عون: لبنان لن يسلَم من دون سلامة جنوبه

23 يناير 2026   |  آخر تحديث: 14:30 (توقيت القدس)
عون خلال استقباله وفد البلدات الجنوبية في بيروت، 23 يناير 2026 (الرئاسة اللبنانية/إكس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أكد الرئيس اللبناني جوزاف عون على ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية وأهمية سلامة الجنوب لاستقرار البلاد، مع تعزيز انتشار الجيش اللبناني في القرى الحدودية وعودة السكان وإطلاق الأسرى.
- نفى عون خطط إخلاء المنطقة الحدودية، مشددًا على إعادة إعمارها وتعزيز اقتصادها، مع تأمين الحماية الكاملة للسكان بدعم الجيش اللبناني وقوة "يونيفيل"، وبدعم دولي للبقاء في الجنوب.
- تناولت اللقاءات مع نبيه بري التطورات الأمنية والاعتداءات الإسرائيلية، مع التركيز على التوافق الداخلي والتحضيرات لمؤتمر دعم الجيش في باريس.

شدد عون على أولوية عودة السكان إلى قراهم ومنازلهم وإطلاق الأسرى

استهدف طيران الاحتلال سيارة قرب مستشفى دار الأمل في قضاء بعلبك

قال الرئيس اللبناني جوزاف عون

، اليوم الجمعة، إنه يطالب باستمرار من خلال الاتصالات الدولية التي تجريها بلاده بوقف الاعتداءات الإسرائيلية، مشدداً على أنه "لا يمكن أن يسلَم لبنان من دون سلامة جنوبه"، وذلك في ظل تواصل الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار مع لبنان الساري منذ أواخر نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، ما أسفر عن مئات الشهداء والجرحى.

وأشار عون خلال استقباله وفداً من تجمّع أبناء البلدات الجنوبية الحدودية، وفق بيان عممته الرئاسة اللبنانية، إلى أنه سيعمل على تعزيز انتشار الجيش اللبناني في القرى الحدودية وذلك بالتنسيق مع قيادته، مضيفاً "مطلبنا الأساسي في اجتماعات الميكانيزم أولويته تتمثّل بعودة السكان إلى قراهم ومنازلهم، وإطلاق الأسرى". وتابع "سأبحث مع رئيس الحكومة (نواف سلام) ووزير المالية (ياسين جابر) في ملف التعويضات والمساعدات اللازمة لإعادة الإعمار. وأنا متّفق مع رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء على ضرورة رفع المعاناة عنكم".

ونفى عون وجود أيّ اقتراح حول إخلاء المنطقة الحدودية الجنوبية من سكانها وتحويلها إلى منطقة اقتصادية عازلة، إلّا أنه أكد، في المقابل، ضرورةَ العمل على إعادة إعمارها وتقوية اقتصادها وتأمين فرص عمل لسكانها ما يعزّز الاستقرار الاقتصادي وبالتالي الأمني فيها.

وأكد عون أهمية تأمين الحماية الكاملة لأهل هذه المنطقة من خلال تعزيز وجود مراكز جديدة للجيش في بلداتها ومؤازرة قوة الأمم المتحدة المؤقتة "يونيفيل" له لتأمين مظلة دولية لهذه الحماية، لافتاً إلى أن "دولاً كثيرة من الاتحاد الاوروبي كفرنسا وإيطاليا، وأخرى مثل إندونيسيا، أكدت تصميمها على البقاء في الجنوب بعد انتهاء مهام اليونيفيل فيه".

وتابع "نطالب بشكل دائم المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها والانسحاب من التلال التي احتلتها بالإضافة إلى إعادة الأسرى اللبنانيين"، وأكد عون أن "لبنان لا يمكن أن يتعافى ويزدهر ويعيش بسلام إذا كان الجنوب جريحاً وأبناؤه يعانون"، مشدداً على أننا "في مرحلة صعبة، نتعاطى فيها بحكمة وتعقل، ولكن البعض، للأسف، يعتبر هذا الأسلوب ضعفاً، إلا أننا نريد تخفيف المعاناة بأقل خسائر ممكنة".

إلى ذلك، دعا تجمّع أبناء البلدات الجنوبية إلى مضاعفة الجهود من أجل تأمين عودة آمنة للأهالي، والشروع في إعادة الإعمار، ودفع التعويضات وترميم البنى التحتية، آملين المزيد من العمل من أجل تحييد المدنيين عن المخاطر ووقف التعديات المستمرة على البيوت والأرزاق وإطلاق سراح الأسرى، وتفعيل دور لجنة "الميكانيزم" لتطبيق وقف جدّي شامل لإطلاق النار، مطالبين أيضاً بانتشار الجيش اللبناني في جميع القرى الحدودية، بما يعزّز شعور الأهالي بالأمان والاستقرار.

وعبّر التجمّع عن رفضه رفضاً قاطعاً "كل ما يُتداول عن مخططاتٍ تهدف إلى تحويل منطقتنا إلى منطقة عازلة أو اقتصادية أو خالية من السكان"، مؤكدين "التمسّك الكامل بكل شبرٍ من أرضنا وحقّنا المشروع في العيش عليها".

وحطّت التطورات الأمنية الأخيرة ملفاً أساسياً صباح اليوم في اللقاء الذي جمع عون ورئيس البرلمان نبيه بري في قصر بعبدا، في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية وتوسّعها إلى البقاع. وقالت الرئاسة اللبنانية في بيانٍ إن "البحث تطرق إلى اللقاءات التي تُعقد لمعالجة التصعيد الإسرائيلي، وإلى سبل مساعدة أهالي القرى الحدودية المدمّرة للعودة إلى قراهم وتقديم الدعم اللازم لهم في أماكن وجودهم".

