عطاف يبرر التصويت على قرار مجلس الأمن: تشوبه نقائص لكن هناك أولويات

18 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 16:36 (توقيت القدس)
عطاف خلال مؤتمر صحافي في الجزائر، 13 سبتمبر 2025 (العربي الجديد)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- وافقت الجزائر على القرار الأميركي في مجلس الأمن بعد تعديلات لحماية الفلسطينيين، تثبيت وقف إطلاق النار، وبدء إعمار غزة، رغم نقائصه السياسية.
- برر وزير الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، التصويت بضرورة إنهاء الجرائم ضد الفلسطينيين، وتمكين جهود الإغاثة، وتجريد الاحتلال من ذرائع الحرب، مع الحفاظ على الموقف الفلسطيني.
- أثار التصويت ردود فعل مستاءة في الجزائر، حيث اعتبرته قوى سياسية خروجًا عن المواقف الثابتة، وانتقدته حركة مجتمع السلم وحزب العمال، مما قد يؤدي لتحولات مستقبلية.

قدم وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، اليوم الثلاثاء، حزمة تبريرات تخص دوافع الجزائر للموافقة على القرار الأميركي الذي صادق عليه مجلس الأمن الليلة الماضية بعد إدخال تعديلات وصفها "ببالغة الأهمية"، تخص حماية الشعب الفلسطيني وتثبيت وقف إطلاق النار وبدء إعمار قطاع غزة، لكنه أقر في الوقت نفسه بأن القرار تشوبه نقائص سياسية وبعض الغموض في جوانبه، وعدّد جملة من المشكلات التي تعتري مضمونه.

وقال عطاف في مؤتمر صحافي عقده بمناسبة قرب نهاية عضوية الجزائر غير الدائمة في مجلس الأمن إن الجزائر صوتت لصالح هذا القرار بعدما تمكنت من إدخال تعديلٍ بالغ الأهمية عليه، وكذلك "اعتداداً بجملةٍ من الاعتبارات الموضوعية المتعلقة بالأولويات المستعجلة للمرحلة الراهنة، والتي تخص تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، وتمكين جهود الإغاثة الإنسانية في غزة دون قيود أو شروط، وإطلاق إعادة الإعمار في غزة"، مشيراً إلى أن "هذه هي الأولويات الاستعجالية التي تفرض نفسها اليوم، والقرار المُعتَمَد يوفر أرضيةً مُلزمة للدفع نحو التكفل بهذه الأولويات الاستعجالية دون المساس بثوابت حل القضية الفلسطينية، ويؤسس في سابقة لافتة لنشر قوة دولية لحفظ الأمن والاستقرار في غزة، وهو ما يعدّ في حد ذاته تطوراً بارزاً في تاريخ القضية الفلسطينية نحو توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، ويؤكد في ملحقه على رفض التهجير القسري، مثلما أنه يرفض المخططات الإسرائيلية الرامية لضم أو احتلال غزة بالقوة العسكرية".

وبرّر عطاف اضطرار الجزائر للتصويت لصالحه، وقال: "الجميع يدرك تمام الإدراك هذه النقائص، لكن ضرورة الضروريات، وأولوية الأولويات، وحتمية الحتميات في الظرف الراهن، تكمنُ في تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار، وإنهاء جرائم الإبادة والتجويع والتنكيل التي لم يعد بمقدور أهلنا في غزة تحمُّل أكثر مما تحملوه منها على مدى سنتين"، ويستجيب "للضرورة والأولوية في تمكين جهود الإغاثة الإنسانية، وإطلاق عملية إعادة الإعمار، وكذا تجريد القوة القائمة بالاحتلال من أي ذريعةٍ لاستئناف الحرب على غزة، وإعادة إحياء مخططاتها الرامية إلى تهجير الفلسطينيين خارج أراضيهم وفرض سيطرتها على غزة بالقوة العسكرية"، كما أنه يحقق إضافة إلى "إضفاء القوة القانونية على ما سمِّي خطة السلام في غزة، وإخراج هذه الخطة من الدائرة الضيقة للمشاركين في قمة شرم الشيخ وإعطائها طابعاً أوسع، ووضع تنفيذ خطة السلام هذه تحت قبة الأمم المتحدة".

