عون: لبنان اعتمد خيار المفاوضات مع إسرائيل لتجنّب جولة عنف إضافية

05 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 15:33 (توقيت القدس)
عون خلال لقائه وفد سفراء بعثات مجلس الأمن الدولي وممثليه 5 ديسمبر 2025 (الرئاسة اللبنانية)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أكد الرئيس اللبناني جوزاف عون على أهمية المفاوضات مع إسرائيل لتجنب العنف وتحقيق الاستقرار، حيث تم تعيين السفير السابق سيمون كرم لقيادة الوفد اللبناني.
- شدد عون على ضرورة وقف الأعمال العدائية الإسرائيلية واستعادة الأسرى، مشيداً بالتنسيق مع قوات "يونيفيل" لتطبيق القرار 1701، وأهمية استمرار وجود القوات الدولية.
- التقى وفد مجلس الأمن برئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي أكد على ضرورة التزام إسرائيل بالقرار 1701، وسط تهديدات إسرائيلية بشن حرب واسعة النطاق.

أكّد الرئيس اللبناني جوزاف عون

، اليوم الجمعة، أن لبنان اعتمد خيار المفاوضات مع إسرائيل، وكلف سفيراً سابقاً ترؤس الوفد اللبناني، لتجنيبه جولة عنف إضافية من جهة، ولأنّ لبنان مقتنع بأن الحروب لا يمكن أن تؤدي إلى نتائج إيجابية، وأن وحده التفاوض يمكن أن يوفر مناخات تقود إلى الاستقرار والأمان، وتجد حلولاً للمسائل العالقة، وتبعد العذابات عن المواطنين.

وجاء كلام عون خلال لقائه وفد سفراء بعثات مجلس الأمن الدولي وممثليها الذي يزور لبنان، إذ أبدى الوفد دعمه للاستقرار في لبنان من خلال تطبيق القرارات الدولية، واستعداد الدول للمساعدة في دعم الجيش اللبناني واستكمال انتشاره وتطبيق حصرية السلاح، كما أبدى دعمه لخطوة ضم لبنان مدنياً إلى لجنة الإشراف على وقف العمليات العدائية في لبنان (الميكانيزم)، وأكد عون للوفد الدولي أن ما يقوم به لبنان على صعيد التفاوض ضمن لجنة "الميكانيزم" ليس لإرضاء المجتمع الدولي، بل لأنه لمصلحة لبنان.

وقال: "لقد اتخذنا القرار، ولا مجال للعودة إلى الوراء، وهذا الأمر أبلغته لجميع المسؤولين العرب والأجانب الذين التقيتهم، بما في ذلك وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو عندما التقيته في نيويورك في شهر سبتمبر/ أيلول الماضي، ونحن ملتزمون بهذا الخيار. وقد بدأ قبل يومين فصل جديد من المفاوضات بعد تعيين السفير السابق سيمون كرم رئيساً للوفد اللبناني، وأشكر كل من عمل لتسهيل هذا الأمر، ولا سيّما السيدة مورغان أورتاغوس (المبعوثة الأميركية) التي شاركت في الاجتماع".

وشدد على أن هذه المفاوضات تهدف أساساً إلى وقف الأعمال العدائية التي تقوم بها إسرائيل على الأراضي اللبنانية، واستعادة الأسرى، وبرمجة الانسحاب من المناطق المحتلة، وتصحيح النقاط المختلف عليها عند الخط الأزرق، آملاً في أن تؤول هذه المفاوضات إلى نتائج إيجابية. وشدد في المقابل على أن نجاح هذه المفاوضات يرتبط أساساً بموقف إسرائيل التي يتوقف عليه وصول المفاوضات إلى نتائج عملية أو فشلها".

ورداً على أسئلة السفراء، أكد عون أنّ الجيش اللبناني انتشر في جنوب الليطاني في اليوم الأول للإعلان عن اتفاق وقف الأعمال العدائية في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، وهو منذ ذلك اليوم يقوم بدوره كاملاً، وقدم شهداء أثناء أداء مهماته في مصادرة السلاح، وتفتيش الأنفاق، وسحب الذخائر ومنع المظاهر المسلحة، مشدداً على أن الجيش لم يتمكن من استكمال انتشاره في جنوب الليطاني نتيجة استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأراضٍ لبنانية حدودية. ورداً على سؤال حول العلاقة بين الجيش والقوات الدولية العاملة في الجنوب (يونيفيل)، أكد عون أن التنسيق مثالي بين الجانبين لتطبيق القرار 1701، وسوف يستمر ذلك حتى آخر يوم من بقاء "اليونيفيل" في الجنوب، "علماً أننا كنّا نأمل في أن يستمر وجود القوات الدولية إلى حين استكمال الجيش انتشاره حتّى الحدود المعترف بها دولياً".

