عملية وشيكة للجيش السوري ضد "قسد" شرقي حلب والأخيرة تغلق معابرها
استمع إلى الملخص
- دعت "الإدارة الذاتية" التابعة لقسد إلى الحوار والتفاوض، مناشدة المجتمع الدولي للتدخل، وأغلقت جميع المعابر مع الحكومة السورية باستثناء الحالات الإنسانية.
- أعلنت وزارة الداخلية السورية عن إخلاء سبيل بعض الأفراد من "قسد"، وأكدت تركيا دعمها للحكومة السورية لضمان وحدة البلاد ومكافحة الإرهاب.
بدء استقبال النازحين من دير حافر عبر الممر الإنساني
إعلان افتتاح ثلاثة مراكز إيواء في مدينة منبج
"ٌقسد": تصعيد الحكومة السورية غير مبرر
أعلنت إدارة منطقة منبج التابعة للحكومة السورية تنفيذ عملية عسكرية تستهدف "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) شرقي محافظة حلب اليوم الخميس مشيرة إلى افتتاح ثلاثة مراكز للإيواء في مدينة منبج بهدف استقبال الأهالي الوافدين من منطقتي دير حافر ومسكنة.
وقالت الإدارة على حسابها في "فيسبوك" إنه "في إطار الإجراءات المتخذة لاستقبال الأهالي القادمين عبر الممر الإنساني من المناطق التي ستشهد عمليات عسكرية دقيقة ينفذها الجيش العربي السوري لتحريرها من تنظيم قسد، نحيطكم علماً بأنه افتُتِحَت ثلاثة مراكز إيواء في مدينة منبج شرق حلب، وهي: مركز جامع الفتح، ومركز الصناعة، ومركز الشرعية، وذلك بهدف تأمين أماكن آمنة وتقديم الخدمات الأساسية للأهالي خلال فترة العمليات".
في المقابل، أكدت إدارة منطقة دير حافر أن قوات "قسد" تمنع المدنيين من مغادرة مناطق سيطرتها عبر الممر الإنساني الذي أعلنت عنه هيئة العمليات في الجيش السوري أمس الأربعاء، موضحة أن الأهالي وفرق الدفاع المدني وصلوا إلى قرية الحميمة استعداداً لاستقبال العوائل التي يمكن أن تغادر المنطقة عبر الممر الإنساني من مدن وبلدات "دير حافر ومسكنة وقواص بابيري" باتجاه مناطق سيطرة الحكومة.
بدورها، أعربت "الإدارة الذاتية" التابعة لقسد عن قلقها وإدانتها ما وصفته بالتصعيد غير المبرر للحكومة السورية، مشيرة إلى أن نهج الحكومة الحالي يهدد فرص الاستقرار والسلام في البلاد.
وقالت في بيان إن اللجوء إلى التصعيد العسكري يقوّض أي عملية سياسية جادة ويضرب السلم الأهلي، مضيفة أن "لغة الحوار والنقاش المسؤول لحل القضايا العالقة يجب أن تكون هي السائدة بين جميع القوى السورية، بعيداً عن لغة التهديد والحرب والسلاح، التي لن تفضي إلا إلى المزيد من الدماء والدمار، ولن يكون فيها رابح أو خاسر، بل سيكون الوطن والشعب السوري هما من يدفعان الثمن، على نحو يتناقض كلياً مع آمال السوريين وتطلعاتهم".
ودعت الإدارة الذاتية في بيانها الحكومة السورية إلى "التحلي بالحكمة والمسؤولية في قراراتها، وترجيح كفة التفاوض والحلول السياسية على لغة الحرب والسلاح، لما في ذلك من مصلحة عليا للشعب السوري ووحدة البلاد"، مشيرة إلى استعدادها للعودة إلى مناقشة جميع القضايا بالحوار والتفاهم. وناشدت المجتمع الدولي والدول الفاعلة في الشأن السوري اتخاذ مواقف واضحة وخطوات جدية وفعالة لمنع "افتعال أي حرب جديدة في سورية ودعم مسارات التفاهم السياسي".
