عوامل تعطّل إمكانية تقديم الصين ضمانات لأمن أوكرانيا

23 اغسطس 2025   |  آخر تحديث: 04:06 (توقيت القدس)
من القصف الروسي على كوستيانتينيفكا، 19 أغسطس 2025 (دييغو هيريرا كارسيدو/الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أثارت مسألة الضمانات الأمنية لأوكرانيا نقاشات حول اتفاق سلام محتمل، حيث رفض زيلينسكي إضافة الصين كضامن، واستبعد ترامب إرسال قوات أميركية، بينما زعم بوتين استعداد بريطانيا وفرنسا وألمانيا لإرسال قوات.
- وافقت موسكو على تطوير نظام ضمانات يشمل الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، بما في ذلك الصين، مع تحفظ الأخيرة على الانخراط العسكري، مفضلة الدعم السياسي والدبلوماسي.
- ترى الصين مصلحة في إحلال السلام لأسباب اقتصادية، مفضلة دورًا دبلوماسيًا دون التورط في ترتيبات أمنية قد تحرجها مع روسيا.

أثارت مسألة الضمانات الأمنية لأوكرانيا الكثير النقاش حول اتفاق سلام مع روسيا لإنهاء أعنف صراع في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية (1939 ـ 1945)، وقد تزامن ذلك مع تزايد التوقعات بعقد قمة تجمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. وبحسب وكالة بلومبيرغ الأميركية، فإن زيلينسكي رفض أول من أمس الخميس، فكرة إضافة الصين إلى ضامني الأمن لأوكرانيا بعد الحرب، قائلاً إن كييف لا تحتاج إلى "ضامنين لم يساعدوا أوكرانيا في اللحظة التي كنا في أمسّ الحاجة إليها". من جهته، استبعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إرسال قوات أميركية إلى أوكرانيا في جزء من الضمانات الأمنية في حال التوصل إلى اتفاق سلام. لكن بوتين زعم أن بريطانيا وفرنسا وألمانيا مستعدة لإرسال قوات إلى أوكرانيا، مشيراً إلى أن واشنطن ستكون مستعدة لتقديم الدعم الجوي.

أوكرانيا ونظام الضمانات الأمنية

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، خلال مؤتمر صحافي الأربعاء الماضي، إن موسكو وافقت على تطوير نظام ضمانات أمنية يشمل جميع الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بما في ذلك الصين، بالإضافة إلى العديد من الدول الأخرى، وذلك خلال المفاوضات المباشرة مع كييف في إبريل/نيسان 2022. وجاء تعليقه بعد أن قال المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف إن بوتين وافق في قمة ألاسكا، التي عُقدت في 15 أغسطس/آب الحالي، على السماح للولايات المتحدة وأوروبا بتقديم ضمانات أمنية على غرار حلف شمال الأطلسي (ناتو) لكييف في جزء من اتفاق سلام محتمل.

وانغ خه: الحديث عن ضمانات يستدعي إرسال قوات صينية للمراقبة

وأضاف لافروف أن موسكو مستعدة لمناقشة الضمانات الأمنية لأوكرانيا، لكنه ذكر الصين على أنها من الضامنين المحتملين خلال الاجتماع، حسبما ذكر موقع أكسيوس الأميركي. في تعليقها على ذلك، اعتبرت وسائل إعلام صينية، أمس الجمعة، إنه ليس من المتوقع أن تتولى بكين دوراً بارزاً في المناقشات المستقبلية بشأن الضمانات الأمنية لأوكرانيا، لافتة إلى أن بكين قد تقدم الدعم السياسي أو الدبلوماسي لإنهاء الحرب لكنها تفتقر إلى الحوافز والموارد اللازمة لضمانات الأمن. وعندما سُئلت عما إذا كانت بكين مستعدة لتقديم ضمانات أمنية في أي شكل من أشكال اتفاق السلام بين روسيا وأوكرانيا، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ، في إفادة صحافية الثلاثاء الماضي: نحن لا نجيب على الأسئلة الافتراضية.

