غريفيث يزور طهران لبحث الملف اليمني مع المسؤولين الإيرانيين

07 فبراير 2021
الصورة
زيارة المبعوث الأممي تستمر يومين (عبد الحميد حوسباس/الأناضول)
+ الخط -

أعلنت دائرة الإعلام في الخارجية الإيرانية أن المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث وصل إلى العاصمة الإيرانية طهران، اليوم الأحد، مشيرة إلى أنه سيجري مباحثات مع المسؤولين الإيرانيين بخصوص سبل التوصل إلى حل للأزمة اليمنية.  
وأكد مكتب غريفيث أنه بدأ زيارة لإيران تستمر يومين، يلتقي خلالها بوزير الخارجية محمد جواد ظريف وعدد من المسؤولين الإيرانيين. 

وأضاف أن الزيارة تأتي ضمن الجهود الدبلوماسية التي يبذلها المبعوث الخاص للتوصّل إلى حلّ سياسي للنزاع في اليمن عن طريق التفاوض على حل يلبّي تطلّعات الشعب اليمني.

ويشكّل دعم اتفاق بين طرفي النزاع حول وقف لإطلاق النار في كل أنحاء اليمن، وتطبيق تدابير إنسانية عاجلة واستئناف العملية السياسية، أولى أولويات المبعوث الخاص.

وقالت مصادر إيرانية، فضلت عدم الكشف عن هويتها لـ"العربي الجديد" إن غريفيث على الأغلب سيلتقي أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني، حيث تقدم بطلب للقاء معه.
وقال الباحث الإيراني في قضايا الشرق الأوسط رضا صدر الحسيني، لـ"العربي الجديد"، إن "المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن كان من المقرر أن يزور طهران قبل عدة أشهر لإجراء مباحثات، لكن لم يحصل ذلك"، عازيا ذلك إلى اعتراض إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، مضيفا أن السعودية والإمارات "ضغطتا على ترامب، وأميركا لم تسمح له (غريفيث) بزيارة إيران".  
وفي معرض رده على ما إن كانت الزيارة بضوء أخضر من إدارة الرئيس الحالي جو بايدن، قال الحسيني إن السياسة الأميركية تجاه الشرق الأوسط "ليست واضحة بعد ولم تحدد أولوياتها"، معتبرا أن ذلك "يشكل فرصة للأمم المتحدة للعب دورها في المنطقة".
وأضاف أن غريفيث "يرغب في تسجيل نقاط مقبولة في الملف المخول إليه النظر إلى احتمال تغييره وتغييرات قد تطاول مسؤولي الأمم المتحدة، بالنظر إلى اقتراب موعد انتخاب أمين عام جديد للمنظمة". 
وسبقت وصول غريفيث إلى طهران زيارة مماثلة للمبعوثة الأممية للعراق جينين هينيس بلاسخارت، ليعتبر الحسيني أن الزيارتين "تدحضان موقف السعودية من أن لا علاقة لإيران بالعالم العربي"، قائلا إن "إيران حاضرة في جميع القضايا في الشرق الأوسط، ورأيها نافذ في جميع التطورات". وفي الإطار، أضاف أن هذه الزيارات "تشكل اعترافا أمميا ودوليا بموقع إيران في المنطقة". 
وينتظر أن تعرض إيران على المبعوث الأممي رؤيتها لحل الأزمة اليمنية، كما يقول الحسيني لـ"العربي الجديد"، مشيرا إلى أنها تتكون من أربعة بنود تتمثل في إنهاء الحرب ووقف إطلاق النار وإرسال المساعدات الإنسانية بشكل سريع للشعب اليمني، واستئناف الحوار الوطني اليمني بمشاركة جميع الأحزاب السياسية وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية الشاملة.  

وأشار الأكاديمي الإيراني إلى أن مباحثات طهران مع غريفيث تأتي استكمالا لنقاشات إيرانية مع أطراف أوروبية خلال السنوات الماضية، لحل الأزمة اليمنية بالطرق الدبلوماسية.
وأعتبر الحسيني أن زيارة المبعوث الأممي مؤشر على أن جماعة "أنصار الله" (الحوثيين)، الحليف الإيراني في اليمن، أصبحت "لاعبا مؤثرا، وأن المقاومة اليمنية بقيادة الحركة تحظى باعتراف دولي".  
وتتزامن زيارة غريفيث إلى طهران مع إعلان بايدن وقف الدعم العسكري للتحالف السعودي الإماراتي في حرب اليمن، لكن الخبير الإيراني يرى أن ذلك "لن يؤثر كثيرا على قدرة السعودية على مواصلة الحرب"، مشيرا إلى أنها اشترت الأسلحة خلال السنوات الماضية "بما يكفي للاستمرار في عملياتها ضد اليمن".  
وكانت الخارجية الإيرانية قد أعلنت أمس السبت ترحيبها الحذر بالقرار الأميركي، مشيرة إلى أن ذلك يشكل "خطوة باتجاه تصحيح أخطاء الماضي إن لم تكن مناورة سياسية". 
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة، في بيان صحافي اطلع عليه "العربي الجديد"، إن الخطوة الأميركية "لن تحل المشكلة اليمنية وحدها"، ليدعو إلى "ضرورة إنهاء الحصار الجوي والبحري والبري، الذي تسبب في مقتل الآلاف من سكان اليمن بسب الفقر الغذائي وانعدام الأدوية"، فضلاً عن إنهاء الهجمات العسكرية بقيادة السعودية، وفقاً للبيان.
تصعيد حوثي في مأرب وتعز  
وصعّدت جماعة الحوثيين عملياتها العسكرية، اليوم الأحد، بالتزامن مع التحركات الأممية والدولية لإحياء عملية السلام المتعثرة في اليمن.  
وحاولت جماعة الحوثيين استهداف مقرات حكومية في مدينة مأرب، لكن الجيش اليمني الموالي للحكومة الشرعية أعلن إحباط الهجوم، وإسقاط طائرة مسيرة بدون طيار فوق سماء المدينة، وهو ما أحدث انفجارا عنيفا، وفقا لشاهد عيان لـ"العربي الجديد". 
وتزامن الانفجار مع معارك ضارية تدور بين الجيش الوطني والحوثيين في جبهة صرواح، غربي مأرب. 

وفي مدينة تعز، تعرض حي المرور السكني لقصف حوثي أسفر عن احتراق محطة صغيرة لتوزيع البنزين، وهو ما أجبر مصلحة الهجرة والجوازات على إغلاق أبوابها، خشية على مرتاديها من تكرار القصف العشوائي.  
وقال مصدر محلي لـ"العربي الجديد"، إن عدداً من المدارس الحكومية والخاصة قام بتسريح الأطفال قبل انتهاء اليوم الدراسي حفاظا على سلامتهم من أي استهداف محتمل.

المساهمون