غموض يكتنف مصير المفاوضات السودانية الأميركية في الإمارات

22 سبتمبر 2020
الصورة
الوفد السوداني يشدد على فرض سياج من السرية بشأن المحادثات مع الجانب الأميركي (الأناضول)
+ الخط -

يحيط غموض شديد بمصير المفاوضات التي يجريها وفد سوداني، يقوده رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، مع وفد أميركي في الإمارات بشأن إزالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، إضافة إلى التطبيع مع إسرائيل.

وتبحث المفاوضات، التي انطلقت الأحد الماضي، مسارين، إذ يبحث المسار الأول العلاقات السودانية الإماراتية، ويقوده البرهان، ويقود وزير العدل السوداني نصر الدين عبد الباري المسار الثاني، ويتفاوض فيه مع وفد أميركي حول رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب، ودعم الفترة الانتقالية، وإعفاء الخرطوم من الديون الأميركية.

وتتضمن المفاوضات مع الوفد الأميركي أيضاً حث باقي الدول على اتخاذ خطوات جادة في إعفاء الديون، كما أضيف له بند آخر يتعلق بمقترحات التطبيع مع إسرائيل، التي قدمتها الولايات المتحدة بدفع من الإمارات.

وامتنع عدد من المسؤولين السودانيين طوال الأيام الماضية عن الإدلاء بأي بيانات أو تصريحات صحافية. وتحدثت مصادر لـ"العربي الجديد"، عن صدور قرار بمنع التحدث لوسائل الإعلام في الوقت الراهن إلى حين عودة الوفد إلى البلاد.

وحسب المصادر، فإن الوفد السوداني شدد على الجانب الأميركي، وكذلك على الجانب الإماراتي، الذي يتوسط ويدفع الخرطوم نحو التطبيع، على فرض سياج من السرية على الاجتماعات،بينما تشير التقديرات إلى وجود انقسام داخل الحكومة نفسها حول التطبيع مع إسرائيل.

وكشفت المصادر ذاتها عن فشل المفاوضات حتى اللحظة في التوصل إلى اتفاق، سواء بشأن إزالة اسم السودان من القائمة السوداء أو بشأن التطبيع، مشيرة إلى أن الخلافات تركزت حول مطالبة السودان بالفصل بين بند إزالته من قائمة الدول الراعية للإرهاب وبند التطبيع مع إسرائيل.

مصادر: تتركز الخلافات حول مطالبة السودان بالفصل بين بند إزالته من قائمة الدول الراعية للإرهاب وبند التطبيع مع إسرائيل

 

وكانت تقارير صحافية قد نقلت عن وزير الإعلام والناطق الرسمي باسم الحكومة فيصل محمد صالح قوله إن الوفد الوزاري المرافق لرئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان لا يمتلك تفويضاً لمناقشة موضوع التطبيع مع الجانب الأميركي أو أي طرف آخر.

وحسب تقارير صحافية، فإنه قد تم التأكيد لوزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، خلال  زيارته في يوم 25 من الشهرالماضي، أن الحكومة الحالية لا تمتلك تفويضاً لاتخاذ قرار بشأن التطبيع.

من جهته، يقول مقرر المجلس المركزي لتحالف قوى إعلان الحرية والتغيير كمال بولاد، لـ"العربي الجديد"، إن ما يدور في الإمارات العربية المتحدة حتى الآن، بالنسبة للتحالف، في حكم العدم لأنهم لا يسمعون بأحاديث التطبيع إلا عبر وسائل الإعلام.

وأكد بولاد أن موقفهم كتحالف حاكم لم يتزحزح مطلقاً باعتبار قضية التطبيع رُفضت في السابق بصورة شعبية بالدرجة الأولى، وهو موقف تاريخي لا يمكن تجاوزه مطلقاً إلا عبر حكومة منتخبة من الشعب.

وأشار إلى أن ذلك الموقف من "الحرية والتغيير" تمت مناقشته من قبل مع رئيس مجلس الوزراء عبد الله حمدوك، الذي أبلغ به في ما بعد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، ولم يطرأ تغيير في موقف الحكومة والتحالف، مؤكداً أنه سيكون لكل حادث حديث حال حدوث تطورات في أبوظبي.

أما القيادي بتجمع المهنيين السودانيين محمد ناجي الأصم، والذي يُعد واحداً من أيقونات الثورة السودانية، فقد غرد في حسابه على تويتر، مؤكداً على عدم وجود أي رابط موضوعي بين قضية رفع السودان من قوائم الإرهاب وقضية الموقف من إسرائيل أو التطبيع معها من عدمه.

واستنكر الأصم إخضاع السودان لأي محاولات ابتزازية، مؤكداً أن تلك المحاولات في الأصل هي مساعٍ من قادة الولايات المتحدة الأميركية والحكومة الإسرائيلية لتحقيق مكاسب انتخابية وشعبوية، ولا علاقة للسودان بها. وأضاف أن "القضية العادلة والموقف الجديد للسودان لا يجب أن يشوه بمساومات مشوهة".

المساهمون