وحول الموقف الصيني، قال الباحث في معهد الجنوب للدراسات الدولية الصيني، وانغ خه، في حديث لـ"العربي الجديد"، إنه منذ بداية الأزمة الأوكرانية، دأبت بكين على تعزيز السلام والحوار بين الأطراف ذات الصلة. ولفت إلى أن مقاربة الصين بشأن حل الصراع بين موسكو وكييف، تقوم على أساس المبادئ الأربعة التي وضعها الرئيس شي جين بينغ، وهي احترام سيادة جميع الدول وسلامة أراضيها، ومقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، ومعالجة الشواغل الأمنية المشروعة لجميع الدول، ودعم جميع الجهود الرامية إلى حل سلمي للأزمة.

وفي ما يتعلق باستعداد الصين لتقديم ضمانات أمنية، أوضح وانغ أن كلاً من روسيا والولايات المتحدة أبدتا رغبتهما في إشراك الصين في القضية الأوكرانية نظراً لعلاقاتها الجديدة مع جميع الأطراف، ولكن هذا لا يعني بالضرورة أن بكين قد تنخرط في هذا الملف ضمن ترتيبات أمنية، لأن الحديث عن ضمانات يستدعي إرسال قوات صينية للمراقبة والانخراط في بروتوكولات عسكرية تتجاوز الدور السياسي أو الدبلوماسي. ويتعارض هذا الأمر، حسب وانغ، مع المبادئ التي وضعتها الصين لمسار سياساتها الخارجية منذ سبعة عقود، في إشارة إلى المبادئ الخمسة للتعايش السلمي (هي مبادئ تم إطلاقها في مؤتمر باندونغ في عام 1955 في إطار تجمع دول عدم الانحياز)، والتي تقوم عليها السياسة الخارجية الصينية، وتؤكد الاحترام المتبادل للسيادة ووحدة الأراضي، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول فضلاً عن عدم الاعتداء المتبادل، والمساواة، والمنفعة المتبادلة، والتعايش السلمي.

تشاو يين: الصين لديها مصلحة في إحلال السلام في شرق القارة الأوروبية

مصلحة الصين في سلام أوروبا

في المقابل، رأى الخبير في العلاقات الدولية المقيم في هونغ كونغ، تشاو يين، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن الصين لديها مصلحة في إحلال السلام في شرق القارة الأوروبية، لاعتبارات اقتصادية وتجارية وتكنولوجية، وربما ترغب بصورة جدية في لعب دور محوري يعزز من صورتها كصانعة سلام في العالم، بعد تحقيق نجاحات في محاولات سابقة، مثل التوسط في حل الخلافات السعودية الإيرانية. ولكنه لفت إلى أن هناك مطبات تتعلق بعلاقاتها مع روسيا، فهي بطبيعة الحالة دولة حليفة لموسكو وتربطها علاقة جيدة ببوتين، وبالتالي فإن أي انخراط في الأزمة بصورة ضامن أمني، قد يضعها في موقف محرج مع حليفتها التي دأبت على خرق اتفاقات مماثلة، لذلك تفضّل بكين عدم تجاوز حدودها بوصفها دولة داعية للسلام وحل الخلافات عبر القنوات الدبلوماسية، دون أن تكلفها أي خطوة إضافية أثماناً لا تريدها.

يشار إلى أنه بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، وقّعت أوكرانيا وبيلاروسيا وكازاخستان سلسلة من الاتفاقيات مع روسيا والولايات المتحدة وبريطانيا في بودابست بالمجر عام 1994 للتخلي عن أسلحتها النووية الموروثة مقابل الالتزام بضمانات أمنية. وتضمنت هذه الضمانات احترام سيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها والامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضدها. لكنّ استيلاء روسيا على شبه جزيرة القرم في عام 2014 وغزوها أوكرانيا بدءاً من عام 2022، أثارا تساؤلات حول صحة وفعالية مذكرة بودابست بشأن الضمانات الأمنية، وقدمت توصيات جديدة بأنّ أيّ اتفاق جديد لضمان الأمن ينبغي أن يأخذ في الاعتبار كيفية جعل الأحكام قابلة للتنفيذ على أرض الواقع.