عبد الرحمن شيخ اليافعي محافظاً لعدن: إدارة مرحلة ما بعد "الانتقالي"

08 يناير 2026   |  آخر تحديث: 12:33 (توقيت القدس)
في مدينة عدن، 7 يناير 2026 (صالح العبيدي/ فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهدت اليمن أزمة سياسية حادة بسبب تمرد المجلس الانتقالي الجنوبي، مما أدى إلى تغييرات في القيادة المحلية، منها إقالة محافظ عدن وتعيين عبد الرحمن شيخ اليافعي خلفاً له.
- يتمتع اليافعي بخبرة واسعة في الشؤون الأمنية والإدارية، حيث عمل على إعادة ترتيب الأوضاع الأمنية في عدن وأشرف على انتشار قوات "العمالقة" لتأمين المؤسسات الحكومية.
- تواجه عدن تحديات كبيرة مثل تدهور الخدمات والفساد، ويأمل المواطنون في تحسين الأوضاع المعيشية واستقرار الرواتب من خلال التغييرات الإدارية.

دفعت الأزمة الحالية في اليمن والتمرد الذي قاده المجلس الانتقالي الجنوبي برئاسة عيدروس الزبيدي ضد الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً، الأخيرة إلى إجراء تغييرات عدة في المحافظات التي شهدت التمرد بما في ذلك عدن، التي أعلن مجلس القيادة الرئاسي أمس الأربعاء إقالة محافظها أحمد حامد لملس الذي قال التحالف العربي صباح اليوم الخميس إنه وإلى جانبه قائد قوات الأحزمة الأمنية في عدن محسن الوالي انقطع الاتصال بهما ولا يزال البحث جارياً عنهما، فيما تأكد فرار الزبيدي إلى إقليم أرض الصومال الانفصالي ومنه إلى أبوظبي. وأعلن مجلس القيادة الرئاسي تعيين محافظ جديد للعاصمة المؤقتة عدن ووزير للدولة وهو عبد الرحمن شيخ اليافعي.

وبذلك يكون اليافعي المحافظ السادس لعدن منذ بداية الحرب في 2015، بدءاً بنايف البكري الذي أُقيل في العام نفسه، وكان حينها رئيس مجلس المقاومة، ثم عُيِّن اللواء جعفر محمد سعد خلفاً له في 9 أكتوبر/تشرين الأول 2015، لكنه اغتيل بعد نحو شهرين، وتحديداً في 6 ديسمبر/ كانون الأول في منطقة التواهي. ثم عُيِّن عيدروس الزبيدي محافظاً لعدن في 7 ديسمبر 2025، وأُقيل بعد عامين، ليعيَّن خلفاً له عبد العزيز المفلحي في إبريل/ نيسان 2017، الذي استقال بعد أشهر في نوفمبر/ تشرين الثاني 2017 وبقيت عدن بلا محافظ، ليُعلَن في يوليو/ تموز 2020 تعيين الأمين العام للمجلس الانتقالي الجنوبي أحمد حامد لملس وزير دولة ومحافظاً لعدن، حتى يوم أمس ويستبدل بقرار جمهوري بعبد الرحمن شيخ اليافعي الذي عيّن وزير دولة محافظاً لعدن.

تعيين اليافعي جاء بعد أيام قضاها في محاولة احتواء الأزمة التي اندلعت بين "الانتقالي" والحكومة الشرعية

وكشفت مصادر في الرياض لـ"العربي الجديد" أن تعيين اليافعي جاء بعد أيام قضاها في محاولة احتواء الموقف والأزمة التي اندلعت بين "الانتقالي" والحكومة الشرعية وخلفها التحالف العربي بقيادة السعودية، بعد اقتحام "الانتقالي" حضرموت والمهرة والسيطرة عليهما ورفض الانسحاب منهما، إلا بعد شن عملية عسكرية وما رافقها من الطلب من الإمارات الانسحاب الكامل من اليمن ووقف دعم "الانتقالي" وأي كيانات أخرى. ورغم محاولات اليافعي احتواء الأزمة، إلا أن الزبيدي والتيار المتشدد داخل "الانتقالي" رفضوا كل المحاولات، ليعود اليافعي إلى عدن، لكن هذه المرة لضبط الأوضاع ما بعد "الانتقالي" بعد خروج الزبيدي من المشهد.

ومنذ أيام يعمل عبد الرحمن شيخ اليافعي على إعادة ترتيب الأوضاع في عدن، وأشرف على انتشار قوات "العمالقة" الجنوبية وتوزيعها في عدن وتسلّمها تأمين المؤسسات والمرافق الحكومية، وكذلك قصر المعاشيق ومحيطه والبنك المركزي والمرافق الحيوية والمعسكرات التي كانت توجد فيها القوات التابعة لعيدروس الزبيدي والتي انسحبت إلى خارج عدن وسحبت أغلب الأسلحة والمعدات العسكرية معها.

