عدوان أميركي على فنزويلا... البلطجة الأميركية في ذروتها
استمع إلى الملخص
- التحركات العسكرية الأميركية في فنزويلا تأتي ضمن سلسلة من العمليات التي استهدفت مواقع نووية إيرانية ومواقع للحوثيين في اليمن، بقيادة وزير الخارجية مارك روبيو، مما يعكس نهجاً متشدداً ضد الأنظمة المعادية.
- ردود الفعل الدولية كانت متباينة، حيث نددت دول مثل كوبا والصين بالهجوم، بينما دعمت المعارضة الفنزويلية التحرك الأميركي، داعية إلى انتقال سلمي للسلطة.
قبل 17 يوماً من إتمامه العام الأول من ولايته الثانية في 20 يناير/ كانون الثاني الحالي، أحيا الرئيس الأميركي دونالد ترامب
مفهوم القوة والغطرسة الأميركية بصورة غير مسبوقة، عبر توجيهه الأوامر بشنّ عدوان على فنزويلا، واختطاف رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس، اليوم السبت، من منزلهما داخل منشأة "فورت تيونا" العسكرية في العاصمة كاراكاس، من دون أن يوفر سرد ذرائع عدة لتبرير العدوان، من قبيل إرسال كاراكاس مراكب المخدرات إلى الولايات المتحدة، قبل أن يعلن نيته إدارة الحكم في فنزويلا لبعض الوقت و"استرداد أموالنا" في وقت ساد فيه هدوء حذر في فنزويلا رغم الإرباك الذي ساد المسؤولين لساعات في ظل غياب أي معلومة مؤكدة عن مصير مادورو، قبل الإعلان الأميركي عن نقله إلى نيويورك وتأخر إعلان من سيقود البلاد في المرحلة المقبلة، وهو ما فتح باب التساؤلات عما إذا كانت هناك اتصالات تجرى خلف الكواليس للتوصل إلى تفاهمات مع واشنطن، لا سيما مع الأنباء التي كانت تفيد بأن الولايات المتحدة استكملت عمليتها العسكرية في فنزويلا ولا تخطط لضربات إضافية، لكن ترامب لوح بموجة ثانية من الضربات إذا اقتضت الحاجة.نهج ترامب يتمدد
والأساس في العدوان على فنزويلا واختطاف مادورو وزوجته اليوم أن ترامب لم يقدم على خطوة مستغربة، بل ما جرى يأتي في سياق نهج يعمل على إرسائه وقائم على منطق الهيمنة و"السلام من خلال القوة"، وهو ما أخذ منذ عودته إلى البيت الأبيض يمارسه من دون أن يجد من يتصدى له، في ظل خشية لدى قادة حول العالم من التعامل معه كونه شخصاً لا يمكن التنبؤ بتصرفاته. أما في الداخل فيحيط ترامب نفسه بمجموعة من الموالين المخلصين الذين لا يجرؤون على قول "لا" أمامه، عكس ما كانت الأمور عليه في ولاية ترامب الأولى (2017 ـ 2021) حين كان أركان حكمه أكثر تحرراً منه، فيما بدا واضحاً من اعتماد العمل العسكري ضد فنزويلا أن تيار الصقور ضد داخل إدارته الذي يتبنّى نهجاً متشدداً ضد النظام الفنزويلي ويتزعمه وزير الخارجية مارك روبيو تمكن من فرض خياره. وعلى الرغم من تكراره لازمة "وقف ثماني أو تسع حروب"، فإن العام الأول من الولاية الثانية لترامب اتخذت مسارات عسكرية عدة، وعدا فنزويلا، اليوم السبت، وجّه ترامب ضربات إلى المواقع النووية الإيرانية الثلاثة؛ فوردو وأصفهان ونطنز، في 22 يونيو/حزيران الماضي، وذلك في خضمّ الحرب الإسرائيلية على إيران بين 13 يونيو و24 منه. كذلك، هاجمت الولايات المتحدة مواقع الحوثيين في اليمن، في حملة دامت بين 15 مارس/ آذار 2025 والسادس من مايو/ أيار 2025.
