشاء حلف ناتو آسيوي

وتمتلك ست دول فقط حالياً غواصات استراتيجية تعمل بالطاقة النووية، وهي الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا والهند، ومن المنتظر أن تنضم كل من كوريا الجنوبية وأستراليا إلى المجموعة، بعد حصول الأخيرة على غواصاتها في جزء من اتفاقية أوكوس (اتفاقية ثلاثية بين أستراليا وأميركا والمملكة المتحدة وُقعت في عهد الرئيس الأميركي السابق جو بايدن في 15 سبتمبر/ أيلول 2021، تُزود بموجبها أستراليا بغواصات نووية وأنظمة صاروخية، وتهدف إلى احتواء التهديدات الصينية).

في قراءته لتداعيات حصول كوريا الجنوبية على غواصات هجومية تعمل بالطاقة النووية، قال الأستاذ في مركز الدراسات السياسية في جامعة جينان شياو لونغ، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن الخطوة الأميركية هي جزء من مخطط أكبر يهدف إلى إنشاء حلف ناتو آسيوي مجهز بقدرات عسكرية فائقة تشمل السلاح النووي، وهذا ما بدت ملامحه واضحة منذ موافقة واشنطن على تزويد كانبيرا بغواصات هجومية ذات قدرات نووية. وأضاف شياو أن ذلك سيطلق سباق تسلح نووياً في المنطقة، ولم يستبعد أن تنضم اليابان إلى هذه المجموعة في المستقبل القريب، وكذلك بعض الدول الصغيرة التي لديها نزاعات بحرية مع الصين. ورأى أن ذلك لن يمثل رادعاً لبكين، بقدر ما يثير المخاوف بشأن انعدام الأمن البحري في منطقة المحيطين، مع تنامي القدرات النووية لدول شرق وجنوب آسيا.

وتابع شياو بالإشارة إلى أن أكثر ما يقلق الصين في هذا الأمر، هو غياب الرقابة على هذه الأنشطة وعدم امتثالها للاتفاقيات الدولية ذات الصلة، مثل بروتوكول معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، وهو ما يمثل تهديداً للأمن والاستقرار الدوليين. وأضاف أنه في الوقت الذي تطلب فيه واشنطن من بكين وموسكو الحد من انتشار الأسلحة النووية، تقوم بدعم ومساعدة دول غير مسلحة نووياً في الحصول على غواصات تعمل بالطاقة النووية.


تشون داي: الخطوة الأميركية مبررة نظراً لتفاقم تهديدات الصين وكوريا الشمالية

في المقابل، رأى الخبير في الشؤون الآسيوية تشون داي، المقيم في تايوان، في حديث مع "العربي الجديد"، أن الخطوة الأميركية مبررة نظراً لتفاقم التهديدات التي تشكلها الصين في محيطها، فضلاً عن التهديد النووي الذي تمثله كوريا الشمالية، وبالتالي نظراً لأن بكين لم تتعاون مع واشنطن لممارسة الضغط على بيونغ يانغ لثنيها عن وقف أنشطتها الصاروخية وتجاربها النووية. وأضاف أن هذا القرار يأتي لخلق حالة من التوازن في ميزان الردع بالمنطقة، خصوصاً أن معظم الدول مثل كوريا الجنوبية واليابان والفيليبين وكذلك تايوان تعتمد على المظلة الأمنية الأميركية.

سلوك الصين في الإقليم

ولفت تشون إلى أن سلوك الصين المتعالي في معالجة النزاعات البحرية مع جيرانها، وتقدمها في ما يتعلق بالقدرات العسكرية البحرية، حال دون القدرة على التوصل إلى تفاهمات مشتركة على مدار العقود الماضية. كما أدت الخلافات والمنافسة غير العادلة مع الصين إلى جرّ دول المنطقة إلى فلك الولايات المتحدة، وكانت مثل هذه الاتفاقيات الرادعة (أوكوس، والاتفاقية الأميركية الكورية الجنوبية)، نتاج طبيعي لأزمة الثقة والعجرفة الصينية.

يشار إلى أن القيادة الصينية كانت قد تعهدت بتعزيز قدرات الردع الاستراتيجي والحفاظ على التوازن والاستقرار الاستراتيجيين العالميين باعتبار ذلك جزءاً من مخططها المقترح للخطة الخمسية الـ15، التي أقرتها اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني في وقت سابق من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وتغطي الفترة من العام 2026 إلى العام 2030. وكثيراً ما تستخدم الحكومة الصينية مصطلح الردع الاستراتيجي للإشارة إلى القوات النووية. ووفق تقرير البنتاغون حول التطور العسكري الصيني، من المتوقع أن يصل مخزون الصين إلى نحو ألف رأس نووي حربي بحلول عام 2030، رغم أن آخر تجربة نووية معروفة أجرتها كانت في عام 1996، إلا أنها استمرت في اختبار الصواريخ القادرة على حمل رؤوس نووية، مثل الصواريخ الباليستية العابرة للقارات والصواريخ الأسرع من الصوت.

المساهمون