عسكريون فرنسيون يحذّرون مجدّداً من "حرب أهلية"

عسكريون فرنسيون يحذّرون مجدّداً من "حرب أهلية"

10 مايو 2021
الصورة
العسكريون توجهوا إلى ماكرون: بلادنا على المحك (Getty)
+ الخط -

عاد موقع "فالور أكتويل" اليميني المتطرف لإثارة الجدل في فرنسا، مع نشره بياناً جديداً، ليل الأحد-الاثنين، لجنرالات عسكريين، بعد نشره بياناً سابقاً الشهر الماضي، وُصف في حينه من قبل قوى اليسار بأنه محاولة انقلابية عسكرية، بعد تحذيره من "تفكك الدولة الفرنسية" وأحياء المهاجرين.

البيان الجديد جمع حتى ساعات ما بعد ظهر، اليوم الاثنين، أكثر من مائة و45 ألف توقيعاً، لكن منتقدين كثراً للبيان وللموقع يتهمون الأخير بأنه يفتح المجال لتكرار التوقيعات، إذ يمكن للشخص أن يوقّع أكثر من مرة بأكثر من اسم.

وبينما حمل البيان الأول أسماء عدد من الجنرالات المتقاعدين، لم يفصح البيان الجديد عن أي اسم من أسماء الموقّعين هذه المرة، ومرد ذلك يعود إلى رد الفعل الحكومي السريع، إذ قررت وزارة الدفاع الفرنسية فتح تحقيق في الموضوع لإحالة الضباط الموقعين على البيان ومن هم على رأس عملهم إلى التقاعد، مع فرض عقوبات على الموقعين المتقاعدين أصلاً.

ودعا البيان الجديد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وكبار الموظفين في الدولة الفرنسية إلى التحرك لأن "الأمر لا يتعلق هذه المرة (بإثارة المشاعر) أو صيغ مبتذلة أو أصداء إعلامية". وأضاف "ليس المطلوب تمديد ولاياتكم أو الفوز بولايات أخرى. بل ما هو على المحك هو بقاء بلادنا، بلادكم".

الموقعون على البيان وصفوا أنفسهم بأنهم "منتسبون جدد في السلك العسكري"، وقرروا إخفاء هوياتهم احتراماً للأحكام والقوانين العسكرية، الأمر الذي كان مناسبة لوزير الداخلية الفرنسية جيرالد درمانان لتوجيه انتقادات لهؤلاء، معتبراً أن ما فعلوه مجرد "مناورة فظة"، وأنهم "أشخاص يفتقدون للشجاعة" لإخفائهم هوياتهم. وتابع على "تويتر": "كم هو غريب هذا المجتمع الشجاع (فالور أكتويل) الذي يعطي الكلام لأشخاص لا يكشفون هوياتهم. وكأننا على شبكات التواصل".

وهاجم البيان الجديد تحرك الحكومة ضد الجنرالات الذين وقعوا البيان السابق بشدة، إذ جاء فيه: "كبار مقاتلينا (الذين وقّعوا البيان السابق) هم مقاتلون يستحقون الاحترام. هؤلاء هم، على سبيل المثال، الجنود القدامى الذين داست (الحكومة) على شرفهم في الأسابيع الأخيرة. هؤلاء آلاف خدموا فرنسا (..) الجنود الذين بذلوا قصارى جهدهم للدفاع عن حريتنا، والامتثال لأوامر (الدولة)، وشن حروبها".

وأضاف "هؤلاء الأشخاص الذين قاتلوا ضد كل أعداء فرنسا، لقد عاملتهم الحكومة على أنهم منبوذون فقط، لأن ذنبهم الوحيد هو حب بلادهم والحزن على سقوطها الواضح".

وجدد الموقعون تحذير البيان السابق من اندلاع "حرب أهلية في فرنسا"، وهي النقطة التي أثارت استنفاراً سياسياً لتلميحها إلى إمكانية تدخلهم عسكرياً في أي أزمة من هذا النوع قد تحدث في فرنسا. وقال البيان "إذا اندلعت حرب أهلية، فإن الجيش سيحافظ على النظام على أرضه، لأنه سيُطلب منه ذلك (..)، لا أحد يستطيع أن يرغب في مثل هذا الوضع الرهيب..  لكن نعم، مرة أخرى، الحرب الأهلية تختمر في فرنسا وأنتم تعرفون ذلك جيداً"، مخاطبين المسؤولين الفرنسيين.

الحرب الأهلية التي يحذر منها البيان أصبحت، منذ هجمات باريس الإرهابية عام 2015، مفردات يرددها اليمين المتطرف للتحذير من خطر الإسلام على فرنسا، ولمهاجمة سياسة السلطة تجاه استقبال المهاجرين.

لكن ذلك ازداد، أخيراً، مع قيام الرئيس الفرنسي بترديد تلك المفردات في مناسبات عديدة، ولا سيما تلك المتعلقة بقانون "تعزيز مبادئ الجمهورية"، الذي كاد أن يشعل أزمة دبلوماسية مع الدول الإسلامية حول العالم، بعد اتهامه الإسلام بأنه "دين يعيش أزمة" إثر مقتل مدرس التاريخ الفرنسي صمويل باتي على يد مهاجر شيشاني في أكتوبر/كانون الأول العام الماضي، الأمر الذي اضطر وزير الداخلية بعد بضعة أيام إلى توضيح كلام ماكرون وتغيير عنوان مشروع القانون من "محاربة النزعات الانفصالية" إلى "تعزيز مبادئ الجمهورية"، بعدما فُسر القانون بأنه استهداف لمسلمي فرنسا.

المساهمون