"قسد" تغلق معابرها مع مناطق سيطرة الحكومة
من جهتها، أعلنت "الإدارة العامة لأمن المعابر والوافدين" التابعة لـ"قسد"، إغلاق جميع المعابر في الطبقة والرقة ودير الزور حتى إشعار آخر، وعدم السماح بالمرور سوى للحالات الإنسانية الطارئة وطواقم المنظمات الإنسانية المعتمدة. وقالت الإدارة، في بيان رسمي نشرته في معرفاتها على مواقع التواصل الاجتماعي إن القرار جاء "في ظل التطورات الأمنية الخطيرة التي تشهدها المعابر، وبعد ما أقدمت عليه الحكومة الانتقالية في دمشق من إغلاق للمعابر من جانبها، وما رافق ذلك من توتر أمني وانعكاسات مباشرة وخطيرة على سلامة المدنيين والعاملين والمسافرين".
وبحسب البيان، طُلب من الجهات المعنية الالتزام بتنفيذ القرار، مع التأكيد على استمرار السماح بعبور الحالات الإنسانية والمنظمات الإغاثية المعتمدة فقط. ويأتي قرار "قسد" بعد أيام من إغلاق الحكومة السورية، في التاسع من الشهر الحالي، جميع الطرق والمعابر الواصلة بين مناطق سيطرتها والمناطق الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية، بما في ذلك طريق أثريا، والطريق الواصل من حلب باتجاه الرقة، وطريق معدان - دير الزور، إضافة إلى إغلاق المعابر البرية والنهرية المنتشرة على امتداد مناطق دير الزور.
وفي هذا السياق، قال جاسم علاوي، من دير الزور، لـ"العربي الجديد"، إن "قرار الحكومة السورية بإغلاق المعابر النهرية بين مناطق سيطرتها في دير الزور ومناطق الجزيرة السورية، قابله اليوم ردّ من قسد بإغلاق جميع المعابر الرابطة مع مناطق سيطرة الحكومة في مختلف المناطق، ومنعت مرور أي كان باستثناء الحالات الإنسانية والمنظمات الإغاثية"، مضيفاً أن "شعب المنطقة الشرقية يبقى الضحية الأساسية لهذين القرارين، في ظل تدهور الأوضاع المعيشية واعتماد الأهالي على هذه المعابر في التنقل والتجارة وتأمين احتياجاتهم الأساسية".
وكانت وزارة الداخلية السورية قد أعلنت مساء أمس إخلاء سبيل مجموعة من الأشخاص الذين كانوا منضوين في صفوف تنظيم "قسد" في حيّ الشيخ مقصود بمدينة حلب، وذلك بعد تسليم أنفسهم وسلاحهم طواعية لقوات الجيش السوري.
وقال بيان للوزارة إن عملية الإفراج جاءت بعد إتمام الأجهزة المختصة الإجراءات القانونية والتدقيق في بيانات الموقوفين وسجلاتهم الشخصية، مضيفة أن القرار شمل "من ثبت عدم تورطهم في أعمال جرمية أو تلطخ أيديهم بدماء السوريين".
في الأثناء جددت تركيا، اليوم الخميس، استعدادها لدعم الحكومة السورية في دمشق ضد "قوات سوريا الديمقراطية"، من أجل ضمان وحدة البلاد إن طلبت الحكومة من تركيا هذا النوع من الدعم. وقالت وزارة الدفاع التركية في المؤتمر الصحافي الأسبوعي للمتحدث باسمها زكي أكتورك أن "الحكومة السورية نفذت انطلاقاً من مبدأ المساواة بين جميع المجموعات العرقية في سورية، وسعياً منها لضمان وحدتها وسلامة أراضيها، عملية عسكرية ناجحة لمكافحة الإرهاب في حلب، بهدف إرساء النظام العام وحماية المواطنين".
وأضاف أكتورك: "نتيجة لهذه العملية التي استهدفت المسلحين فقط، سيطرت الحكومة السورية على حلب، ونؤكد مجدداً أن تركيا لا تفصل أمن سورية عن أمن تركيا، تماشياً مع مبدأ دولة واحدة جيش واحد". وشدد على أن تركيا "ستدعم سورية في حربها ضد التنظيمات المسلحة، إذا طلب منا ذلك، استناداً إلى مبدأ وحدة سورية وسلامة أراضيها".