عمدة باريس تمد يدها لـ"الخضر" استعداداً للانتخابات الرئاسية

عمدة باريس تمد يدها لـ"الخضر" استعداداً للانتخابات الرئاسية

27 نوفمبر 2020
الصورة
هيدالغو تعد العدة للانتخابات الرئاسية (جويل ساغي/ فرانس برس)
+ الخط -

مدت عمدة باريس آن هيدالغو يدها لأنصار البيئة و"حزب الخضر" من أجل تخفيف حدة التوتر السائد إثر تصريحاتها خلال مقابلة مع قناة "بي اف ام"، الأسبوع الماضي، قالت فيها إن "دعاة حماية البيئة لديهم مشكلة مع الجمهورية، وعليهم الخروج من غموضهم".
واستغلت هيدالغو مقابلة أجرتها مع صحيفة "ليبراسيون"، اليوم الجمعة، كانت مخصصة لعرض استراتيجيتها لمرحلة ما بعد الحجر الصحي لاحتواء انتشار فيروس كورونا، لتمرر رسالة إلى حلفائها "الخضر" بضرورة نبذ الخلافات والاستعداد للانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2022.

ومنذ أشهر، يطرح اسم هيدالغو كمرشحة محتملة لليسار مع الأزمة التي يعانيها في الإجماع على شخصية يمكنها المنافسة في السباق الرئاسي، وهو أمر ما زالت عمدة باريس تتحفظ على إعطاء إجابة واضحة بشأنه وما إذا كانت ستخوض هذه الانتخابات أم لا، لكن إطلالاتها المتزايدة في وسائل الإعلام أخيراً، وحتى جولاتها الميدانية على الدوائر الباريسية، تضفي مصداقية كبيرة على التسريبات التي تقول إنها تعد العدة لخطف ترشيح أحزاب اليسار لها.
في هذا السياق، قالت هيدالغو إن "أولئك الذين يعتقدون أن المواجهة التي حصلت في الانتخابات الرئاسية الأخيرة ستتكرر في عام 2022 مخطئون"، لكنها ربطت هذه المسألة بأنه "إذا تمكن اليسار من الخروج من انقساماته، وإذا تمكن من التحدث بطريقة سلمية لتجسيد عرض سياسي ذي مصداقية، فيمكنه بالطبع الفوز".  ولمّحت هيدالغو إلى التوتر الحاصل مع الخضر، وقالت "لكن من أجل ذلك، بدلاً من مواجهة بعضنا بعضا، يجب أن نمنح أنفسنا الوقت لمناقشة وبناء رؤية لفرنسا".

يتمحور خلاف هيدالغو مع أنصار البيئة حول تسمية شارع باسم مدرس التاريخ، صامويل باتي، الذي قتل على يد لاجئ من أصول شيشانية الشهر الماضي

ويتمحور خلاف هيدالغو مع أنصار البيئة حول تسمية شارع باسم مدرس التاريخ صامويل باتي، الذي قتل على يد لاجئ من أصول شيشانية، الشهر الماضي، إذ يعارض دعاة أنصار البيئة إطلاق اسمه على أحد الشوارع الباريسية استناداً إلى نصوص قانونية يعود تاريخها إلى عام 1938 تحدد أنه غير مصرح لعمدة المدينة "تسمية طريق باسم شخص مات منذ أقل من 5 سنوات". هذا الأمر دفع هيدالغو إلى توجيه انتقادات حادة لأحد أبرز حلفائها خلال الانتخابات البلدية الأخيرة، معتبرة أن موقفه غامض تجاه هذه القضية، وهي انتقادات اتخذت صورة سياسية نمطية، فجملة "عدم الوضوح" هو الاتهام الموجه من قبل اليمين واليمين المتطرف إلى أحزاب اليسار في مسائل العلمانية والإسلام في فرنسا.
لكن بالنسبة إلى دعاة أنصار البيئة، فهم لا يعارضون مسألة إطلاق اسم باتي على شارع باريسي، بل طريقة تعامل هيدالغو مع الموضوع وسط حالة الاستقطاب السائدة بعد هذه الحادثة، فبالنسبة إليهم يجب عدم استغلال الجريمة التي أدت إلى مقتل باتي وسط حالة التجييش المستمرة ضد المهاجرين والأحياء الشعبية لعدم إضفاء شرعية عليها، أو كنوع من الدعم المبطن لتلك الحملات.
ويبدو مشهد الانتخابات المرتقبة في غاية الغموض، مع غياب مرشحين يمكن أن ينافسوا الرئيس الحالي إيمانويل ماكرون وغريمته خلال الانتخابات الأخيرة، زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان. ويعاني اليمين الفرنسي من فوضى كبيرة في صفوفه نتيجة خروجه من المنافسة سريعاً عام 2017، حتى أن البعض بات يرى في الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي حلاً وحيداً لتجاوز هذه العقبة، انطلاقاً من أنه قد يكون المنقذ لهذا الحزب إذا ما تم التوصل إلى تسوية لترشيحه.
ويشير محللون كثر في البرامج الحوارية، إلى أن ساركوزي رغم الأزمة القضائية التي تواجهه في قضية التمويل الليبي لحملته الانتخابية، إلا أنه يمكن أن يتم تقديمه إلى الفرنسيين كـ"مرشح ظلمته الدولة والقضاء"، بعد سحب الوسيط ورجل الأعمال اللبناني زياد تقي الدين كل التهم التي وجهها إليه بأنه نقل إليه أموالاً من العقيد الليبي الراحل معمر القذافي.
أما على ضفة اليسار، فرغم النصر الكبير التي حققه الاشتراكيون بدعم دعاة أنصار البيئة خلال الانتخابات البلدية أخيراً، إلا أنه على المستوى الوطني ما زال الأمر في غاية الصعوبة للتوافق على مرشح واحد. ولذلك اختار زعيم حزب اليسار الراديكالي "فرنسا الأبية" جان لوك ميلانشون الترشح وحيداً وعدم انتظار اتفاق أحزاب اليسار على شخصية توافقية. ويعلم الأخير جيداً أنه بعيد عن خطف قلوبها، فابتكر مسألة أن يحصل على ترشيح 150 ألف مواطن على منصة إلكترونية، بدلاً من العرف السائد بالحصول على ترشيح 500 رئيس بلدية لينظر الحزب بترشيحه.

وأمام هذا المشهد الراكد، ربما تكون هيدالغو المنقذة لليسار، وحتى لقاعدته الانتخابية الضخمة، التي امتنع الجزء الأكبر منها عام 2017 عن التصويت مع انحسار المنافسة بين ماكرون ولوبان، لكن أولاً عليها تسوية خلافها مع الخضر. وأصبحت قوة حزب الخضر لا يستهان بها بعدما أزاح اليمين واليسار التقليديين من رئاسة عدد من البلديات الكبرى، أبرزها مرسيليا التي هيمن عليها الجمهوريون لأكثر من 25 عاماً. وشرب رئيس قائمته في باريس ديفيد بليار نخب فوز هيدالغو بعدما دعمها لنيل ولاية ثانية على شرفة في الدائرة الباريسية التاسعة، في صورة أصبحت رمزاً لقوة الخضر منذ يونيو/ حزيران الماضي.

المساهمون