غريفيث عن الوساطة العُمانية باليمن: لا تهمشنا ونتمنى أن توصل لانفراج

غريفيث لـ"العربي الجديد": الوساطة العُمانية باليمن لا تهمّشنا ونتمنى أن تساعد في تحقيق انفراج

16 يونيو 2021
الصورة
غريفيث: الحوثيون ليسوا سلطة شرعية بغض النظر عما يعتقدون (فرانس برس)
+ الخط -

صرح مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة لليمن، مارتن غريفيث، لـ"العربي الجديد" في نيويورك، أن دور الأمم المتحدة ما زال رئيساً ولا تهمّشه الوساطة العُمانية بل إنها تكمله وتدعمه.

وجاءت تصريحات غريفيث خلال مؤتمر صحافي عقده مع المراسلين المعتمدين للأمم المتحدة في نيويورك، بعد تقديمه إحاطته الأخيرة أمام مجلس الأمن الدولي في منصبه الحالي، حيث سيتولى منصب وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية خلفاً لمارك لوكوك.

وقال غريفيث رداً على أسئلة "العربي الجديد" حول الدور الذي يراه للأمم المتحدة في ظل الوساطة العمانية: "نحن لم نتنازل عن أي شيء بخصوص دورنا في الوساطة اليمنية في ظل الدور العُماني. الأمم المتحدة، كأي وسيط، ساعدت في عدد من الوساطات الدبلوماسية في أوقات مختلفة. وما تقوم به عُمان آمل أن يساعد في إيصالنا إلى الانفراج والتوصل لاتفاق في أربعة مجالات. ولكن هذا لا يعني أن الأمم المتحدة لن تستمر وتكون الوسيط في اليمن. وعلى عكس صراعات أخرى؛ فإن أحداً لا يشكك بهذا الدور للأمم المتحدة".

وأضاف: "طبعاً ستحتاج الأمم المتحدة لإدارة وقف إطلاق النار عند التوصل لاتفاق، وستحتاج للعب دور فعال فيما يخص الترتيبات الجديدة المتعلقة بالموانئ (صنعاء والحديدة) والعملية السياسية".

وأما النقاط الأربع التي يتم التركيز عليها حالياً، فلخصها غريفيث في أنها تتعلق بفتح مطار صنعاء للملاحة الدولية، وتسهيل دخول السفن لميناء الحديدة وتقويض العقبات التي تحول دون وصولها، والتوصّل لوقف إطلاق نار شامل، وبدء المباحثات السياسية. وأكد على أن الهوة فيما يخص مواقف الأطراف اليمنية ما زالت واسعة.

ولخّص غريفيث خلال إحاطته أمام مجلس الأمن نقاط الخلاف الرئيسية بين أطراف النزاع التي كان يعمل على حلّها خلال السنة والنصف الأخيرة بأنها تتمثل برغبة "أنصار الله" (الحوثيين) بالتوصل بداية لاتفاق منفصل حول موانئ الحديدة ومطار صنعاء كشرط أساسي لوقف إطلاق النار وإطلاق العملية السياسية. وأما الحكومة اليمنية فإنها شددت من جهتها على ضرورة الاتفاق على جميع المسائل العالقة، بما فيها العملية السياسة والموانئ ووقف إطلاق النار، وغيرها كحزمة واحدة، مع التركيز على وقف إطلاق النار في البداية.

وشدد غريفيث، خلال المؤتمر الصحفي، على ضرورة "حشد الجهود والتركيز على النقاط الأربع، والتي لم يتم اختيارها بالصدفة"، على حد تعبيره، بل لأنها "ستؤدي إلى تحول في الملف الإنساني، حيث سيتمكن اليمنيون من لمس نتائجه بشكل فوري، وخاصة فيما يتعلق بوقف انتشار شبح المجاعة والسماح باستمرار العمليات الإنسانية وتوسعها". كما أكد على أنها ستسمح بإطلاق العملية السياسية، مشيرا إلى أن هناك دعماً دولياً واتفاقاً حول التوصل لحل بشأن النقاط الأربع.

وعبر عن أمله في أن تؤدي الوساطة العمانية إلى حشد الجهود للتوصل لاتفاق حولها. وأضاف في سياق تعليقه الآمال على الوساطة العمانية: "لقد زار العمانيون صنعاء للمرة الأولى منذ سنوات، بحسب علمي، وربما للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب. وتلعب عُمان في اليمن دوراً حيادياً وتحاول تقريب وجهات النظر بين المواقف المختلفة. لا نعرف ما هي نتائج الزيارة، وهناك الكثير من التكهنات حولها، ولكن أتمنى أن يكون عندي اطلاع أكبر على نتائج تلك الزيارة خلال زيارتي للرياض الأربعاء. وواحدة من الأمور التي نركز عليها هو التزام الحوثيين بوقف إطلاق النار، إضافة إلى فتح الموانئ. إذا تمكنا من التوصل لاتفاق فأعتقد أنه يمكننا أن نتوصل لانفراج".

ورداً على أسئلة إضافية حول المكاسب التي يمكن أن يحققها الحوثيون من إحراز تقدم والتوصل لاتفاق لإنهاء القتال، قال غريفيث: "سيتمكن "أنصار الله" (الحوثيون) من الفوز بدور مهم ضمن سلطة انتقالية، بحيث سيتشاركون السلطة، وهو ما ينقصهم حالياً على الصعيد الدولي، فهم ليسوا سلطة شرعية، بغض النظر عما يعتقدون، فهم يحكمون بالأمر الواقع، وسيترجمون ذلك عن طريق أن يصبحوا جزءاً من السلطة الحاكمة رسمياً".

وأضاف في هذا السياق: "هناك الكثير من التكهنات حول نوايا "أنصار الله"، ولكن تجربتي من التعامل مع مجموعات من هذا القبيل في الكثير من المناطق مهما كان رأينا بهم، هو أننا نخطئ بتقدير حاجتهم إلى عمل الشيء الصحيح للناس الذين يعيشون تحت سلطتهم، بما فيها إنهاء هذا الصراع". وتحدث عن إعادة الإعمار وعن إمكانية استفادة الجميع، بمن فيهم الحوثيون، من تلك المجهودات في حال التوصل لاتفاق.

وحول ناقلة صافر قال: "إن الوضع محبط للجميع، وخاصة لليمنيين الذين يعيشون بالمنطقة، واحتمال معاناتهم من عواقب وخيمة في حال تسرب نفط من الناقلة. وكما فهمت فإن "أنصار الله" يريدون أن يتم إصلاح الضرر (بشكل كامل) وليس فقط السماح بفريق يقيم الوضع ويقوم بإصلاحات أساسية أولاً إذا دعت الحاجة. موقف الأمم المتحدة واضح؛ إننا نحتاج أولاً الوصول إلى الناقلة وتقييم الوضع لمعرفة ما هي التصليحات التي نحتاجها. إذاً الخلاف، بحسب فهمي، في جوهره تقني، ولكن فيه كذلك سوء تواصل وتفاهم. الأمم المتحدة تحاول جاهدة الالتزام بالاتفاق الذي أبرمته مع "أنصار الله" حول الموضوع منذ أشهر. في دوري الجديد (مسؤول مكتب الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة) سأحاول التركيز على الموضوع بشكل أكبر".

وتحدث غريفيث عن وجود عدد من الاقتراحات للتعامل مع أزمة الناقلة، من بينها اقتراح إيراني لاستبدال الناقلة بأخرى، كما هناك اقتراحات من القطاع الخاص وغيرها.

المساهمون