قال مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، اليوم الخميس، خلال اجتماع دوري لمجلس الأمن الدولي في نيويورك، إن "اليمن يواجه اليوم خطراً أكبر للعودة إلى صراع واسع النطاق مقارنة بأي وقت مضى منذ الهدنة التي توسّطت فيها الأمم المتحدة عام 2022". وحذّر غروندبرغ من التصعيد في النشاط العسكري الذي تشهده خطوط المواجهة، حيث "أسفرت الهجمات الأخيرة التي شنّتها جماعة أنصار الله في مأرب وحضرموت والمخا ومناطق أخرى عن سقوط ضحايا من العسكريين والمدنيين على حد سواء". وتابع: "وفي ظل الضغوط الشديدة التي تعاني منها التجارة الإقليمية وتدفقات الطاقة جراء الأزمة في مضيق هرمز، فإن هجمات أنصار الله المتجددة على السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن، التي أدانها المجلس في بيانه الأخير، تنذر بتعميق تورط اليمن في المواجهة الإقليمية الأوسع. كما تعرّض هذه الهجمات حياة البحارة للخطر، حيث أسفر، قبل يومين، هجوم صاروخي على سفينة عن مقتل عدد من أفراد طاقمها".
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
وتابع المسؤول الأممي حديثه حول الهدنة، مشدداً على أنها وسيلة للوصول إلى حل سياسي، وليست غاية بحد ذاتها. وأضاف: "كان هدف الهدنة الأساسي تمهيد الطريق لمفاوضات حول تسوية شاملة للنزاع. وقد انخرطت الأطراف في وضع خريطة طريق لتحقيق هذه الغاية، إلا أن هذا الجهد تعثر عقب التصعيد الإقليمي في عام 2023، ولم يتطور في نهاية المطاف إلى عملية سياسية. وفي غياب أي تقدم في العملية السياسية، فإن الهدوء الذي أرسته الهدنة لا يمكن أن يدوم إلى أجل غير مسمى".
وشدد غروندبرغ على أنه لا يزال مقتنعا بإمكانية التوصل إلى مخرج عبر المفاوضات، رغم خطورة المرحلة، مشيرا إلى أنه أجرى خلال الأسابيع الأخيرة اتصالات مكثفة مع الأطراف اليمنية، بدعم من جهات إقليمية فاعلة، شملت زيارات عدة إلى الرياض ومسقط، وطرح خلالها "سبلا لخفض التصعيد ورسم مسار موثوق نحو حل سياسي"، مؤكدا أن الحكومة اليمنية وجماعة أنصار الله حددتا بالفعل العديد من العناصر المطلوبة لتحقيق ذلك. وتوقف عند عدد من النقاط، أولاها "ضرورة خفض الأطراف للتصعيد فورا والعمل على التوصل إلى وقف إطلاق نار قوي"، مشيراً إلى أنه "تجب استعادة الهدوء على طول خطوط المواجهة في اليمن. يجب وقف الهجمات والتهديدات ضد السفن، والحفاظ على حرية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن. يجب وقف الهجمات عبر الحدود".
وأشار المتحدث ذاته إلى آلية إدارة الحوادث وخفض التصعيد، موضحا أن ممثلين عسكريين عن الحكومة وجماعة أنصار الله، إلى جانب قيادة القوات المشتركة بقيادة السعودية، سبق أن اجتمعوا برعاية الأمم المتحدة ضمن لجنة التنسيق العسكري، وحثهم على الاستفادة الكاملة من هذه القناة، مجددا دعوته الأطراف إلى احترام التزاماتها بحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية. كما دعا إلى خفض التصعيد الاقتصادي، محذرا من أن الاقتصاد اليمني نفسه أصبح خط مواجهة، في ظل التسييس المتزايد للرواتب والعملة والتجارة والإيرادات والنقل والخدمات الأساسية.
وأشار إلى شرط ثالث يتلخص في استمرار "التعاون مع الأمم المتحدة لترسيخ المكاسب التي جرى تحقيقها وإعادة إطلاق عملية سياسية شاملة يقودها اليمنيون. ويبقى هذا هو السبيل الوحيد الموثوق لإنهاء النزاع بشكل شامل، وضمان حل الخلافات عبر الحوار لا القوة، وإنشاء مؤسسات شرعية وخاضعة للمساءلة تعكس التنوع السياسي والاجتماعي في اليمن".
وتوقف المسؤول الأممي عند اتفاق الأطراف، برعاية الأمم المتحدة، عند إطلاق سراح أكثر من 1600 معتقل على خلفية النزاع، مشيرا إلى أن "الاستعدادات لتنفيذ عمليات الإفراج تمضي ببطء"، محذرا من أن يؤدي التصعيد الأوسع إلى مزيد من التعثر في العملية. ورحب بتأكيد الأطراف التزامها بالاتفاق، لكنه شدد على "ضرورة ترجمة هذا الالتزام إلى خطوات عملية"، داعيا إياها إلى التعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لاستكمال الاستعدادات الفنية والتشغيلية المتبقية بأسرع وقت ممكن.
ثم تحدث غروندبرغ عن احتجاز ثلاثة وسبعين موظفا من موظفي الأمم المتحدة، إلى جانب زملائهم من المنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية، بشكل تعسفي على يد الحوثيين. وأضاف: "على الرغم من الجهود المتواصلة التي تبذلها الأمم المتحدة من أجل التوصل إلى حل، لم نشهد بعد أي تقدم نحو إطلاق سراحهم. أحثّ هذا المجلس على مواصلة اهتمامه واستخدام كل سبل التأثير المتاحة للمساعدة في ضمان إطلاق سراحهم الفوري وغير المشروط".
