عودة "داعش"

28 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 00:21 (توقيت القدس)
قوات أمن سورية في دمشق، 8 ديسمبر 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهدت مناطق سيطرة الحكومة السورية نشاطاً ملحوظاً لتنظيم "داعش"، حيث استهدف عناصر من الجيش والأمن والجمارك، وظهرت عناصر التنظيم في ريف إدلب الشرقي، مما يشير إلى استعادة التنظيم قدرته على التحرك في الجغرافيا السورية.

- ساعدت عدة عوامل "داعش" على العودة، منها حل الأجهزة الأمنية بعد سقوط نظام الأسد، وإنشاء منظومة أمنية جديدة تفتقر للخبرة، وانتشار السلاح العشوائي، مما مكّن التنظيم من التغلغل وإعادة تشكيل خلاياه.

- ضعف الإمكانات الاستخباراتية للحكومة السورية، واعتمادها على التحالف الدولي، ساهم في تنامي قدرة "داعش"، مما يستدعي معالجة الأسباب وتطوير آليات فعالة للقضاء على التنظيم.

بالتوازي مع العمليات المتتالية التي قامت بها القوى الأمنية في الحكومة السورية بالتعاون مع التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، ضد تنظيم داعش خلال الأيام القليلة الماضية، والتي أسفرت عن اعتقال كل من والي دمشق ووالي حوران في التنظيم، بالإضافة إلى القبض على خلايا للتنظيم في حلب، شهدت مناطق سيطرة الحكومة السورية نشاطاً ملحوظاً لـ"داعش" تجلّى بعمليات استهداف لعناصر من الجيش والأمن والجمارك السورية، بالإضافة إلى معلومات عن ظهور لعناصر التنظيم على بعض الطرقات في ريف محافظة إدلب الشرقي ونصب حواجز طيارة لمدة قصيرة للبحث عن منتسبين للجيش والأمن السوريين. كل ذلك يؤشر إلى استعادة التنظيم قدرته على التحرك ضمن الجغرافيا السورية، في الفترة التي تلت سقوط نظام بشار الأسد، وبشكل خاص في الفترة التي أعقبت انضمام سورية للتحالف الدولي لمكافحة الإرهاب.

ولعل أبرز الأسباب التي ساعدت "داعش" على العودة بقوة إلى الساحة السورية، هي المرتبطة بالوضع الذي نشأ بعد سقوط نظام الأسد، وفي مقدمتها حل الأجهزة الأمنية، بما فيها أجهزة الأمن الداخلي وإنشاء منظومة أمن جديدة كلياً، لا تمتلك الكوادر البشرية ولا الخبرة الكافية للتعاطي مع الوضع الأمني المعقّد في البلاد. هذا الأمر ساعد التنظيم على التغلغل ضمن الجغرافيا السورية بشكل كبير وإعادة تشكيل خلايا في مناطق كان يصعب عليه اختراقها، فالمنظومة الأمنية السابقة رغم أنها كانت تقوم على القمع والاستبداد إلا أنها كانت قادرة على الضبط الأمني الذي يمنع اختراقات كبيرة للتنظيم. كما أن السرعة وعدم التدقيق بأفواج المنتسبين الجدد للمنظومة الأمنية الجديدة، ربما سمحا لـ"داعش" باختراق المنظومة الأمنية ذاتها. يضاف إلى ذلك انتشار السلاح العشوائي خارج إطار الدولة، وتراخي الدولة في سحب هذا السلاح لأسباب متعددة، ما مكّن التنظيم من امتلاك الأسلحة اللازمة للقيام بعمليات تستهدف الدولة ونقلها. ويبقى السبب الأهم في تنامي قدرة "داعش" هو ضعف الإمكانات والخبرة الاستخباراتية لدى الحكومة السورية، والتي غالباً ما تستعين بخبرة التحالف الدولي أو أجهزة استخبارات صديقة تقدم معلومات للدولة السورية وفق مصالحها.

هذه الأسباب وغيرها المرتبطة ببعض التنظيمات التي كانت حليفة لـ"هيئة تحرير الشام"، ولم يتناسب التغيير الحاصل في سورية مع أيديولوجيتها، تنذر بتنامي عمليات "داعش" وغيره من المجموعات الإرهابية ما لم تُعالج أسباب نموه، وما لم توجد آليات فعالة للقضاء عليه.