عام على الإطاحة بحكومة عبد المهدي: لا تغيير

30 نوفمبر 2020
الصورة
استقال عبد المهدي في 30 نوفمبر 2019 (مرتضى سوداني/الأناضول)
+ الخط -

مع مرور عام كامل على إعلان رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبد المهدي استقالته من الحكومة، في الثلاثين من نوفمبر/تشرين الثاني 2019، وقبول البرلمان ذلك، بعد نحو ثلاثة أشهر من تفجّر الاحتجاجات الشعبية في البلاد، والتي خلفت آلاف القتلى والجرحى بفعل القمع الحكومي المفرط، والذي شاركت فيه مليشيات مسلحة مختلفة، إلا أن العراقيين يؤكدون أنهم لم يلمسوا أي تغيير جذري في أوضاع بلادهم في مختلف المجالات.
بل إن الجانب الاقتصادي والبطالة وتراجع القدرة الشرائية للأسرة العراقية، زاد أكثر، خصوصاً بعد تعثر حكومة مصطفى الكاظمي في دفع رواتب الموظفين والمتقاعدين خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وتحذيره أخيراً من أن الحكومة قد لا تتمكن من دفع مرتبات الشهر الأول من العام المقبل أيضاً، بفعل الأزمة المالية وتراجع أسعار النفط. كما أن هناك أزمات أخرى، صحية وخدمية وخارجية، فيما لم تجر محاكمات عادلة لقتلة المتظاهرين، ولا محاسبة للمتهمين بسرقة وهدر المال العام.

أحمد حقي: أهم ما تم تأسيسه في الاحتجاجات هو أن الشارع أصبحت لديه ثقة بنفسه

ورغم أن غالبية العراقيين يرون أن ما آلت إليه الاحتجاجات الشعبية في البلاد، من نتائج على مستوى الحكومة والعملية السياسية عموماً لا تتناسب مع عدد الضحايا الذين سقطوا فيها، وتجاوزوا الـ700 قتيل ونحو 28 ألف جريح، لكنهم يعتبرونها أفضل من المشهد في لبنان، على اعتبار أن الاحتجاجات في البلدين تفجرت في وقت متقارب، والأسباب تبدو إلى حد كبير متشابهة، بحسب تعبير أحمد حقي، وهو ناشط مدني في بغداد. وقال حقي ساخراً إنه "يحمد الله على عدم عودة عبد المهدي كما عاد (سعد) الحريري في لبنان". واعتبر أن أهم ما تم تأسيسه في الاحتجاجات هو أن الشارع أصبحت لديه ثقة بنفسه، ويمكنه إعادة الكرّة مرة أخرى بالتظاهر، والساسة أيضاً يدركون ذلك ويخشونه. وأضاف حقي، لـ"العربي الجديد"، أن مرور عام على استقالة حكومة عبد المهدي بلا تقديم أي متهم بقتل أو تعذيب متظاهرين، أو الكشف عن مصير المختطفين، أو حتى فتح ملف فساد واحد، واستعادة ولو 100 ألف دولار من أصل 300 مليار دولار، هو ما يجعلنا نقول إن النتائج متواضعة ولم ترق إلى التضحيات المقدمة. ورغم أنه صار لدينا قانون انتخابات جديد، لا ندري هل تم تفخيخه فعلاً لصالح الأحزاب التي صوتت عليه.

تقارير عربية
التحديثات الحية

لكن عضو البرلمان العراقي عن تحالف "سائرون" سلام الشمري أكد، لـ"العربي الجديد"، أن الفترة التي تلت حكم عبد المهدي شهدت بعض الخطوات الإيجابية من قبل حكومة مصطفى الكاظمي، مستدركاً "إلا أنها لم تكن بمستوى الطموح". وبين أن "حكومة الكاظمي تسلمت السلطة والبلاد تعاني من عدة أزمات، لكن إلى الآن لم يتم استرداد أي مبلغ من المال العام، سواء كان داخلياً أم خارجياً، ولم تتم محاسبة أي حوت من حيتان الفساد. كنا نأمل من الكاظمي أن يعمل على محاسبة الفاسدين، لكن حتى الآن لا يوجد شيء ملموس". ولفت إلى أن الكاظمي مطالب بـ"فتح جميع الملفات ليثبت للشعب العراقي أنه يطبق العدالة، من أجل إيصال رسالة مفادها أنه هو الذي ضرب حيتان الفساد"، مضيفاً "لكن حتى الآن لم يتم ذلك".

الشمري: حكومة الكاظمي تسلمت السلطة والبلاد تعاني من عدة أزمات
 

في المقابل، يؤشر عضو البرلمان السابق ماجد شنكالي فرقاً جوهرياً بين الكاظمي وعبد المهدي. وأكد، لـ"العربي الجديد"، أن الأخير كان يُحسب على المحور الإيراني، بينما تمكن الكاظمي من خلق توازن في علاقات العراق مع أميركا وإيران. وبين أن "الفصائل الولائية" تحسب الكاظمي على الجانب الأميركي، لكن هو متوازن في العلاقات مع واشنطن وطهران. وأشار إلى أن حكومة الكاظمي لم تحقق الكثير، ولم تتمكن من منع بعض الخروقات الأمنية، مثل عدم قدرتها على ضبط السلاح المنفلت للفصائل المسلحة، واستمرار قصف البعثات الدبلوماسية، فضلاً عن تحكم خلايا مسلحة ببعض المناطق المهمة في البلاد. وتابع "إذا كان رئيس الوزراء يمتلك الشجاعة والجرأة عليه محاسبة الجميع، أياً كانوا لأنه مخول وفقاً للدستور، وله الحق في اتخاذ قرارات لمحاسبة كل المسؤولين الذين تسلموا مناصب في الدولة من درجة مدير عام صعوداً إلى منصب وزير، وكل من تسلم منصباً مهماً. وأضاف "إذا طبق مبدأ من أين لك هذا فإن سجوننا لن تكفي وسنحتاج إلى سجون في دول أخرى".
واعتبر النائب محمد كريم، في حديث مع "العربي الجديد"، أن "ما جرى سابقاً يجب أن يكون درساً للجميع"، في إشارة إلى التظاهرات. وأضاف "كان المفترض أن تتم الاستجابة لمطالب الشارع الذي خرج من أجل المطالبة بحقوقه، لكن هناك من يقف عائقاً أمام تصحيح العملية السياسية".
وتتعرض الحكومة الحالية لانتقادات بسبب عدم قدرتها على الإيفاء بوعودها، لا سيما المتعلقة بمحاكمة قتلة المتظاهرين في الاحتجاجات العراقية التي سقط فيها أكثر من 700 قتيل وآلاف الجرحى، ومحاسبة الفاسدين، وتوفير الوظائف والخدمات، وغير ذلك من مطالب تظاهرات نوفمبر. كما تتهم حكومة الكاظمي بالإبقاء على مسؤولين ومستشارين شغلوا مناصب مهمة في حكومة عبد المهدي التي قمعت التظاهرات. وأعلن في العراق، أخيراً، تعيين تحسين العبودي بمنصب أمين سر "هيئة الحشد الشعبي". والعبودي كان مستشاراً مقرباً من عبد المهدي، وهو أحد أبرز المتورطين في ملف قمع التظاهرات واستهداف الناشطين في بغداد والناصرية وكربلاء جنوبي البلاد.

المساهمون