عراقجي في أول تعليق على الهجمات الأميركية: إيران تحتفظ بجميع خياراتها

22 يونيو 2025   |  آخر تحديث: 17:04 (توقيت القدس)
عراقجي يتحدث خلال مؤتمر في إسطنبول، 22 يونيو 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن الهجمات الأمريكية على المواقع النووية الإيرانية تمثل انتهاكًا للقانون الدولي، مشددًا على حق إيران في الرد والدفاع عن سيادتها، ودعا المجتمع الدولي لإدانة هذا العمل العدواني.

- ألقى عراقجي باللوم على الولايات المتحدة في التصعيد الأخير، منتقدًا سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وأعلن عن لقاء مرتقب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لبحث التطورات.

- أدانت الخارجية الإيرانية الهجمات الأمريكية ووصفتها بانتهاك صارخ، داعية مجلس الأمن لعقد اجتماع طارئ، محذرة من تهديدها للسلام والأمن الإقليميين والدوليين.

عراقجي: إيران تحتفظ بجميع خياراتها دفاعاً عن سيادتها ومصالحها

شدد وزير خارجية إيران على أن الضربات "تترتب عنها عواقب خالدة"

دعت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة إلى اجتماع طارئ لمجلس الأمن

أكّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، صباح اليوم الأحد، في أول تعقيب على الهجمات الأميركية التي استهدفت ثلاثة مواقع نووية إيرانية في أصفهان وقم وسط البلاد، أنّ "إيران تحتفظ بجميع خياراتها دفاعاً عن سيادتها ومصالحها وشعبها"، وأضاف عراقجي، في تدوينة على منصّة إكس، أنّ الولايات المتحدة بوصفها عضواً دائماً في مجلس الأمن الدولي ارتكبت "خرقاً فاضحاً لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي ومعاهدة عدم الانتشار النووي من خلال الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية السلمية".

وشدد وزير الخارجية الإيراني على أنّ "أحداث صباح اليوم مقلقة ووصمة عار وتترتب عنها عواقب خالدة"، داعياً جميع أعضاء الأمم المتحدة إلى أن يكونوا "قلقين بشكل جاد تجاه هذا السلوك الخطير غير القانوني والإجرامي"، مؤكداً أنّ "ميثاق الأمم المتحدة يمنح إيران حق الرد المشروع في إطار الدفاع عن النفس".

وتساءل عراقجي في تغريدة ثانية بعد الهجوم الأميركي رداً على طلب أوروبي بالعودة إلى الدبلوماسية: "كيف نعود إلى طاولة تفاوض دمّرتها إسرائيل وأميركا؟"، مضيفاً أنّ الاحتلال الإسرائيلي قرّر تدمير الدبلوماسية الأسبوع الماضي "عندما كنّا نتفاوض مع أميركا، وعندما تفاوضنا مع مجموعة الترويكا الأوروبية والاتحاد الأوروبي قرّرت الأخيرة تدمير هذه الدبلوماسية"، وتابع: "ماذا يمكن أن نستخلص من هذا الوضع؟". ومع ذلك أشار الوزير إلى أن بلاده ما زالت تتلقى "رسائل من أميركا وإن لزم الأمر فسنرد عليها".

 

ولاحقاً في مؤتمر صحافي في إسطنبول، قال وزير الخارجية الإيراني إن واشنطن "تتحمل المسؤولية الكاملة عن التداعيات الخطيرة والعواقب المترتبة على هذا العمل العدواني"، مشيراً إلى أن "قواتنا المسلحة في حالة تأهب قصوى". وقال إن إيران "ستواصل الدفاع بحزم عن أرضها وسيادتها وشعبها، وفي هذا المسار، ستستخدم جميع الأدوات والحلول الممكنة والضرورية". وتابع وزير خارجية إيران أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وصل إلى السلطة واعداً بإنهاء الحروب في المنطقة والعالم، "لكنه من خلال أعماله العدوانية، لم يخن هذه الوعود فحسب، بل تحول عملياً إلى مجرم عبر تبنيه نهجا عدائياً".

لقاء مرتقب مع بوتين

وأعلن أن إيران طلبت من مجلس الأمن عقد جلسة طارئة على وجه السرعة، وإدانة "هذا العمل العدواني بحزم"، مطالباً الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومديرها العام رافائيل غروسي بتحمل المسؤولية أيضًا تجاه هذه القضية. واتهم الأخير بأنه أعطى بمواقفه الضوء الأخضر للدول الداعية للحرب. ولفت عراقجي إلى أنه سيزور روسيا اليوم وسيلتقي رئيسها فيلاديمير بوتين.

وأكد عراقجي ضرورة ألا يقتصر رد الفعل على إيران وحدها؛ "بل يجب على المجتمع الدولي أن يبدي رد فعل صريحاً تجاه هذا العمل". وبين أن الشعب الإيراني "يدرك جيداً أنه قد تعرض للظلم. واليوم، يقف متحداً ومتماسكاً، خلف قيادته وسيادته"، مشيراً إلى أن إيران تعرضت لعدوان "من قبل قوة عظمى نووية وكيان مسلح بأسلحة ذرية؛ في حين أنها لا تمتلك أي أسلحة نووية. يجب إدانة هذا العمل العدواني بشكل صريح".