وتحدثت مصادر لـ"العربي الجديد" في وقت سابق عن أن قيادة الشرعية وضعت عبد الرحمن شيخ اليافعي أبرز المرشحين لإدارة محافظة عدن أمنياً وإدارياً بسبب خبرته في ذلك، على أن يركز في مهمته على إعادة ضبط الأوضاع، تحت لواء الشرعية، خصوصاً أنه كان خلال الفترة الماضية، بحكم المناصب التي تولاها، على اطلاع بجملة الأوضاع التي تشهدها عدن.

عبد الرحمن شيخ اليافعي في سطور

وعبد الرحمن شيخ اليافعي شخصية سلفية تنحدر من منطقة ذي ناخب، إحدى مناطق يافع التابعة لمحافظة لحج، وكان من أبرز الشخصيات التي برزت في مواجهة هجوم قوات الحوثيين وعلي عبد الله صالح على عدن في 2015، وهو أحد أبرز مؤسسي قوات الأحزمة الأمنية في مناطق جنوب اليمن، وتحديداً في عدن ولحج وأبين والضالع، التي كانت مدعومة من الإمارات. وكان المشرف العام عليها في بداياتها، وشهدت في بدايتها العديد من الانتهاكات التي نسبت إلى هذه القوات، وكان جل الغضب ينصب على اليافعي الذي تولى أيضاً منصب وكيل محافظة عدن، وعضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي، قبل أن يغادره أيضاً.

عمل مستشاراً لقوات التحالف العربي، وكان يعتبر نقطة وصل بين القوات الإماراتية والمقاومة الجنوبية حينها. كذلك فإنه أحد مؤسسي ألوية الدعم والإسناد (قوات الدعم والإسناد كانت أحد التشكيلات العسكرية وانخرطت ضمن القوات البرية وجزء منها انخرط مع قوات الحزام الأمني)، وكان أحد الشخصيات البارزة التي ظهرت في إعلان ما سميت "الهبة في 2019" ضد الحكومة الشرعية في عدن (المعركة التي فجرها الانتقالي يومها).

اليافعي أبرز الشخصيات التي برزت في مواجهة غزو قوات الحوثيين وصالح لعدن، وهو من مؤسسي قوات الأحزمة الأمنية في جنوب اليمن

ووفق المصادر التي تحدثت لـ"العربي الجديد"، فإن اليافعي تعرّض لضغوط قبلية وسياسية من جماعته في يافع وأيضاً من شخصيات دينية لعدم الانخراط في الفوضى التي كان يدفع نحوها "الانتقالي" على أكثر من صعيد، ولهذا سعى اليافعي للتراجع بهدوء، وابتعد عن الأضواء بعد عام 2019، خصوصاً بعد خروجه من قيادة المجلس الانتقالي، وكذلك من قيادة الأجهزة الأمنية ونأى بنفسه بعيداً، وحاول في كثير من اللحظات احتواء الأزمات التي كان "الانتقالي" يتسبب بها، حتى عاد اسمه مجدداً ليطفو على واجهة الأحداث الأخيرة عقب دخوله وسيطاً بين الحكومة الشرعية والتحالف من جهة، وبين المجلس الانتقالي الجنوبي من جهة أخرى، في محاولة منه لإخماد الأزمة الأخيرة قبل تعيينه أمس محافظاً.

تراجع الخدمات في عدن

وقال الناشط السياسي العدني عارف علي ناجي، لـ"العربي الجديد"، إن عدن اليوم تعاني الكثير، وكل ما يطمح إليه المواطن أن تُنتشل المدينة إلى وضعٍ أفضل، بغضّ النظر عمّن يكون المحافظ، فالقضية ليست في تغيير الأسماء بقدر ما هي في قيام كل جهة بدورها الحقيقي، وفي مقدمتها الحكومة. وأضاف: "عدن تعاني من تراجع الخدمات، واستشراء الفساد، وتدهور الأوضاع المعيشية، فيما يأمل الموظفون والعاملون استقرار رواتبهم وضمان حياة كريمة تليق بتضحياتهم. أي قرار بتعيين محافظ جديد يجب أن يُترجم إلى عمل جاد على الأرض، ومعالجة فعلية لمشكلات الكهرباء والمياه والرواتب والخدمات، لا أن يكون مجرد تغيير إداري بلا أثر". ولفت إلى أن المواطن العدني لا ينتظر وعوداً، بل ينتظر أفعالاً تُعيد الثقة وتضع حداً لمعاناته اليومية.

المساهمون