على خطى واشنطن: تل أبيب تناقش الانسحاب من اتفاقية باريس المناخية
استمع إلى الملخص
- الانسحاب قد يؤدي إلى تراجع في مجالات الطاقة المتجددة وكهربة النقل، حيث كانت الاتفاقية الإطارية واتفاق باريس أساساً لسياسة الطاقة في إسرائيل خلال العقد الأخير.
- حذرت منظمة "الاتجاه الأخضر" من أن الانسحاب يشكل خطراً بيئياً على المواطنين الإسرائيليين، مما يهدد الأجيال القادمة بسبب استمرار التلوث.
تناقش وزارة الخارجية الإسرائيلية، تحت ضغوط أميركية، إمكانية انسحاب إسرائيل من اتفاق باريس للتعامل مع أزمة المناخ، وفق ما أفادت به صحيفة "هآرتس" العبرية، اليوم الأربعاء، مشيرةً إلى أنّ اجتماعاً أول عُقد لمناقشة القضية أمس الثلاثاء، تبعه اجتماع ثانٍ اليوم.
ونقلت الصحيفة عن مصدر حكومي رفيع أنّ قراراً كهذا ستكون له تبعات طويلة الأمد على مكانة إسرائيل الاقتصادية والدبلوماسية، موضحاً أنه في حال تم الانسحاب فإن الرسالة التي ستوجّهها تل أبيب إلى العالم مفادها أنها "لا تعترف بخطورة أزمة المناخ"، مضيفاً أن ذلك يشكل أيضاً رسالة سلبية للمستثمرين بأن "إسرائيل تتخلى عن التزامها"، معتبراً أن الخطوة تمثّل "طلقة ذاتية، فنحن نضر أنفسنا بذلك".
واعترفت جميع الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة بأزمة المناخ، وتعهدت بمواجهتها والإيفاء بالالتزامات الدولية المترتبة على اتفاق باريس، الذي تم التوصل إليه في مؤتمر المناخ الدولي عام 2015. كما دعمت الحكومات، التي قادها بنيامين نتنياهو باستثناء حكومة 2021–2022، إعداد "قانون المناخ" الهادف إلى تمكين إسرائيل من الوفاء بالتزاماتها الدولية. ووفقاً لمصدر حكومي، فقد "استُبعدت الجهات المهنية المعنية في وزارة حماية البيئة وهيئة الأمن القومي من المناقشة التي جرت أمس".
وفي هذا السياق، أشارت "هآرتس" إلى أن اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ (UNFCCC) لعام 1992 تُعد الأساس لكل دبلوماسية المناخ العالمية، ولمؤتمرات المناخ، وكذلك لاتفاق باريس. وينص الاتفاق على التزام الدول بتقليص انبعاثات غازات الدفيئة بهدف الحد من ارتفاع درجة حرارة الأرض إلى 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية. وقد وقّعت جميع دول العالم على الاتفاق، قبل أن تنسحب الولايات المتحدة منه في عهد إدارة دونالد ترامب.
وفي وقت سابق، أوعز ترامب بانسحاب الولايات المتحدة مجدداً من الاتفاقية الإطارية، بهدف تعقيد عودة الإدارات الأميركية المستقبلية إليها. إضافة إلى ذلك، قررت واشنطن الانسحاب من الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ (IPCC)، التي تقدم تقديرات شاملة للحالة العلمية والاقتصادية والاجتماعية المتعلقة بالمناخ، فضلاً عن الانسحاب من عدد من المنظمات البيئية الدولية الكبرى، بينها الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (IRENA)، والتحالف الدولي للطاقة الشمسية (ISA)، والاتحاد الدولي لحماية الطبيعة (IUCN).
وذكرت الصحيفة أن الاتفاقية الإطارية واتفاق باريس لم يشكلا فقط مرجعية لإعداد قانون المناخ الإسرائيلي، بل كانا أيضاً أساساً لكل سياسة الطاقة في إسرائيل خلال العقد الأخير، بما في ذلك الانتقال إلى الطاقات المتجددة، وكهربة قطاع النقل، ومعالجة الانبعاثات الناتجة عن النفايات، والتوجه نحو البناء الأخضر. وحذّرت مصادر حكومية من أن الانسحاب سيؤدي إلى "تراجع إسرائيل إلى الوراء" في جميع هذه المجالات.
وفي عام 2020، صرّح نتنياهو قبيل مؤتمر المناخ بأن "إسرائيل ملتزمة بالكامل بالانتقال من الوقود الأحفوري إلى الطاقة المتجددة بحلول عام 2050"، مضيفاً أنه "خفّضنا اعتمادنا على الفحم بشكل كبير"، ومتعهدًا بأن تتوقف إسرائيل عن استخدام الفحم بحلول عام 2025 إلا في حالات الطوارئ. غير أن "هآرتس" أشارت إلى أن عملية التحول من الفحم إلى الغاز لم تكتمل بعد.
كما شارك نتنياهو في عامي 2021 و2022 في اجتماعين دوليين شدد خلالهما على التزام إسرائيل باتفاق باريس، وهو الموقف الذي كرره وزراء حماية البيئة السابقون والحاليون، بينهم عيديت سيلمان، وغيلا غلميئيل، وزئيف إلكين. وفي عام 2021، تعهد رئيس الحكومة الأسبق نفتالي بينيت في مؤتمر المناخ في غلاسكو بأن تصل إسرائيل إلى "صفر انبعاثات" بحلول 2050، داعياً رواد الأعمال إلى قيادة الابتكار التكنولوجي لمواجهة الأزمة.
أما الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ، فقاد في السنوات الأخيرة "المنتدى الإسرائيلي للمناخ"، الذي يهدف إلى دعم المجتمع المدني في مواجهة التغير المناخي، ويُعد الالتزام باتفاق باريس أحد محاوره الأساسية. وفي عام 2022، أعلن هرتسوغ في مؤتمر شرم الشيخ التزام إسرائيل بمكافحة الاحترار العالمي، مقدّماً بلاده قوةً خضراءَ قادرة على تزويد أوروبا بالطاقة الشمسية.
وعلى خلفية هذه المناقشات، حذّرت منظمة "الاتجاه الأخضر" البيئية الإسرائيلية من أن "الانسحاب من اتفاق باريس يشكل خطراً على جميع مواطني إسرائيل"، مشيرةً في بيان إلى أن ذلك يعني "استمرار تلوّث قاتل يحصد أرواح أكثر من 5,000 إسرائيلي سنوياً من دون استعداد سياسي". وأضافت أن "إسرائيل تسير نحو كارثة معروفة سلفاً، إذ تنسحب من اتفاقيات دولية حاسمة، وفي الوقت نفسه تعرقل وزارة المالية قانون المناخ المحلي"، مؤكدةً أن "الثمن سيدفعه المجتمع الإسرائيلي لأجيال قادمة".