وُجّهت لائحة اتهام إلى مادورو وزوجته في نيويورك
وتعكس هذه الممارسات، مع تأكيد ترامب اليوم في مقابلة مع قناة "فوكس نيوز" أن "العملية التي استهدفت مادورو تبعث إشارات"، ثم حديثه في المؤتمر الصحافي عن احتمال توسيع التركيز الأميركي ليشمل كوبا، أنه لن يتوقف عند هذا الحدّ، مع غياب أي رادع فعلي لهجماته. وضربت الولايات المتحدة باختطاف مادورو وزوجته ونقلهما إلى نيويورك، حيث سيُحاكمان في الدائرة الجنوبية للمقاطعة بتهم عدة، وتحديداً تلك المتعلقة بالمخدرات، عرض الحائط بالقانون الدولي. كذلك، فإن الفعل العسكري الذي أمر به الرئيس الأميركي لم يتوقف عند هذا الحد، إذ بدا أن ترامب يريد التحكم بخريطة الحكم والنفط في فنزويلا في المرحلة المقبلة، وهو ما لم يتردد بالإفصاح عنه خلال مؤتمر صحافي عقده، مساء اليوم السبت، تطرق فيه إلى عملية فنزويلا. وقبل عقده المؤتمر نشر صورةً لمادورو بعد اعتقاله على متن السفينة الحربية يو إس إس إيوا جيما. وفي المؤتمر، أعلن ترامب أنه "وفقاً لتوجيهاتي قامت القوات المسلحة بإجراء عملية عسكرية استثنائية في فنزويلا"، مضيفاً أن "العملية العسكرية استهدفت جلب مادورو للعدالة".
ولفت إلى أن "العملية العسكرية تمت بشكل ممتاز وشبيه بعمليات اغتيال (قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم) سليماني (في الثالث من يناير 2020) و(زعيم تنظيم داعش أبو بكر) البغدادي (في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2019) وضرب المواقع النووية الإيرانية (في 22 يونيو/حزيران 2025)"، وأوضح أنه "لم يقتل أي جندي أميركي ولم نخسر معدات خلال العملية العسكرية في فنزويلا". وحول مستقبل قنزويلا، أشار ترامب إلى أنه "نريد عملية انتقالية آمنة وعادلة في فنزويلا، ونريد السلام والحرية والعدالة للشعب الفنزويلي". وأوضح أنه "سندير عملية الحكم في فنزويلا لحين القيام بانتقال آمن ومناسب وحكيم للسلطة". وقال: "لا يمكننا أن نغامر بقيادة شخص الشعبَ الفنزويلي لا يضع مصالحه بعين الاعتبار"، لافتاً إلى أن "فنزويلا عانت لفترة طويلة وكانت تصدر كميات محدودة من النفط قياساً بإمكاناتها"، وأوضح أن "شركات النفط الأميركية الكبرى ستدخل فنزويلاً"، مشدداً على أنهم "مستعدون لشن هجوم آخر وأكبر حجماً لو تطلّب الأمر".
وسبق ذلك، إشارة ترامب في تصريحاته لقناة فوكس نيوز، اليوم، إلى أنه "لا يمكننا المخاطرة بالسماح لشخص آخر بتولي زمام الأمور من حيث توقف سلفه في فنزويلا. الموالون لمادورو يواجهون مستقبلاً سيئاً إذا استمروا في ولائهم له". وأضاف أنه "سنكون منخرطين بشأن من يتولى زمام الأمور في فنزويلا ونقوم باتخاذ القرار حالياً". ولفت إلى أنه "سننظر في ما إذا كان من الممكن لماريا كورينا ماتشادو أن تقود فنزويلا، وحالياً لديهم نائبة للرئيس". وماتشادو؛ زعيمة المعارضة الأقوى في فنزويلا، دعت مراراً إلى تدخل عسكري أميركي في فنزويلا، بل إنها أهدت جائزة نوبل للسلام التي حصلت عليها في أواخر العام الماضي إلى ترامب، مبدية استعدادها للتحالف مع الولايات المتحدة بعد إطاحة مادورو.
