عبد الحميد الدبيبة.. رجل أعمال قاوم صالح وحفتر وحافظ على وحدة حكومته ويسعى لرئاسة ليبيا

21 نوفمبر 2021
حاز الدبيبة على تأييد شعبي واسع (Getty)
+ الخط -

عبد الحميد الدبيبة (62 عاماً) هو رجل الأعمال والسياسي الليبي الذي تولّى عدّة مناصب حكومية، قبل أن يغيب عن المشهد السياسي طيلة عشر سنوات، ليعود رئيساً للحكومة الليبية الحالية، منذ فبراير/ شباط العام الحالي. وحالياً، قدّم ترشيحه للانتخابات الرئاسية المقررة نهاية الشهر المقبل، فما هي سيرته وأبرز محطاته السياسية وخلافه مع اللواء المتقاعد خليفة حفتر، ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح.

الدبيبة من مصراته إلى كندا

ولد الدبيبة في مصراته ودرس في مدارسها، وتخرج من جامعتها، قبل أن يتنقل إلى كندا للدارسة في جامعاتها ونيل شهادة الماجستير في الهندسة. 
منذ منتصف التسعينيات، انخرط عبد الحميد في سلك الوظائف الحكومية إلى جانب عمه؛ علي الدبيبة، الرجل البارز في منظمة حكم نظام معمر القذافي، وآخر وظائفه كانت رئيس مجلس إدارة الشركة الليبية للتنمية والاستثمار القابضة.
وفي عام 2012 وضعت أموال الدبيبة تحت الحراسة القضائية، بسبب انتمائه لأسرة عرفت بعملها في الدوائر الحكومية في عهد نظام القذافي الذي سقط عام 2011، إلا أنه لم يغادر مدينته مصراته، واستمر في إدارة أعماله الخاصة. 

مؤسسة ليبيا المستقبل

طيلة السنوات العشر الماضية لم يعرف عن الدبيبة أي نشاط سياسي، على الرغم من تداول وسائل إعلام ليبية أخباراً بشأن نشاطه في تأسيس مؤسسة مدنية عرفت باسم "مؤسسة ليبيا المستقبل"، إثر بدء عملية الحوار السياسي التي قادتها الأمم المتحدة خلال عامي 2014 – 2015، إلا أنه لم يعرف له أثر سياسي أو نشاط مجتمعي في تلك الآونة.
ومع بدء عملية الحوار السياسي الثانية التي قادتها الأمم المتحدة عبر ملتقى الحوار السياسي، في نوفمبر/ تشرين الثاني العام الماضي، بدأ اسم الدبيبة في التداول على هامش أعمال الملتقى بشكل واسع.
حاز الدبيبة قبولاً واسعاً في الأوساط الليبية، خصوصاً مع إعلانه عن شعار حكومته الذي اختصره بـ"لا للحرب"
وفي مطلع العام الحالي، وإثر إعلان البعثة الأممية عن قوائم المترشحين لانتخابات السلطة التنفيذية الجديدة، ظهر اسم الدبيبة في إحدى القوائم، رفقة أعضاء المجلس الرئاسي الحالي محمد المنفي، وموسى الكوني، وعبد الله اللافي، قبل أن تفوز قائمته، يوم الخامس من فبراير/ شباط بـ 35 صوتاً أمام قائمة تضم عقيلة صالح رئيس مجلس النواب، وفتحي باشاغا، وزير الداخلية الأسبق. 
وعلى مدى شهر ونصف حاز الدبيبة قبولاً واسعاً في الأوساط الليبية، خصوصاً مع إعلانه عن شعار حكومته الذي اختصره بـ"لا للحرب"، في وقت كانت في البلاد تعاني تبعات حرب ضروس عاشتها العاصمة طرابلس لعام ونصف، ما ساعده على تسلم السلطة بشكل سلسل من حكومتي البلاد (حكومة الوفاق في طرابلس والحكومة المؤقتة في الشرق).

