غارات مجهولة على باكستان وأفغانستان وطاجيكستان... من يقف خلفها؟
استمع إلى الملخص
- في 25 نوفمبر، شُنت غارات على ثلاث ولايات أفغانية، مما أدى إلى مقتل عشرة أشخاص، ونفت باكستان ضلوعها رغم اتهامات طالبان، مع احتمالات تورط دول أخرى.
- وسائل الإعلام الباكستانية ربطت بين الهجمات في باكستان وطاجيكستان، مشيرة إلى تورط طالبان، بينما نفت الأخيرة مسؤوليتها واتهمت الاستخبارات الباكستانية بتدبيرها.
شهدت باكستان وأفغانستان وطاجيكستان غارات غامضة مجهولة في الأيام الأخيرة أدت إلى مقتل عدة أشخاص، بينهم ثلاثة صينيين قُتلوا في غارة جوية بطائرة بلا طيار قرب الحدود الأفغانية الطاجيكية، يوم أمس الخميس، علاوة على إصابة آخرين، ودارت نقاشات كثيرة حول تلك الغارات. ويعتقد المراقبون أن الهدف من وراء تلك الغارات هو خلط للأوراق ومحاولة لتغيير قواعد اللعبة.
وفي 25 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري شُنت غارات جوية على ثلاث ولايات أفغانية، خوست وبكتيا الجنوبيتين وكنر الشرقية، أدت إلى مقتل عشرة أشخاص وإصابة أربعة آخرين. وقال وقتها الناطق باسم حكومة طالبان، ذبيح الله مجاهد، إن الطائرات الباكستانية شنت قصفاً جوياً على تلك المناطق متوعداً بالرد القوي في المكان والزمان المناسبين. لكن مكتب العلاقات العامة في الجيش الباكستاني نفى ضلوع باكستان في تلك الغارات، ونفى بشدة أن تكون باكستان قد قامت بأي عمل داخل أفغانستان. كما أكد وزير الدفاع الباكستاني خواجه آصف، أن بلاده حين تقوم بأي عمل ستقوم به على مرأى العالم وستعلنه للناس، لكنها لم تقم بما تعلنه طالبان من القصف الجوي. وأكدت البعثة الأممية وقتها وقوع قصف جوي في أفغانستان.
وكان موقف باكستان غريباً بالنسبة لكثيرين في باكستان وخارجها، ولكن الأغرب جاء في تصريحات أشخاص مقربين من المؤسسة العسكرية، بعضهم متقاعدون من الجيش، إذ قالوا إن تلك الغارات قد تكون من عمل دول المنطقة أو من عمل الولايات المتحدة الأميركية أو قوى دولية أخرى، مشيرين إلى أن حكومة طالبان لديها مشكلة مع المنطقة والقوى العالمية. وقال العميد الباكستاني المتقاعد، سيد نذير، إن الجيش الباكستاني لم يقم بهذه الغارات، ولكن من الممكن أن تكون دول المنطقة الأخرى قد قامت بمثل هذه الغارات، كما أن القوى الدولية التي كان لها دور فعال في المنطقة خلال العقدين الماضيين هي التي قد تكون من قام بهذا العمل، وذلك في إشارة إلى الولايات المتحدة الأميركية.
وأعلنت وسائل إعلام باكستانية ومنصات التواصل الإجتماعي، أمس الخميس، عن وقوع غارات كبيرة مجهولة من طائرات بلا طيار على مناطق في منطقة تيراه بمقاطعة خيبر القبلية، شمال غربي باكستان. ولاحقاً أكدت تلك الوسائل نفسها بأن الطائرات بلا طيار التي شنت الغارات تابعة لحكومة طالبان، وأنها أدت إلى مقتل وإصابة العديدين. لكن وزارة الإعلام الأفغانية نفت في بيان لها قيام قوات طالبان بأي عمل داخل باكستان، وأن ما تروج له بعض وسائل الإعلام الباكستانية خبر غير صحيح. وفي اليوم نفسه نُفذ هجوم بطائرة بلا طيار على مخيم للعمال الصينيين داخل الأراضي الطاجيكية، على الحدود الأفغانية الطاجيكية، ما أدى لمقتل ثلاثة صينيين، وفق الخارجية الطاجيكية.
وربطت وسائل إعلام باكستانية، رسمية وغير رسمية، بين الهجومين على باكستان وطاجيكستان، وأشارت إلى أنهما جاءا متزامنين ومن حكومة طالبان، واعتبرت تلك الوسائل أن حكومة طالبان تطاولت على المواطنين الصينيين وبدأت تنتهك سيادة طاجيكستان، وأن ذلك يعتبر خطراً كبيراً على أمن المنطقة، داعية الولايات المتحدة الأميركية ودول المنطقة إلى معالجة القضية قبل فوات الأوان. كما أكدت بعض وسائل الإعلام أن أفغانستان الآن في حرب مع الصين بحكم أن الهجوم الأخير قتل ثلاثة صينيين، وهي في حرب مع طاجيكستان لأن الهجوم نُفذ داخل الأراضي الطاجيكية، وهي أيضاً في حرب مع باكستان.
وفي حين لم تعلن حكومة طالبان موقفها حيال مقتل الصينيين على الحدود الأفغانية الطاجيكية، حمّل بعض المناصرين لحكومة طالبان الاستخبارات الباكستانية مسؤولية الهجوم مؤكدين أن كل ذلك من صنعها، معتبرين أنها تسعى لخلط الأوراق وإدخال دول المنطقة في الصراع القائم بين إسلام أباد وكابول.