وفي هذا السياق، عبّر عون عن ترحيب لبنان بأي دولة ترغب في إبقاء قواتها أو جزء منها في أرض الجنوب، لمساعدة الجيش بعد استكمال انسحاب "يونيفيل" في نهاية العام 2027، ولا سيّما أن دولاً عدة أبدت مشكورة رغبتها في ذلك. وحول مسألة حصرية السلاح، قال رئيس الجمهورية إن "هذه المسألة تشكل هدفاً أساسياً، نعمل له بعد القرار الذي اتُخذ في هذا الصدد، وبالتالي فنحن مصممون على تنفيذه، وطلبنا من جميع الأفرقاء التعاون لتحقيق هذا الهدف الذي لا رجوع عنه، وإن تطلب ذلك بعض الوقت، لأن اللبنانيين تعبوا من المواجهات العسكرية، ويجمعون على ألّا قوى مسلحة على الأراضي اللبنانية إلا القوى العسكرية والأمنية الشرعية".

وختم عون مداخلته قائلاً: "نحن لا نريد الحرب من جديد. لقد تعذب الشعب اللبناني بما يكفي ولن تكون هناك عودة الى الوراء. الجيش اللبناني سيقوم بدوره كاملاً وسيحمي أبناء شعبه في كل المناطق اللبنانية، ولا سيّما في الجنوب، وعلى المجتمع الدولي أن يسانده ويدعمه، خصوصاً ولأن الأمن متداخل بين كل الدول، ومن الضروري تعزيز استقرار لبنان وتثبيت الأمن فيه لأنّ في ذلك حماية ليس له فحسب، بل لدول عدة شقيقة وصديقة".

من جهته، أكد رئيس الوفد، مندوب سلوفينيا لدى مجلس الأمن، صامويل زبوغار، التزام المجلس بالاستقرار في لبنان والمنطقة، ودعم سيادة واستقلال لبنان السياسي. وقال إنّ "المجلس ينظم المداولات حول الوضع في لبنان وعلى طول الخط الأزرق، وزيارتنا اليوم هي تأكيد إضافي على التزامنا تجاه بلدكم. نأتي إلى بيروت في وقت محوري، من أجل تنفيذ القرار 1701 وتنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية في 27 نوفمبر /تشرين الثاني من العام الماضي، ونؤمن بأن الزيارة تأتي في الوقت المناسب"، وأضاف: "نقدّر تقييمكم لتنفيذ القرار 1701 واتفاق وقف النار، بما في ذلك التحديات التي تعيق التنفيذ".

بري: من غير المقبول التفاوض تحت النار

وبعد زيارة عون، انتقل وفد مجلس الأمن إلى مقرّ الرئاسة الثانية في عين التينة، إذ التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري بحضور قائد قوات "يونيفيل" العاملة في جنوب لبنان اللواء ديوداتو أبانيارا، والمنسق المقيم للأمم المتحدة منسق الشؤون الإنسانية في لبنان عمران ريزا، والمستشار الإعلامي لرئيس المجلس النيابي علي حمدان. وفي وقت تحدثت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية عن مشاركة الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس في اللقاء، لم يشر البيان الصادر عن المكتب الإعلامي لبري إلى حضورها.

وتناول اللقاء، الذي استمر أكثر من ساعة وربع ساعة، وفق البيان، تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، والمستجدات السياسية والميدانية. واستمع بري لمواقف ممثلي الدول في مجلس الأمن، وأجاب بإسهاب لمراحل القرار الأممي رقم 1701، وأهميته، ووظيفته، واتفاق وقف إطلاق النار، وظروفه، وموجباته لتطبيق القرار الأممي ودور قوات الطوارئ الدولية في هذا الإطار، وما يراه تناقضاً في القرار رقم 2790.

وشدد بري على أن الاستقرار في الجنوب يستلزم التزام إسرائيل بالقرار الأممي 1701، وباتفاق وقف إطلاق النار، من خلال وقف انتهاكاتها اليومية والانسحاب إلى خلف الحدود الدولية، ولا سيّما بعد تكثيف اللجنة الخماسية المنبثقة عن الاتفاق لاجتماعاتها، معتبراً أن ذلك يُلزم ويفرض على إسرائيل، فوراً، وقف النار، وبالتالي حربها الأحادية على لبنان. وأكد بري أنه لا يجوز ومن غير المقبول التفاوض تحت النار، محذراً من أن استمرار إسرائيل بالحرب والعدوان يجدّد هذه الحرب.