انتقاد للأوروبيين

وأشار إلى أن "ادعاءات بعض الدول لتبرير هذا العدوان مخزية تماماً"، منتقداً مواقف قادة أوروبيين منهم المستشار الألماني، وقال "إنهم يصفون الأعمال الوحشية للكيان الصهيوني بأنها دفاع عن النفس، بينما هذه الأعمال هي مثال صارخ على العدوان والجريمة. هذا النهج ليس فقط يفتقر إلى الشرعية، بل يلحق ضرراً جسيماً بمصداقية دعاة حقوق الإنسان". وأضاف عراقجي: "أمامنا مسارات متنوعة. الجمهورية الإسلامية الإيرانية لم تثق أبداً بالدول الغربية، حتى في أوقات الحوار والتفاوض معهم. والآن، توجد أسباب متعددة وواضحة تعزز عدم الثقة"، لافتاً إلى أنه "على الرغم من أن مبدأ الحوار مقبول في منطقنا، إلا أننا، كما أكدنا مراراً، لسنا الآن في وضع يسمح لنا باتخاذ قرار بشأن كيفية العودة إلى المفاوضات مع الأطراف الغربية أو الدخول في عملية حوار جديدة". وأكد "يجب علينا أن ننتظر، وأن نصبر، وأن نرد بشكل متناسب على الأعمال العدوانية. فقط في حال توقفت هذه الإجراءات، سنتخذ قراراً بشأن المسارات الدبلوماسية وإمكانية استئناف المحادثات"، قائلاً إن "البيت الأبيض يخضع لنفوذ نتنياهو وأظهر هجوم الليلة الماضية مرة أخرى أن الكيان الصهيوني لم يحقق أيّاً من أهدافه في ما يتعلق بإيران".

وفي بيان رسمي، أدانت الخارجية الإيرانية "بقوة" "العدوان العسكري الأميركي الوحشي على منشآت إيران النووية السلمية"، مؤكدة أنها تمثل انتهاكاً صارخاً وغير مسبوق لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، محملة الإدارة الأميركية مسؤولية "العواقب الخطيرة للغاية لهذه الجريمة الكبيرة". وأضافت الخارجية الإيرانية أن العدوان الأميركي على سيادة إيران وسلامة أراضي دولة عضو في الأمم المتحدة يظهر "قمّة الرذالة" التي تحكم السياسة الأميركية وعمق عدائها وعداء حكام أميركا ضد الشعب الإيراني، مشددة على "حق إيران في الدفاع عن نفسها بكل قوة أمام هذا العدوان الأميركي وجرائم الكيان الإسرائيلي".

ولفتت الخارجية الإيرانية إلى أن الهجمات الأميركية تشكل "ضربة صارمة لنظام عدم الانتشار النووي"، مذكرة مجلس الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والوكالة الدولية للطاقة الذرية ومرجعيات دولية أخرى بضرورة "اتخاذ إجراء عاجل أمام هذه الانتهاكات الإجرامية للقانون"، ومشيرة إلى أن "الصمت تجاه هذا العدوان الصارخ سيعرّض العالم لخطر غير مسبوق وشامل". ودعت الخارجية الإيرانية مجلس الأمن الدولي إلى عقد اجتماع طارئ وإدانة "جريمة العدوان الأميركي على إيران".

إلى ذلك، وجهت البعثة الإيرانية في الأمم المتحدة رسالة إلى أعضاء مجلس الأمن الدولي، قائلة إنّ الهجمات الأميركية "من خلال استخدام متعمّد وغير قانوني للقوة تشكّل تهديداً جاداً ضد السلام والأمن الإقليميين والدوليين"، مشيرة إلى أنّ الولايات المتحدة وإسرائيل قد هاجمتا بشكل متزامن ومخطط له مسبقاً ثلاثة مواقع نووية سلمية إيرانية في فوردو ونطنز وأصفهان، بينما هذه المنشآت كانت تحت الرقابة الكاملة للوكالة الدولية للطاقة الذرية الإيرانية.

ولفتت البعثة إلى تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب وتبنيه مسؤولية الهجمات، معلنة أنّ إيران "تدين بقوة هذا العمل العدواني الخارق بشكل جسيم ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي"، داعية إلى اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي لمناقشة "هذا التصرف غير القانوني واتخاذ تدابير لازمة" لإدانته وألا يبقى مرتكبوه بلا عقوبة".

ووجهت الولايات المتحدة ضربة لثلاثة مواقع نووية في إيران في اليوم العاشر من الحرب الإسرائيلية الإيرانية، فيما قللت جهات في طهران من تأثير الضربة. وأعلنت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، أنه بعد أيام من العدوان الإسرائيلي "الهمجي"، تعرّضت المنشآت النووية الإيرانية في فوردو ونطنز وأصفهان لـ"هجوم أعداء إيران الإسلامية، في إجراء وحشي يتنافى مع القوانين الدولية، وخصوصاً معاهدة عدم الانتشار النووي". وأكدت إيران عدم حدوث تسرب نووي في منشأة فوردو، إحدى أهم المنشآت النووية الإيرانية. جاء ذلك على لسان أحد مسؤولي محافظة قم، فضّل عدم الكشف عن هويته. وقال المسؤول: "تعرّضت منشأة فوردو النووية لهجوم أميركي، ولحقت بها أضرار، ولكن لا يوجد تسرب نووي داخلها أو حولها".

وحذّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب في كلمة له طهران من الرّد على هجمات الولايات المتحدة على المنشآت النووية، وقال إنّ إيران لديها خيار بين "السلام أو المأساة"، وأضاف ترامب أنّ إيران ستواجه المزيد من الضربات العسكرية ما لم تتوصل إلى السلام.