رحلة الدبيبة الشاقة مع حفتر وصالح
وعلى الرغم من ذلك، لم تتأخر مساعي العرقلة والمواقف المتعنتة التي عرفت عن شخصيتي رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، واللواء المتقاعد خليفة حفتر، في الظهور في مشهد التوافقات السياسية الليبية الجديدة، لتبدأ رحلة الدبيبة السياسية الشاقة معهما.
وأبرز محطات العرقلة كانت مع إعلان حفتر مبكراً رفضه الانصياع لقرار أي سلطة مدنية، في إشارة إلى الحكومة التي احتفظ فيها الدبيبة بحقيبة الدفاع لنفسه، وتسبب ذلك في تفجير الكثير من الخلافات فيما بعد حول معسكر حفتر ومليشياته. 
كما تصاعد الخلاف بين الدبيبة وصالح عندما اتهم الأخير الحكومة بـ"التقصير في أعمالها"، ووجّه لها طلباً بوجوب المثول أمام النواب لـ"الاستجواب".
وكان لافتاً تعمده إهانة الدبيبة وحكومته عندما حضر إلى مقر مجلس النواب في طبرق للمشاركة في جلسة الاستجواب، عبر رفع الجلسة أول وصوله وفريقه الوزاري بسبب "تأخر الوقت" وانتهاء دوام العمل في المجلس، وتعليق الجلسة إلى الغد. 

تصاعد الخلاف بين الدبيبة وصالح عندما اتهم الأخير الحكومة بـ"التقصير في أعمالها"، ووجه لها طلباً بوجوب المثول أمام النواب لـ"الاستجواب".

وسبق ذلك تعنّت من جانب صالح، الذي سيطر منذ فترة طويلة على قرار مجلس النواب، بشأن إقرار الموازنة العامة للحكومة، وإرجاعها في كل مرة لتعديلها وتقليص حجمها.
وتصاعد الخلاف إلى حد عقد جلسة برلمانية تم خلالها حجب الثقة عن الحكومة، في سبتمبر/ أيلول الماضي، إثر إقدام الدبيبة على الصرف من احتياطات ميزانيات الحكومات السابقة. 
وفي مقابل مسار التوتر بشكل تدريجي بينه وبين صالح، كان لافتاً عدم وجود أي أساسات للتقارب مع حفتر، فقد منعه وفريقه الوزاري من زيارة بنغازي، في 28 إبريل/ نيسان الماضي، وعلى الرغم من تصريحات الدبيبة التي حاولت الخفض من حدة التوتر عندها وحصول أي تداعيات، إلا أن حفتر رفع من مستوى تعامله المتعالي، معلناً رفضه التعامل "مع أي سلطة مدنية".

وطيلة مسار توليه رئاسة الحكومة لم يعلن الدبيبة عن أي موقف تصادمي مع حفتر، إذ تجاوز في الكثير من التصريحات الرسمية ذكر اسمه.
وظهر مستوى الخلاف بين الدبيبة وحفتر وحليفه عقيلة صالح إلى مستوى عالٍ يصل إلى حد الصراع، بدفع "مسؤولي برقة بالحكومة" إلى إصدار بيان في العاشر من أكتوبر/ تشرين الماضي لإضعاف الحكومة وأعمالها بعد أن تمكنت من كسر الكثير من العصي الذي وضعت في دولاب حركتها، لحد تهديد النائب الأول لرئيس الحكومة حسين القطراني، الذي قاد الحملة بالنيابة عن صالح وحفتر، بتشكيل حكومة موازية في شرق البلاد.

تمكن الدبيبة من الحفاظ على توازن نسبي لوجود حكومته في المشهد، توازياً مع نشاط خارجي كثيف زاد من مكاسب الحكومة الدبلوماسية

وتزامن هذا الضغط مع خطوات أخرى أكثر تصعيداً ذهب إلى إصدار مجلس النواب قوانين انتخابية تمنع بعض موادها الدبيبة من الترشح للانتخابات الرئاسية، مقابل مواد أخرى تسمح لحفتر وصالح بالمرور إلى المرحلة السياسية المقبلة عبر بوابة الانتخابات. 
وعلى طول هذا المسار تمكن الدبيبة من الحفاظ على توازن نسبي لوجود حكومته في المشهد، توازياً مع نشاط خارجي كثيف زاد من مكاسب الحكومة الدبلوماسية، آخرها استضافة مؤتمر دولي ضم 27 ممثل دولة ومنظمة دولية.  
واليوم الأحد، عاد الدبيبة إلى الترشح للانتخابات الرئاسية للمرور إلى الفترة السياسية الجديدة، حاملاً معه وعوداً بتنفيذ عشرات المشاريع التي تعهّد بها لشرائح ليبية كانت تعيش بعيداً عن اهتمام رؤساء الحكومات السابقة، كالشباب والمعلمين وغيرهم، كما يحمل قبولاً لدى الكثير من حلفاء ليبيا الإقليميين والدوليين، خصوصاً على الصعيد الاقتصادي، لكن كيف سيكون موقف خصومه في شرق البلاد حيث لا تزال السيطرة لمليشيات حفتر؟