عيد الرسائل الدموية بين الضامنين

عيد الرسائل الدموية بين الضامنين

25 يوليو 2021
تظاهر الآلاف في إدلب احتجاجاً على الصمت التركي (عمر حج قدور/فرانس برس)
+ الخط -

كان عيد الأضحى على السوريين في محافظة إدلب هذا العام، مختلفاً عن غيره من الأعوام، ومختلفاً عن سواه في باقي المناطق السورية، ليس بسبب سوء الأحوال المعيشية وعدم القدرة على تلبية أبسط متطلبات العيد، ولا بسبب ظروف الحياة في مخيمات النزوح، ولا حتى بسبب التشتت الذي تعيشه معظم الأسر السورية. فقد سمحت الحكومة التركية، هذا العام، للكثير من السوريين اللاجئين في تركيا بزيارة أهلهم خلال فترة العيد، إلا أن خلافاً بين ضامِنَي اتفاق أستانة؛ تركيا وروسيا، استدعى من موسكو توجيه رسائل لأنقرة منذ اليوم الأول لعيد الأضحى، تعبّر لها من خلالها عن عدم رضاها عن نتائج المشاورات معها، ولكي تثبت لها امتلاك أوراق قوة لصالحها في المفاوضات المقبلة حول منطقة جبل الزاوية والسيطرة على الطريق الدولي "أم 4".

وبالطبع كانت رسائل الضامن الروسي عبارة عن مجازر بحق المدنيين من سكان المناطق الواقعة تحت وصاية القوات التركية، جلّهم من النساء والأطفال. ارتُكب بعض هذه المجازر في عمق المناطق التي تنتشر فيها القوات التركية، واستهدفت مدنيين، بينهم من يحملون بطاقة الحماية المؤقتة التركية الذين سمحت لهم أنقرة بالدخول إلى سورية وقضاء إجازة العيد، الأمر الذي أظهر تركيا في موقف غير القادرة على تأمين حياة حتى من سمحت لهم بالمغادرة إلى سورية.

ويبدو أن الجانب الروسي تقصّد، خلال فترة العيد، أن تكون رسائله واضحة، باستهداف عائلات مدنية بأسلحة ذكية موجهة بالليزر، تكاد تكون نسبة الخطأ فيها معدومة، كان آخرها استهداف منزل قتل فيه سبعة أشخاص من عائلة واحدة في بلدة بليون، جلّهم من الأطفال والنساء. ودفع هذا الأمر الآلاف من سكان إدلب إلى التظاهر احتجاجاً على الصمت التركي، خصوصاً بعد لقاء وجهاء من جبل الزاوية بضابط تركي وإطلاعه على نتائج المجزرة التي ارتكبت، من دون أن يقدم أي وعد بالرد أو أي تعهّد بضمان سلامة المدنيين.

وينذر هذا الأمر بموجة نزوح جديدة من مناطق جبل الزاوية التي بات سكانها يتوقعون مزيداً من المجازر بحقهم، ريثما يتم التوصل إلى تفاهمات نهائية بين الأطراف الضامنة لمنطقة خفض التصعيد الرابعة "أي محافظة إدلب وجزء من ريف حماة الشمالي". وإلى ذلك الحين، يبقى على السكان تحمّل مضامين الرسائل الدموية بين الضامنين، وسط صمت دولي مطبق.

المساهمون