وإثر التطورات وحديث ترامب عنها مع فوكس نيوز"، أَصدرت ماتشادو بياناً، اليوم السبت، أشارت فيه إلى أنه "حانت ساعة الحرية". وشدّدت على أن "هذه ساعة المواطنين. ساعة أولئك الذين خاطروا بكل شيء من أجل الديمقراطية في 28 يوليو/ تموز (2024، في إشارة إلى الانتخابات الرئاسية التي زوّر مادورو نتائجها وفق المعارضة). أولئك الذين اختاروا إدموندو غونزاليز أوروتيا رئيساً شرعياً لفنزويلا، والذي يجب أن يتسلّم فوراً ولايته الدستورية، وأن يُعترف به قائداً أعلى للقوات المسلحة الوطنية من قِبل جميع الضباط والجنود المنضوين فيها". وأوروتيا شارك في الانتخابات بديلاً لماتشادو، التي منعتها المحكمة العليا من المشاركة. وأضافت ماتشادو في بيانها: "ابتداءً من اليوم، يواجه نيكولاس مادورو العدالة الدولية بسبب الجرائم الوحشية التي ارتُكبت ضد الفنزويليين وضد مواطنين من دول عديدة أخرى. وبسبب رفضه قبول مخرجٍ تفاوضي، أوفت حكومة الولايات المتحدة بوعدها بتطبيق القانون". وشدّدت على أنه "حان الوقت كي تسود السيادة الشعبية والسيادة الوطنية في بلادنا. سنُعيد النظام، ونُفرج عن السجناء السياسيين، ونبني بلداً استثنائياً، ونعيد أبناءنا إلى الوطن".
وفي ظلّ نشوء واقع جديد على مداخل قناة بنما بالتدخل العسكري الأميركي في فنزويلا وتأثيره على الحراك الاقتصادي ومستقبل النفط هناك، وجّه ترامب رسالة ضمنية إلى الصين عبر "فوكس نيوز"، مشيراً إلى أنه "لدينا علاقات جيدة مع الرئيس الصيني (شي جين بينغ) وبكين لن يكون عندها مشكلة مع عملية فنزويلا فستحصل على نفط. سنكون منخرطين بقوة في قطاع النفط في فنزويلا". وشكّلت هذه اللفتة إشارة بارزة، إذ إن آخر لقاء دبلوماسي لمادورو قبل إطاحته، حصل مساء أمس الجمعة، مع وفد صيني في قصر ميرافلوريس الرئاسي في كاراكاس، برئاسة الممثل الخاص للصين تشيو شياوتشي. وناقش اللقاء التعاون بين البلدين، وحضره نائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز، ووزير الخارجية يوان غيل، وسفير الصين لدى كاراكاس لان هو. واستعرض اللقاء أكثر من 600 اتفاقية ثنائية موقعة بين فنزويلا والصين، وقيم التعاون الوثيق القائم بين البلدين في مجالات الطاقة والتجارة والبنية التحتية.
ترامب يلوح بأن العملية التي استهدفت مادورو تبعث إشارات
وعقب تكشف العملية العسكرية ساد الترقّب الساحة الفنزويلية لساعات، إذ كان مصير مادورو وزوجته مجهولاً، قبل أن يعلن ترامب في تغريدة على منصته تروث سوشال، اليوم السبت، اعتقالهما، قبل نشر صورة لمادورو مقيداً. وكانت نائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز قد طالبت بإثبات أنهما ما زالا حيين. وبعد طول انتظار، وفي ظل صدمة الشارع الفنزويلي، قال زعيم الحزب الاشتراكي الموحّد الفنزويلي الحاكم، ناهوم فرنانديز، لوكالة أسوشييتد برس، إن نيكولاس مادورو وزوجته كانا في منزلهما داخل منشأة "فورت تيونا" العسكرية في العاصمة عندما قُبض عليهما. والمجمع واقع في منطقة جبلية وعرة توفر ميزة دفاعية وإشرافاً كاملاً على المنشآت العسكرية المحيطة. وأضاف فرنانديز: "هذا هو المكان الذي قصف"، وتابع: "وهناك نفذوا ما يمكن أن نُسميه اختطافاً لرئيس البلاد والسيدة الأولى".