وبعد اللقاء، اكتفى بري بالقول إنّ "اللقاءات مع فخامة الرئيس دائماً ممتازة". وتزامن اللقاء بين عون وبري، مع الحملة التي يتعرّض لها الرئيس اللبناني من ناشطين وصحافيين مناصرين لحزب الله على خلفية مواقفه الأخيرة التصعيدية بوجه الحزب وسلاحه، التي دفعت القضاء اللبناني إلى استدعاء بعض الأسماء بسبب التعرّض لمقام الرئاسة الأولى.

في الإطار، قالت مصادر رسمية لبنانية لـ"العربي الجديد"، إننا "ننظر بقلق إلى التطورات الأخيرة، ولكن رغم ذلك لا يزال شبح الحرب الواسعة بعيداً، وهذه الأجواء ليست مرتبطة بضمانات حصل عليها لبنان، إنما بالحراك الدولي المكثف من أجل منع هكذا سيناريو، والاتصالات مستمرة خصوصاً على الخطّين الأميركي والفرنسي للمطالبة بوقف الاعتداءات الإسرائيلية، لأن باستمرارها يبقي الاستقرار هشاً ومهدداً".

وأشارت المصادر إلى أن "اللقاء الذي جمع عون وبري كان إيجابياً، وجرى التطرّق إلى المستجدات الأخيرة ولا سيما الميدانية منها، كما إلى موضوع لجنة وقف العمليات العدائية (الميكانيزم)، مع الاتفاق على ضرورة التشديد على المطالب اللبنانية لناحية وقف الاعتداءات الإسرائيلية وانسحاب إسرائيل من النقاط التي تحتلها وإطلاق سراح الأسرى اللبنانيين، إلى جانب البحث في ملف الانتخابات النيابية".

وقال مصدر مقرّب من بري لـ"العربي الجديد"، إنه "دخل على خطّ محاولة التهدئة في ظلّ التوترات الحاصلة بين حزب الله وعون، وهو يؤكّد ضرورةَ التوافق الداخلي في هذه المرحلة بالذات التي تتطلب وحدة لا انقسامات في ضوء ما يتعرض له لبنان من اعتداءات إسرائيلية".

من ناحية أخرى، أطلع وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار عون على نتائج زيارته إلى البحرين واللقاءات التي عقدها مع المسؤولين فيها. كما تطرّق معه، بحسب ما أوردته وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية، إلى الأوضاع الأمنية والتحضيرات الجارية لانعقاد مؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي المقرّر في شهر مارس/ آذار المقبل في باريس.

على صعيدٍ ثانٍ، عرض عون مع السفير الفرنسي لدى لبنان هيرفيه ماغرو التحضيرات الجارية لانعقاد مؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي المقرّر في باريس، كما تناول البحث الأوضاع المحلية والإقليمية في ضوء المستجدات الأخيرة.

ورفعت إسرائيل، أمس الأول الأربعاء، مستوى هجماتها على لبنان سواء بتوسعتها خارج نطاق قطاع جنوب الليطاني، أو بشنّ غارات تدميرية على مبانٍ سكنية، وترويع المدنيين وتهديد أمنهم، وذلك في مسار، ليس الأول من نوعه، لكنه الأعنف من حيث الرسائل بالنار، بالتزامن مع إنجاز الجيش اللبناني المرحلة الأولى من خطته لحصر السلاح، وتجميد اجتماعات لجنة مراقبة وقف العمليات العدائية (الميكانيزم).

ومنذ إعلان الجيش اللبناني في 8 يناير/ كانون الثاني الجاري، تحقيق أهداف المرحلة الأولى من خطته، وبسط السيطرة العملانية على الأراضي التي أصبحت تحت سلطته في قطاع جنوب الليطاني، ومباشرته التحضير للمرحلة الثانية التي تشمل شمال نهر الليطاني، على أن يُطرَح ذلك في الجلسة المرتقبة لمجلس الوزراء في فبراير/ شباط المقبل، عمدت إسرائيل إلى توسعة عملياتها في العمق الجنوبي، وفي البقاع وبعلبك الهرمل، وتكثيف اعتداءاتها، ضاربة كل الجهود اللبنانية والدبلوماسية من أجل ضبط الوضع الميداني.

وعلى صعيد الخروقات الإسرائيلية، استهدف طيران الاحتلال الإسرائيلي سيارة قرب مستشفى دار الأمل في قضاء بعلبك شرقي لبنان. وذكرت وسائل إعلام محلية أن طائرة مسيّرة إسرائيلية طاردت سيارة وأغارت عليها بالقرب من مستشفى دار الأمل الجامعي في دورس بعلبك بعد فشل استهدافها في المرة الأولى قرب بلدة أنصار على أتوستراد بعلبك رياق، مشيرة إلى عدم سقوط أي إصابات، مع تسجيل بعض الأضرار المادية.

وكان جيش الاحتلال قد نفذ صباحاً، عملية تمشيط من موقع الراهب بالأسلحة الرشاشة باتجاه أطراف بلدة عيتا الشعب قضاء بنت جبيل جنوبي لبنان، كما ألقت طائرة مسيّرة إسرائيلية قنبلة صوتية في محيط منزل أحد المواطنين في بلدة بليدا بالقضاء نفسه.