الرئيس اللبناني يأمر الجيش بالتصدّي لأي توغل إسرائيلي بعد اغتيال مواطن
استمع إلى الملخص
- أعربت قوات اليونيفيل عن قلقها إزاء التوغل الإسرائيلي، معتبرةً أنه انتهاك لقرار مجلس الأمن 1701 ولسيادة لبنان، ودعت جميع الأطراف للالتزام بوقف الأعمال العدائية.
- أدان حزب الله وحزب القوات اللبنانية التوغلات الإسرائيلية، مطالبين بدعم الجيش اللبناني وتعزيز قدراته، بينما زعم جيش الاحتلال أن غاراته استهدفت بنى تحتية لحزب الله.
التوغل الإسرائيلي في بليدا استمر قرابة ساعتين ونصف ساعة
نواف سلام: الاغتيال اعتداء صارخ على مؤسسات الدولة
الاحتلال صعّد أخيراً غاراته على لبنان
طالب الرئيس اللبناني جوزاف عون، اليوم الخميس، الجيش اللبناني بالتصدّي لأي توغل إسرائيلي في لبنان، إثر اغتيال قوات الاحتلال الإسرائيلي، منتصف ليل الأربعاء الخميس، موظفاً في بلدية بليدا، جنوبيّ لبنان، على وقع تصعيد إسرائيل غاراتها في الأيام الأخيرة. وجاء طلب عون إثر خلال استقباله قائد الجيش العماد رودولف هيكل صباح اليوم في قصر بعبدا.
وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أن العماد هيكل "أطلع رئيس الجمهورية على تفاصيل التوغل الإسرائيلي الذي حصل ليل أمس في بلدة بليدا واستشهاد أحد العاملين في البلدية إبراهيم سلامة خلال قيامه بواجبه المهني". واعتبر الرئيس عون أن "هذا الاعتداء الذي يندرج في سلسلة الممارسات الاسرائيلية العدوانية، أتى بعيد اجتماع لجنة مراقبة اتفاق وقف الأعمال العدائية (الميكانيزم) التي يفترض ألا تكتفي بتسجيل الوقائع، بل العمل لوضع حد لها من خلال الضغط على إسرائيل ودفعها إلى التزام مندرجات اتفاق نوفمبر الماضي ووقف انتهاكاتها للسيادة اللبنانية". وفي وقت لاحق اليوم، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية في بيان إصابة ثلاثة لبنانيين بجروح إثر اعتداء جيش الاحتلال الإسرائيلي على بلدة شبعا، شرقي لبنان.
من جهتها، أعربت قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، اليوم الخميس، عن "قلقها العميق" إزاء التوغل المسلح الذي نفذته قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر اليوم في بلدة بليدا الحدودية جنوب لبنان، معتبرة أن هذا التحرك يمثل "انتهاكاً صارخاً" لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 ولسيادة لبنان. وقالت اليونيفيل، في بيان رسمي، إنّ "هذا العمل الإسرائيلي شمال الخط الأزرق يشكل خرقاً واضحاً للقرار 1701"، داعية جميع الأطراف إلى "الالتزام الكامل بوقف الأعمال العدائية".
وأضاف البيان أن "بسط سلطة الدولة اللبنانية من خلال مؤسساتها هو جوهر القرار 1701"، مشدداً على أن استمرار الخروقات يعرض الاستقرار الإقليمي للخطر ويقوّض الجهود الدولية للحفاظ على الهدوء في الجنوب. وأكدت القوة الدولية أنها "تبقى على تواصل مع القوات المسلحة اللبنانية بشأن الحادث"، في إطار مساعيها لمنع أي تصعيد ميداني وضمان احترام الخط الأزرق الذي يفصل بين لبنان وإسرائيل.
وثمن حزب الله، في بيان أدان فيه حادثة الاغتيال الجديدة، موقف الرئيس اللبناني بطلب الجيش مواجهة التوغلات الإسرائيلية، داعياً إلى دعم الجيش بكل الإمكانات اللازمة لتعزيز قدراته الدفاعية وتوفير الغطاء السياسي "لمواجهة هذا العدو المتوحش، كما يدعو الحكومة أيضاً إلى اتخاذ خطوات مغايرة لما قامت به طوال 11 شهراً وتحمّل مسؤولياتها بإقرار خطة سياسية ودبلوماسية لوقف الاعتداءات ولحماية المواطنين اللبنانيين ومصالحهم".
ثمن حزب الله، في بيان أدان فيه حادثة الاغتيال الجديدة، موقف الرئيس اللبناني بطلب الجيش مواجهة التوغلات الإسرائيلية
وأدان الحزب "بشدة هذه الجريمة الإسرائيلية الجديدة، التي أتت مباشرة بعد زيارة الموفدة الأميركية للبنان وترؤسها اجتماعات لجنة الميكانيزم"، مبيناً أن ذلك "يؤكد أن العدوان الصهيوني على بلدنا يتم بشراكة وتواطؤ أميركي، وأن واشنطن هي صاحبة الضوء الأخضر لكل تصعيد إسرائيلي ولكل عدوان، بهدف الضغط على لبنان لتنفيذ أجندة ومشاريع خبيثة لا تتوافق مع مصلحته الوطنية ولا تحفظ له سيادته وعناصر قوته".
كذلك رأى رئيس مجلس النواب نبيه بري في تعليقه على التصعيد الإسرائيلي أن "اللحظة الراهنة تستدعي من جميع اللبنانيين استحضار كل عناوين الوحدة ودعم رئيس الجمهورية وموقفه الأخير حيال ما حصل اليوم".