وبدا أن عطاف تحسَّس المواقف التي عبّر عنها المجتمع السياسي في الجزائر، والرافضة لتصويت الجزائر لصالح المشروع الأميركي، ونفى في السياق أن يكون القرار يمس بأي من ثوابت القضية الفلسطينية، وبمرتكزات الحل العادل والدائم والنهائي للصراع الإسرائيلي - الفلسطيني وتمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه الشرعية، وقال: "الجزائر لا تملك أن تحيد عن موقف الأشقاء الفلسطينيين، ولا تملك كذلك أن تخرج عن إطار التوافق العربي والإسلامي المؤيد لمشروع القرار والداعي لاعتماده من قبل مجلس الأمن، وهو تجاوبٌ مسؤول مع الموقف الفلسطيني والعربي والإسلامي، دون أدنى إخلالٍ لا بثوابت موقف الجزائر التاريخي المُناصر للقضية الفلسطينية، ولا بثوابت الإجماع العربي حول تسوية القضية الفلسطينية".

وتحدث وزير الخارجية الجزائري في السياق عن جملة نقائص ومشكلات سياسية ضمن القرار، وقال: "الكل يدرك أن قرار مجلس الأمن لم يكن كاملاً أو مثالياً على النحو الذي أردناه وأرادته الدول العربية والإسلامية، فهذا القرار لا يعالج أولاً الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، بل يركز على جزء معين منه، ألا وهو العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة، وعلى مرحلة معينة بذاتها، ألا وهي المرحلة الاستعجالية لما بعد العدوان وما تطرحه من أولويات أمنية، وعسكرية، وإنسانية، واقتصادية"، مشيراً إلى أن "هذا القرار يحدّ ثانياً، وبصفة مؤقتة، من الدور المنوط بالسلطة الفلسطينية في إدارة شؤون الفلسطينيين، لحين استكمال عملية الإصلاح التي تعهدت بها السلطة الفلسطينية وشرعت في تنفيذها بوصفها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، كما يكتنفه الغموض ثالثاً في كثير من الترتيبات المؤقتة التي يُطالب بتفعيلها، لا سيما ما تعلق بتشكيلة ومهام مجلس السلام في غزة، وكذا تشكيلة ومهام القوة الدولية لحفظ الاستقرار في غزة".

ولفت عطاف إلى أن إحدى نقائص القرار كونه "لا يتكفل رابعاً وأخيراً بمعالجة الأسباب الجذرية للصراع، على النحو الذي يضمن توحيد الأراضي الفلسطينية، وإنهاء احتلالها، وتوفير الشروط الضرورية لقيام الدولة الفلسطينية المستقلة والسيدة. وهي كلها ملفات تم تأجيل الخوض فيها إلى حين استكمال المسار الإصلاحي الذي باشرته السلطة الفلسطينية، وبعد التأكد من استعدادها لتحمُّل المسؤوليات الوطنية المنوطة بها في هذا الشأن".

وأثار الموقف الذي اتخذته الجزائر ردات فعل صاخبة في الداخل الجزائري، غلبت عليها مواقف مستاءة، حيث وصفته قوى سياسية بأنه خروج عن خط ومحددات المواقف الثابتة للجزائر إزاء القضية الفلسطينية. وأعلنت حركة مجتمع السلم، أكبر الأحزاب المعارضة في الجزائر، أن "تصويت الجزائر، وأياً كانت مبرراته أو خلفياته، لا ينسجم مع الثوابت التاريخية والسياسية للدبلوماسية الجزائرية، ومواقفها المشرفة التي ظلت داعمة للمقاومة ولقضايا التحرر في العالم، كما أنه لا يعكس نبض الغالبية من الشعب الجزائري". وفي السياق نفسه، اعتبر عضو لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الجزائري عبد السلام باشاغا، في تقدير موقف نشره، أن "تصويت الأمس سيسجل تاريخياً كانتكاسة دبلوماسية حقيقية"، مضيفاً أنه "كان يمكن أن تمتنع الجزائر عن التصويت كما فعلت الصين وروسيا أمس على الأقل".

وقبل ذلك، كان حزب العمال قد وصف المشروع "بالقرار الجائر الذي يأتي بعد حرب إبادة وحشية نفذها الكيان الصهيوني بدعم مالي وعسكري ودبلوماسي من قِبل الإدارة الأميركية وبتواطؤ غالبية الحكومات في العالم بما فيها الدول العربية الإسلامية". ووصف أستاذ العلوم السياسية في جامعة سعيدة، غربي الجزائر، ميلو ولد الصديق التصويت الأخير للجزائر بأنه "لحظة مربكة سيكون لها ما بعدها من تحولات في مسار التوجهات والمواقف والاصطفافات، بالنسبة لبلد رفع خلال الأشهر الماضية سقف خطابه الدبلوماسي حول فلسطين".