وشاركت وحدة "دلتا فورس" الخاصة في اعتقال مادورو وزوجته، وهي الوحدة نفسها التي لعبت دوراً في اعتقال رئيس بنما مانويل نورييغا في عام 1990، والرئيس العراقي صدام حسين في عام 2003، ونفّذت عملية اغتيال زعيم تنظيم داعش، أبو بكر البغدادي، في عام 2019. وفشلت في تحرير الرهائن الأميركيين في إيران في 1980، وفي عملية في الصومال في عام 1993. وشملت الضربات الأميركية، اليوم السبت، قصر ميرافلوريس الرئاسي الواقع في قلب العاصمة كاراكاس، تحديداً في منطقة أفينيدا أوردانيتا؛ الرمز السيادي الأبرز ومقر صنع القرار السياسي في فنزويلا، إذ يضم المكاتب الرئاسية وغرف العمليات المركزية. واستُهدف منزل وزير الدفاع الجنرال فلاديمير بادرينو لوبيز، رغم أنه يقع ضمن المربع الأمني شديد الحراسة في منطقة "لا مونتانيتا" داخل مجمع "فورت تيونا".
ومع انتشار أنباء عن مقتل بادرينو لوبيز، عاد الأخير وظهر عبر شريط فيديو، داعياً لرد الهجوم الأميركي. واستهدفت الضربات قاعدة "لا كارلوتا" الجوية، التي تتوسّط العاصمة كاراكاس في منطقة تشاكاو. وتُعرف رسمياً بقاعدة "الجنرال فرانسيسكو دي ميراندا"، وهي المطار العسكري الأكثر حيوية داخل العاصمة. ونظراً لموقع القاعدة الاستراتيجي في قلب المدينة، فإنها تُستخدم مركز إمداد سريع ومنصة لانطلاق الطائرات المروحية والعمليات الجوية الخاصة. وطاولت الهجمات مطار هيغيروتي في ولاية ميراندا على الساحل الشرقي لفنزويلا. ورغم صغر حجمه مقارنة بالمطارات الدولية، إلا أنه يشكل بوابة ساحلية استراتيجية قريبة من العاصمة.
ةشملت الهجمات القاعدة البحرية في "لا غوايرا" الساحلية، شمالي كاراكاس، التي تعتبر الميناء العسكري الأهم لحماية العاصمة من جهة البحر الكاريبي. وعدا عن ضمّ القاعدة البحرية الميناء التجاري الرئيسي في البلاد، فإنها أيضاً تضمّ المطار الدولي الأكبر في فنزويلا وهو مايكيتيا. واستهدفت الضربات الأميركية برج الاتصالات في قطاع "إل فولكان"، الواقع في منطقة مرتفعة في حي إل هاتيو، جنوب شرقي كاراكاس. وأمام تحليق مروحيات أميركية في سماء كاراكاس، غابت الأنظمة الدفاعية الفنزويلية، ولم يُطلق أي صاروخ اعتراضي على المروحيات الأميركية، في مؤشر واضح إلى حصول خلل ما، إما من عبر وجود خيانة أو تسوية أو تفاهمات مسبقة، أو أن كاراكاس لا تمتلك فعلاً الوسائل العسكرية اللازمة، رغم المشاهد التي طغت في الأشهر الماضية عن تدريبات ومناورات للجيش ومليشيات تابعة له في أنحاء متفرقة من فنزويلا.
كما أنه في إطار التعاون العسكري بين روسيا وفنزويلا، فقد حصلت كاراكاس في السنوات الماضية على منظومات "إس-300 في إم" و"تور-إم1" ومدافع أوتوماتيكية مضادة للطائرات من طراز "زو-23-2" ومنظومة "إس-125 بيتشورا" ونظام "بوك – إم2" ومنظومات دفاع جوي روسية محمولة على الكتف، إذ زوّدت موسكو كاراكاس بنحو خمسة آلاف منظومة من طراز "9 كي 338 إيغلا-إس" للدفاع قصير المدى، بمدى يصل إلى ستة كيلومترات. كما أن موقع إنسايد أوفر الإيطالي نقل في مطلع نوفمبر الماضي عن النائب الروسي أليكسي جورافليوف قوله إن إمكانية تزويد فنزويلا بصواريخ "أوريشنيك" الباليستية متوسطة المدى، وصواريخ جوّالة من طراز "كاليبر"، يصطدم بعقبات تقنية ولوجيستية من شأنها تأخير استخدامها فوراً، بل تحدث عن أسلحة مهمة لدى روسيا، ستكون مفيدة للجيش الفنزويلي، مثل نظام الدفاع الصاروخي الساحلي الروسي "باستيون"، والصواريخ الجوّالة الفرط صوتية "خا-32" التي "أثبتت فعاليتها على الساحة الأوكرانية ويمكنها تعويض صواريخ خا-31 إيه المضادة للسفن، والتي يستخدمها الجيش الفنزويلي حالياً". وقال جورافليوف إنه "مع دمج صواريخ خا-32 مع مقاتلات سو-30 إم كي 2، وهو مشروع تعمل عليه موسكو منذ عام 2020، قد يتمكن سلاح الجو الفنزويلي من تنفيذ ضربات يصل مداها إلى ألف كيلومتر".