من جهتها، ذكرت قيادة الجيش اللبناني أن "ما أقدم عليه العدو الإسرائيلي عمل إجرامي وخرق سافر للسيادة اللبنانية وانتهاك لاتفاق وقف الأعمال العدائية والقرار 1701، ويأتي في سياق الاعتداءات المتواصلة من جانبه على المواطنين الآمنين. وإن الادعاءات والذرائع الواهية التي يطلقها العدو باطلة ولا تمت إلى الحقيقة بِصلة، وإنما تهدف إلى تبرير انتهاكاته ضد وطننا ومواطنينا".
وطالبت قيادة الجيش من لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية (Mechanism) وضع حد لانتهاكات العدو الإسرائيلي "المتمادية، كما تتابع القيادة باستمرار انتهاكات العدو بالتنسيق مع قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان – اليونيفيل".
قيادة الجيش اللبناني: ما أقدم عليه العدو الإسرائيلي عمل إجرامي وخرق سافر للسيادة اللبنانية وانتهاك لاتفاق وقف الأعمال العدائية
وفي وقت لاحق، أعلنت قيادة الجيش اللبناني "إجراء تمارين تدريبية في حقل تدريب مزرعة حنوش - حامات، تتخللها رمايات بالذخيرة الحية بواسطة الأسلحة الخفيفة والمتوسطة"، داعية "اللبنانيين وأصحاب مراكب الصيد والنزهة، إلى عدم الاقتراب من بقعة التمارين في الزمان والمكان المذكورين أعلاه".
واغتالت قوات الاحتلال الإسرائيلي، منتصف ليل الأربعاء الخميس، موظفاً في بلدية بليدا، جنوبيّ لبنان، على وقع تصعيد إسرائيل غاراتها في الأيام الأخيرة. وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية أن قوة إسرائيلية توغّلت قرابة الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل بالتوقيت المحلي (11.30 ت غ) "داخل بلدة بليدا لمسافة تتجاوز الألف متر عن الحدود، مدعومة بعدد من الآليات". ووصفت الوكالة ذلك بأنه "اعتداء خطير وغير مسبوق".
وأضافت أن القوة الإسرائيلية اقتحمت مبنى البلدية "حيث كان يبيت داخله الموظف البلدي إبراهيم سلامة، الذي أقدم جنود العدو على قتله"، ونقلت عن سكان من البلدة أن عملية التوغل استمرت حتى الساعة الرابعة فجرا، قبل أن تنسحب القوة الإسرائيلية ويدخل بعدها الجيش اللبناني إلى المبنى وينقل الجثة إلى المستشفى.
وأدان رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام حادثة الاغتيال في وقت سابق، قائلاً على منصة "إكس" إن التوغل الإسرائيلي في بلدة بليدا واستهدافها المباشر لموظّفٍ في البلدية أثناء تأدية واجبه، هو اعتداءٌ صارخ على مؤسسات الدولة اللبنانية وسيادتها. وأضاف: "نتابع الضغط مع الأمم المتحدة والدول الراعية لاتفاق وقف الأعمال العدائية لضمان وقف الانتهاكات".
بدوره، استنكر أيضاً وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار في بيان، "الجريمة البشعة التي ارتكبها العدو الإسرائيلي في حق موظف بلدية بليدا إبراهيم سلامة بإطلاق النار عليه داخل مبنى البلدية أثناء تأديته لواجبه مما أدى إلى استشهاده"، معتبرا أن "هذا الاعتداء يُعدّ انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان"، وشدد على "ضرورة وقف الاعتداءات بحق المدنيين والمنشآت العامة". وكثّفت اسرائيل منذ أسبوع وتيرة غاراتها على لبنان.
في المقابل، زعم جيش الاحتلال الاسرائيلي في بيان، اليوم الخميس، أن طائرات سلاح الجو، بقيادة قيادة المنطقة الشمالية، أغار على "بنى تحتية عسكرية، ومنصّة إطلاق وفتحة نفق تابعة لمنظمة حزب الله في منطقة المحمودية بجنوب لبنان"، مُدّعياً أن "هذه البنى التحتية في المنطقة تشكّل خرقاً للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان. سيواصل الجيش الإسرائيلي العمل لإزالة أي تهديد يواجه دولة إسرائيل".
وعقدت لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية في لبنان (ميكانيزم)، أمس الأربعاء، اجتماعاً بحضور الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس، وذلك على وقع حراك أميركي ومصري لتهدئة الوضع، وتعبيد الطريق نحو مسار تفاوضي للحل دبلوماسياً، وقطع الطريق أمام أي سيناريو أمني كبير. وبحسب معلومات "العربي الجديد"، فإن "الجيش اللبناني قدّم تقريراً مفصّلاً بالعمليات التي قام بها منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، في إطار تطبيق حصرية السلاح بيد الدولة، خصوصاً على صعيد تفكيك مخازن الأسلحة، وقد دهم مئات المخازن وأقفلها في الفترة الماضية، وعثر على مخابئ أسلحة في الأسابيع القليلة الماضية، وأكد مضيه في مهامه وعزمه على جعل جنوب نهر الليطاني خالياً ومنزوعاً بشكل كامل من السلاح في نهاية العام الجاري".
وتبعاً للمعلومات أيضاً، فإن "الجيش أكد أنه يكثف انتشاره جنوباً، وينسق عملياته مع قوات الأمم المتحدة المؤقتة (يونيفيل)، ولكن في المقابل، يواجه عراقيل على رأسها استمرار إسرائيل في احتلال أجزاء من الجنوب، وكذلك مواصلة اعتداءاتها على الأراضي اللبنانية في خرق مستمر لاتفاق وقف إطلاق النار، وقد تجاوزت خروقها حاجز الأربعة آلاف، وأسفرت عن سقوط ما يزيد عن 400 شهيد، إضافة لمواصلة تدميرها بنى تحتية ومنازل ومؤسسات وثروات بيئية".