غزال غزال رجل الدين السوري العلويّ.. من قبول مشروط إلى معارض للحكومة
استمع إلى الملخص
- وُلد في قرية تلا وتلقى تعليمه في الشريعة الإسلامية في دمشق ولندن، وعمل كمدرس وإمام مسجد، وشارك في حوارات حول الوضع السوري، رافضًا الرأي الإيراني ومعتبرًا نفسه مفتيًا للطائفة العلوية.
- تولى رئاسة المجلس الإسلامي العلوي الأعلى، داعيًا إلى تدخل دولي ورفض الاعتراف بلجنة تقصي الحقائق، مطالبًا بدولة علمانية تعددية لامركزية.
برز اسم غزال غزال في الفترة التي تلت سقوط نظام بشار الأسد في الثامن من ديسمبر/ كانون الأول الماضي بوصفه أحد الوجوه الدينية البارزة في الطائفة العلوية في سورية، الذي اتخذ موقفا متوجسا من الحكومة الجديدة في البلاد، إلا أنه اتجه نحو منحى تصعيدي، لا سيما بعد الأحداث التي شهدها الساحل السوري في مارس/ آذار 2025، ليذهب نحو موقف معارض بالمطلق للحكومة الحالية، يتماهى مع موقف الشيخ حكمت الهجري، الرئيس الروحي لطائفة الموحدين الدروز في سورية، ونجح مؤخرا في الحشد لتظاهرات مناهضة للحكومة الحالية.
ولد غزال غزال في قرية تلا بمنطقة الحفة في الريف الشرقي لمحافظة اللاذقية غربي سورية، وهو ابن وهيب غزال، رجل الدين في البلدة، وهذا دفعه إلى تكوين خلفيته الفكرية الدينية. ودرس غزال المولود عام 1962 في بلدة الحفة، ثم تابع المرحلة الثانوية في مدينة اللاذقية، وبعدها التحق بكلية الشريعة في دمشق، ثم سافر إلى لندن حيث درس في الجامعة العالمية للعلوم الإسلامية التي أسسها علي الشهرستاني في لندن عام 1988، وحصل منها على شهادة في الشريعة الإسلامية. وعمل بعد العودة إلى سورية مدرسا في اللاذقية، إلى جانب أنه تولى إمامة وخطابة مسجد محمد الباقر.
وبعد سقوط نظام الأسد في سورية، رأى في حوار له مع عبد الله الغضوي، بث على منصة يوتيوب، أن تسليم أبناء الطائفة العلوية السلاح يأتي بتوجيه من قادتهم، وهذا يتم مقابل حصولهم على الأمان على حد تعبيره، مشيرا إلى أنه من الرافضين حمل السلاح، وأكد أن عدة لقاءات حدثت بينه وبين مسؤولين في الحكومة السورية الجديدة بعد سقوط نظام الأسد.
وحول مفهوم العدالة، وصف ما حدث في سورية بأنه "اقتتال بين جيشين (المعارضة السورية ونظام الأسد سابقا)، وفي تلك الحالة، يصعب الحكم"، داعيا إلى تسليم كل من تلطخت أيديهم بالدماء من الطرفين للعدالة. ووصف غزال نفسه بالمفتي في الطائفة العلوية، مشيرا إلى أن هذه الصفة تمنحه المرجعية، وهو جزء من هذه الطائفة، وأشار إلى أنه لا يؤيد الرأي الإيراني في سورية.
وكان غزال يقيم في محافظة اللاذقية في سورية حتى شهر فبراير/ شباط من العام الحالي، وسط معلومات متضاربة عن مغادرة سورية خلال فترة الأحداث التي شهدها الساحل السوري.
المجلس الإسلامي العلوي
نال غزال غزال صفة رئاسة المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سورية والمهجر في البيان التأسيسي للمجلس، الذي تلاه باسل علي الخطيب الذي يعرف عن نفسه بأنه ناشط سياسي، وهو من مواليد محافظة طرطوس غربي سورية، والذي صدر في فبراير/ شباط 2025.
ووفق البيان التأسيسي، جاء المجلس "إطاراً جامعاً يمثل أبناء الطائفة الإسلامية العلوية ويعبر عن تطلعاتهم في هذه المرحلة المهمة من تاريخ سورية، وبناء على رغبة من أبناء الطائفة" وينضوي تحت "المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سورية والمهجر" مجلسان هما: المجلس الديني، يترأسه الشيخ المفتي غزال غزال، ويتألف هذا المجلس من 130 شيخا: 30 من محافظة طرطوس، 30 من محافظة اللاذقية، 30 من محافظة حمص، 30 من محافظة حماة، 10 من محافظتي دمشق وريف دمشق، ويهتم هذا المجلس بالأمور الدينية.
أما المجلس التنفيذي فيضم كلا من: المكتب السياسي، مكتب العلاقات العامة، المكتب الإعلامي، المكتب الاقتصادي، مكتب الإغاثة، المكتب القانوني، مكتب التنسيق، مكتب التوفيق التاريخي.
وانتقل غزال من موقف القبول المشروط بالحكومة السورية الجديدة بعد سقوط نظام الأسد إلى الموقف المعارض والرافض لها، لا سيما أنه رفض الاعتراف بلجنة تقصي الحقائق في أحداث الساحل السوري؛ التي شكلتها الحكومة، مطالبا بالتدخل الدولي، وذلك في تسجيل مصور له في يوليو/ تموز، واصفا الحكومة بأنها "منظومة إرهابية متكاملة، تتبع دينا مشوها يقدس سفك الدماء". وقال غزال إن المرجعية لا تعترف باللجنة، لا يوم إعلانها ولا بعد صدور نتائجها. وشدد على هذا الموقف في كلمة له أيضا بمؤتمر وحدة المكونات الذي نظمته الإدارة الذاتية في أغسطس/ آب 2025، وطالب فيها بدولة علمانية تعددية لامركزية، وقال إن النظام اللامركزي أو الفيدرالي هو الضامن الحقيقي لحقوق جميع المكونات في دستور سورية المستقبلي.
دعوة إلى اعتصامات
دعا غزال إلى اعتصامات ضدّ الحكومة السورية الحالية عقب التوتر الأمني الذي حصل في مدينة حمص في 24 نوفمبر/ تشرين الثاني، وقال في تسجيل مصور له إنه لا يعترض على أي مكون يحكم سورية، إيمانا بشرعية الدولة، وذكر في هذا السياق: "سلمنا السلاح لسلطة أمر واقع إرهابية تكفيرية إقصائية جعلت المكون السني أداة سياسية استخدمته ضد أي صوت يندد بالظلم"، مشيرا إلى أنه "لا حرب دون وجود الفيدرالية واللامركزية السياسية بعيدا عن الإرهاب، لسنا شعبا يذبح في الأزقة.. أوجه النداء لأبناء الطوائف كافة باعتصام سلمي لإيقاف آلة القتل ضد أشكال الإرهاب في الثانية عشرة ظهرا". وشهدت عدة مدن سورية تظاهرات تلبية لدعوى غزال في الـ25 من نوفمبر/ تشرين الثاني 2025.