وشهد اجتماع لجنة "ميكانيزم" لوقف الأعمال العدائية مع إسرائيل، الأربعاء، أول تفاوض سياسي بين إسرائيل ولبنان منذ 1983، بعدما كلّف عون السفير السابق لدى واشنطن، سيمون كرم، ترؤس الوفد اللبناني، فيما شارك المدير الأعلى للسياسة الخارجية في مجلس الأمن القومي الإسرائيلي أوري رازنيك في الاجتماع، وذلك على وقع تتالي التهديدات الإسرائيلية بشنّ حرب واسعة النطاق ما لم يسلّم حزب الله سلاحه بحلول نهاية العام الحالي. وجاءت مشاركة السياسيَّين وما تحمله من تفاوض سياسي مباشر، مقرونة بتصريحات لرئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام عن احتمال شنّ الاحتلال اعتداءات على البلاد، وذلك بعد أسابيع من التصعيد المتزايد، وتتألف لجنة ميكانيزم الخماسية من ممثلين عن لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة وفرنسا وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل).

وتزامناً مع تقديم الجيش اللبناني تقريره الشهري الثالث المتعلق بعملية حصر السلاح في جنوب الليطاني، أمس الخميس، في جلسة مجلس الوزراء، أصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي سلسلة إنذارات تمهيداً لقصف عدد من المباني في بلدات عدة جنوبي لبنان، قبل أن يلحقها بغارات جوية تنفيذاً للتهديدات. وفي الشأن، قالت "يونيفيل" في بيان، اليوم، "رصدت قوات حفظ السلام التابعة ليونيفيل بعد ظهر أمس سلسلة من الغارات الجويّة الإسرائيلية في منطقة عملياتنا بجنوب لبنان، في قرى محرونة والمجادل وبرعشيت. يأتي ذلك في الوقت الذي تواصل فيه القوات المسلحة اللبنانية عملياتها للسيطرة على الأسلحة والبنية التحتيّة غير المصرّح بها في جنوب لبنان".

وشددت "يونيفيل" على أن هذه الأفعال تُعدّ انتهاكات واضحة لقرار مجلس الأمن الدولي 1701، وحثت الجيش الإسرائيلي على الاستفادة من آليات الارتباط والتنسيق المتاحة له، منبّهة في الوقت نفسه، الجهات اللبنانية من مغبة أي ردة فعل قد تُفاقم الوضع، وفق قوله. وفي سياق آخر، لفتت "يونيفيل" إلى اقتراب ستة رجال على متن ثلاث دراجات نارية من جنود حفظ السلام أثناء دورية قرب بنت جبيل، ليل أمس الخميس، مشيرة إلى إطلاق أحدهم نحو ثلاث طلقات نارية نحو الجزء الخلفي من الآلية، دون أن يُصاب أحد بأذى، وقالت: "إنّ الاعتداءات على قوات حفظ السلام غير مقبولة، وتُمثل انتهاكات خطيرة للقرار 1701"، مذكرة السلطات اللبنانية بالتزاماتها بضمان سلامة قوات حفظ السلام وأمنها، ومطالباً بإجراء تحقيق شامل وفوري لتقديم الفاعلين إلى العدالة.

وشدّدت "يونيفيل" ختاماً على وجوب تقيّد كلا الطرفين بالتزاماتهما بموجب القرار والتفاهم الذي جرى التوصّل إليه في نوفمبر/ تشرين الثاني إذا أرادا الحفاظ على التقدّم المحرز حتى الآن. وتوصّل لبنان وإسرائيل في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، بعد عدوان إسرائيلي موسّع، أسفر عن اغتيال كبار قادة حزب الله، على رأسهم الأمينان العامان للحزب، حسن نصر الله وهاشم صفي الدين. ورغم وقف إطلاق النار، تواصل إسرائيل خروقاتها على نحوٍ شبه يومي، مستهدفة جنوب لبنان وبقاعه شرقاً، والضاحية الجنوبية لبيروت في نوفمبر الماضي، بغارة أسفرت عن استشهاد القائد العسكري الأعلى لحزب الله هيثم الطبطبائي.