عشرات القتلى والجرحى في قصف النظام السوري المتواصل على ريف حمص الشمالي
استمع إلى الملخص
- يتمتع ريف حمص الشمالي بأهمية استراتيجية لمرور الطريق الدولي حمص-حلب، ويمتد على مساحة 300-350 كم²، ويضم مدناً رئيسية ويقطنه نحو نصف مليون نسمة بتنوع ديمغرافي.
- سيطرت قوات "جيش سورية الحرة" بدعم التحالف الدولي على "جبل غراب" في بادية حمص الشرقية، وتواصل تقدمها لمنع ترك مواقع للنظام لداعش.
تواصل قوات النظام السوري والطائرات الحربية الروسية قصف مدن وبلدات ريف حمص الشمالي، منذ يوم أمس الجمعة، بعد تقدّم مقاتلي المعارضة في المنطقة، وإعلانهم السيطرة على مدينتي تلبيسة والرستن الاستراتيجيتين على طريق دمشق - حلب الدولي. وأوضح الناشط مصطفى خالد، عضو مكتب مدينة تلبيسة الإعلامي لـ"العربي الجديد"، أن الطيران الحربي الروسي ارتكب مجزرة في بلدة الغنطو ضمن المنطقة، مشيراً إلى أن الأهالي يعملون حاليا على انتشال الجرحى والعالقين تحت الأنقاض. ولفت إلى أن أعداد القتلى والجرحى غير معلومة. وبيّن خالد أن الطيران الحربي الروسي وطيران النظام شن غارات جوية على بلدة الغنطو ومدينة تلبيسة وبلدة الدارة الكبيرة.
وذكرت مصادر ميدانية لـ"العربي الجديد" أن الأهالي داخل مدينة حمص يعيشون حالة من الخوف مع انتشار عناصر المليشيات الموالية للنظام، مشيرة إلى أن الكلية الحربية والثكنات العسكرية المحيطة بحي الوعر في مدينة حمص تواصل قصفها بالصواريخ والمدفعية الثقيلة على مناطق ريف حمص الشمالي، منذ يوم أمس، بعد إعلان مقاتلي المعارضة السورية السيطرة على المنطقة.
وللريف الشمالي في حمص أهمية استراتيجية، وفق الباحث في مركز جسور للدراسات رشيد حوراني، الذي قال لـ"العربي الجديد" إن "أهمية الريف الشمالي لحمص أنه يمر منه الطريق الدولي حمص-حلب، ما يجعل السيطرة عليه محورية بالنسبة للنظام والمعارضة على حد سواء". وأكد أن هذه المنطقة شكّلت عائقاً كبيراً للنظام خلال سيطرة المعارضة عليها قبل 2018، مما دفعه إلى استخدام طرق بديلة للوصول إلى مناطق سيطرته في شمال حلب.
ويمتد ريف حمص الشمالي على مساحة تتراوح بين 300 و350 كيلومتر مربع، متصلاً جغرافياً بمحافظة حماة شمالاً ومنطقة الحولة غرباً. ويضم مدناً رئيسية مثل الرستن وتلبيسة والحولة، إلى جانب عشرات القرى والمزارع. ويقطنه نحو نصف مليون نسمة، وفق دراسة للمؤسسة السورية للدراسات الاستراتيجية، ويمتاز بتركيبة ديمغرافية غنية تجمع بين العرب والتركمان والطوائف المتنوعة من المسلمين والمسيحيين.
السيطرة على أكبر تلة في بادية الحماد
ذكرت مصادر عسكرية من "جيش سورية الحرة" (فصيل مغاوير الثورة سابقاً) شريك قوات "التحالف الدولي" بقيادة الولايات المتحدة في قاعدة "التنف" الواقعة ضمن منطقة الـ"55" كيلومتر بريف حمص الشرقي، عند المثلث الحدودي بين الأردن والعراق وسورية، أن قوات هذا الجيش وبدعم من قوات التحالف، سيطرت على جبل استراتيجي في بادية حمص، فيه كثير من السلاح، الذي كانت قوات النظام السوري تريد تركه لعناصر تنظيم "داعش".
وأكدت المصادر، التي رفضت الكشف عن هويتها لأسباب أمنية، لـ"العربي الجديد"، أن قوات "جيش سورية الحرة" بدعم من الطيران الحربي والاستطلاع الأميركي، تمكنت من السيطرة على "جبل غراب" الاستراتيجي بريف حمص الشرقي، بعد دحر قوات النظام السوري منه، وهو أعلى جبل في بادية الحماد السورية. ولفتت إلى أن الجبل يعد نقطة مهمة لمليشيات إيران للعبور بين العراق وسورية.
وأشارت المصادر إلى الاستيلاء على أسلحة ثقيلة ونوعية من قمة الجبل، منها دبابات ومدافع وراجمات صواريخ وأجهزة اتصال ومستودعات أسلحة، مشددةً على أن قوات النظام كانت تهدف إلى ترك سلاح الجبل لخلايا تنظيم "داعش" المنتشرة في البادية السورية، التي يُسيطر عليها النظام والمليشيات المدعومة من إيران. وبينت المصادر ذاتها، أن قوات "جيش سورية الحرة" تواصل تقدمها في بادية حمص، وتحديداً مدينتي تدمر والسخنة وباديتها بريف حمص الشرقي، وذلك بهدف السيطرة على مواقع أخرى لنظام الأسد والمليشيات المدعومة من إيران، مُشيرةً إلى أن تلك المواقع من المهم السيطرة عليها لعدم تركها لخلايا تنظيم "داعش".