وبعد اعتقال مادورو، وفق ما أفاد الأميركية، أعلنت وزارة العدل الأميركية أنه جرى توجيه الاتهام له ولزوجته في الدائرة الجنوبية من ولاية نيويورك. ووُجِّهت إلى مادورو تهم التآمر على الإرهاب المرتبط بالمخدرات، والتآمر في استيراد الكوكايين، وحيازة رشاشات وأجهزة تدميرية. وطاولت الاتهامات، بالإضافة إلى مادورو وزوجته، كلاً من نجل مادورو، نيكولاس الابن، ورئيس البرلمان الأسبق ديوسدادو كابيلو روندون، ووزير الداخلية الأسبق رامون رودريغيز شاسين، وزعيم عصابة "ترين دي أراغوا" هكتور روسثنفورد غيريرو فلوريس، المعروف بـ"نينيو غيريرو".
دعت ماتشادو إلى تسلّم إدموندو غونزاليز أوروتيا مهامه الرئاسية
بدورها، أبلغت إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية، اليوم السبت، شركات الطيران التجارية بتجنب المجال الجوي للكاريبي، مشيرة في بيان إلى "وضع يحتمل أن يكون خطيراً"، وسط العمليات العسكرية الأميركية التي أدت إلى اعتقال مادورو. وجاء في الإشعار أن الإغلاق صدر بسبب "مخاطر على سلامة الطيران مرتبطة بنشاط عسكري مستمر". وفي ظل الاستعراض الأميركي طيلة اليوم السبت بدا حلفاء مادورو في حالة صدمة لكن من دون أي قدرة على رد فعل. ونددت كوبا، اليوم السبت، بما وصفته بالهجوم الأميركي "الإجرامي" على فنزويلا. واتهمت الرئاسة في كوبا الولايات المتحدة بممارسة "إرهاب دولة" ضد الشعب الفنزويلي، وقالت إن ما وصفتها بأنها "منطقة سلام" تتعرض "لاعتداء وحشي".
تنديد البرازيل والصين وكوبا
كذلك، ندد الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، اليوم السبت، بالهجوم العسكري الأميركي على فنزويلا واعتقال رئيسها نيكولاس مادورو، واصفاً الأمر بأنه يتجاوز "خطاً غير مقبول". بدورها نددت وزارة الخارجية الصينية، اليوم السبت، بالضربات الأميركية، مشيرة في بيان إلى أنه "نشعر بصدمة بالغة من الضربة الأميركية في فنزويلا وندين ذلك بشدة، إن أعمال الهيمنة التي تقوم بها واشنطن انتهاك صارخ للقانون الدولي". ورأى البيان أن "الضربة الأميركية تعدٍّ على سيادة فنزويلا وتهديد للسلام والأمن في أميركا اللاتينية".
بدورها، اعتمدت روسيا لغة دبلوماسية بحتة، بإدانة وزارة الخارجية الروسية "أي تدخل عسكري في فنزويلا"، مشدّدة في بيان على "ضرورة منع المزيد من التصعيد والسعي للحل عبر الحوار". وأضاف البيان أن "الولايات المتحدة ارتكبت عدواناً مسلحاً على فنزويلا... هذا أمر مثير للقلق ومدان". وورد في البيان أن "الذرائع المستخدمة لتبرير هذه الأعمال لا أساس لها من الصحة، حيث طغى العداء الأيديولوجي على البراغماتية العملية والرغبة في بناء علاقات قائمة على الثقة والشفافية". ودعت إلى "الإفراج عن رئيس فنزويلا المنتخب قانونياً وزوجته".
(العربي الجديد، فرانس برس، رويترز، أسوشييتد برس)