الوضع الإنساني
إلى ذلك، حذر مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، توم فليتشر، من استمرار تدهور الأوضاع، حيث "يتفاقم الجوع، وتنهار الخدمات الصحية، وتستنفد الأسر آخر ما لديها من وسائل للتكيف". وحذر من أن تضافر الصدمات المناخية والتوترات الإقليمية المتجددة ينذر بتفاقم هذه الكارثة. وتابع: "بعد أكثر من عقد على هذا الصراع، يواجه ملايين اليمنيين خيارات يومية مستحيلة: الغذاء أو الدواء، التعليم أو العمل، البقاء أو النزوح". ولفت إلى أن أوضاع النساء والفتيات تثير قلقا بالغا، إذ تحتاج نحو 11 مليون امرأة وفتاة إلى دعم إنساني، بينهن 5.5 ملايين امرأة في سن الإنجاب وأكثر من 750 ألف امرأة حامل، فيما تفتقر أربع من كل خمس نساء إلى خدمات الصحة الإنجابية المنقذة للحياة. وأضاف أن "مرفقا صحيا واحدا فقط من كل خمسة يقدم رعاية الأمومة، ما يؤدي إلى وفاة ثلاث نساء يوميا بسبب مضاعفات حمل يمكن الوقاية منها".
تفاقم انعدام الأمن الغذائي
وحذر فليتشر من تفاقم انعدام الأمن الغذائي، مشيرا إلى أن أكثر من نصف سكان اليمن يعانون انعداما حادا في الأمن الغذائي، فيما يواجه ستة ملايين شخص مستويات طارئة من الحرمان تقترب من المجاعة، وهو أعلى رقم على مستوى العالم. وأضاف أن أكثر من 60% من الأسر أفادت، في يونيو/ حزيران، بنقص استهلاك الغذاء، في اتجاه يشمل جميع المحافظات، مؤكدا أن "هذا التدهور لا ينبغي أن يتحول إلى واقع طبيعي جديد، وأن أسبابه تتمثل في التوترات الإقليمية التي ترفع الأسعار، والتدهور الاقتصادي الذي يهدد سبل العيش، والنقص الحاد في التمويل الإنساني".
ووجه فليتشر ثلاثة مطالب إلى الدول الأعضاء في مجلس الأمن، داعيا الدول المانحة إلى تقديم تمويل مرن يتيح تخطيطا مستقبليا أفضل، وإلى الإفراج الفوري عن عشرات العاملين في المجال الإنساني وموظفي الأمم المتحدة المحتجزين لدى جماعة الحوثيين، كما طالب المجلس بتوحيد موقفه لمنع مزيد من المعاناة وإتاحة المجال لإحراز تقدم حقيقي.
مندوب اليمن يدعو مجلس الأمن إلى إجراءات عملية
من جهته، قال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، أمام مجلس الأمن، إن استقرار اليمن يشكّل "الضمانة الأساسية" لأمن المنطقة والعالم، وأمن الملاحة الدولية والتجارة العالمية وحماية سلاسل الإمداد، داعياً إلى عملية سلام تعالج جذور الأزمة، وتعيد الاعتبار إلى مؤسسات الدولة، وتضمن احتكارها السلاح. وجدد التزام الحكومة بخيار السلام والتعاطي الإيجابي مع المبادرات الإقليمية والدولية، لكنه شدد على أن السلام المنشود يجب ألا يمنح الحوثيين فرصة لإعادة تنظيم صفوفهم، والاستعداد لجولة جديدة من الصراع.
وحذّر من سلسلة الهجمات الحوثية الأخيرة على السفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب، والأهداف المدنية في السعودية، ومواقع القوات الحكومية ومخيمات النازحين، إضافة إلى استهداف ميناء المخا ومنشآت مدنية حيوية. وأشار السعدي إلى الهجوم الذي استهدف، الثلاثاء، السفينة اليمنية "تهامة"، وأسفر عن مقتل أربعة من أفراد طاقمها، بينهم ثلاثة باكستانيين وإندونيسي، وإصابة أربعة آخرين، فضلاً عن اندلاع حريق وتضرر السفينة.
وقال إن الحوثيين عاودوا استهداف السفينة بصاروخ أثناء وصول فرق الإنقاذ لإجلاء الطاقم، ما أدى إلى إصابة أحد أفراد فريق الإنقاذ، معتبراً ذلك اعتداء على مهمة إنسانية، واستخفافاً بقواعد سلامة الملاحة البحرية. ودعا السعدي مجلس الأمن إلى الانتقال من الإدانة إلى إجراءات عملية، تشمل تنفيذ القرارين 2140 و2216، ومنع تهريب الأسلحة والتكنولوجيا والخبرات العسكرية إلى الحوثيين، ومساءلة الجهات التي تنتهك نظام العقوبات.
ورحّب ببيان مجلس الأمن الذي أدان الرحلات الجوية الإيرانية غير المصرح بها إلى مطاري صنعاء والحديدة، والهجمات الحوثية على السفن التجارية والأعيان المدنية في السعودية، وأكد سيادة اليمن واستقلاله ووحدته وسلامة أراضيه. وقال إن الحكومة تواصل إصلاحاتها الاقتصادية والمالية والإدارية، وتعمل على توحيد القرار الأمني والعسكري، واستئناف تصدير النفط، واستعادة الموارد السيادية لتوجيهها نحو دفع الرواتب وتحسين الخدمات ودعم الاستقرار الاقتصادي.