عائلة سفير فلسطيني سابق تطلب محاكمته في لبنان وعدم تسليمه إلى السلطة
- تدهورت صحة دبور خلال توقيفه، حيث تعرض لجلطات قلبية، وتطالب عائلته بالإفراج عنه أو اعتماد تدبير قانوني بديل لمواصلة العلاج دون المساس بالإجراءات القضائية.
- نشر دبور منشورات على فيسبوك حول بيع مبنى منظمة التحرير، واتهم ياسر عباس بالوقوف وراء ملاحقته، وتطالب عائلته بتحقيق مستقل وشفاف.
تتصاعد قضية السفير الفلسطيني السابق لدى لبنان أشرف دبور، الموقوف في بيروت منذ الثالث من أغسطس/آب الجاري، وسط تداخل بين مسار قضائي يستند إلى اتهامات فلسطينية بالفساد واختلاس أموال عامة، ورواية مضادة تقدمها عائلته وتربط القضية بخلافات حول إدارة وبيع أملاك منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان، فيما تطالب الأسرة والجهات المدافعة عنه بعدم تسليمه إلى السلطة الفلسطينية ومحاكمته أمام القضاء اللبناني.
ودعت عائلة دبور، اليوم الاثنين، السلطات اللبنانية إلى النظر في القضية داخل لبنان، مؤكدة أنها لا تطالب بإسقاط التهم أو بحمايته من القضاء. وقالت ابنته إسراء دبور، خلال مؤتمر صحافي في بيروت، إن الجرائم المزعومة والشهود والمستندات المرتبطة بها موجودة في لبنان، متسائلة عن سبب نقله إلى مكان آخر لمحاكمته، وطالبت السلطات اللبنانية بعدم التسرع في اتخاذ قرار بشأن مصيره، خصوصاً في ظل ما وصفته بحالته الصحية الحرجة.
وتأتي هذه التحركات بعد تدهور صحة السفير السابق خلال توقيفه. وبحسب مناشدة صدرت عن زوجته وأبنائه، ونُشرت على صفحته في فيسبوك، نُقل دبور بداية إلى مستشفى أوتيل ديو، ثم إلى المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت، بعدما تعرض، وفق العائلة، لعدة جلطات قلبية استدعت إبقاءه تحت عناية طبية مستمرة. وطالبت الأسرة بالإفراج عنه أو اعتماد تدبير قانوني بديل يتيح له مواصلة العلاج، من دون المساس بالإجراءات القضائية القائمة.
وسبق أن أوقفت السلطات اللبنانية دبور في 29 إبريل/نيسان الماضي، استناداً إلى نشرة حمراء صادرة عن منظمة الشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول)، بناء على طلب دولة فلسطين، عقب إصدار مذكرة توقيف من النيابة العامة الفلسطينية بحقه في 30 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي. وتتهم النيابة الفلسطينية دبور بارتكاب أفعال خلال الفترة الممتدة من يناير/كانون الثاني 2012 حتى يوليو/تموز 2025، أثناء توليه منصب سفير دولة فلسطين في لبنان، بينها استخدام جزء من أموال يُتهم باختلاسها في شراء عقارات وتسجيلها بأسماء أشخاص آخرين لإخفاء ملكيتها الحقيقية، إلى جانب الاستيلاء، وفق الاتهامات، على إيرادات مشاريع كانت السفارة تملكها أو تشارك فيها، وتحويلها إلى مشاريع أخرى وإخفاء عائداتها.
وكان دبور قد نشر، قبل صدور مذكرة التوقيف بحقه بأيام قليلة، منشوراً على فيسبوك حول عملية بيع مبنى مكتب منظمة التحرير في بيروت والأرض المحيطة به، قائلاً إنه تحفظ على عملية البيع، وإنه أبلغ الرئيس الفلسطيني محمود عباس بأن الاستفادة من العقار في مشروع يخدم الفلسطينيين في لبنان أفضل من بيعه. وأكد دبور أن السعر الذي جرت به الصفقة لا يساوي نصف القيمة الحقيقية التي قدرتها لجنة تخمين عقارية، وقال إنه سيكشف لاحقاً الفرق بين التقدير وسعر البيع. كما ذكر في منشور آخر، في ديسمبر/كانون الأول الماضي، أنه راجع أحد أعضاء لجنة رئاسية يرأسها ياسر عباس، نجل الرئيس الفلسطيني، بشأن الصفقة، وادعى أنه عُرض عليه مبلغ نصف مليون دولار "مقابل السكوت". وبعد توقيفه الأول في إبريل/نيسان، ظهر دبور في الثامن من مايو/أيار في مقطع فيديو اتهم فيه ياسر عباس، نجل الرئيس محمود عباس، بالوقوف وراء ملاحقته، بسبب رفضه (دبور) عمليات بيع أملاك منظمة التحرير.
وتتهم عائلة دبور جهات لم تسمها بصورة مباشرة بمحاولة تحويله إلى "كبش فداء"، وتقول إن القضية تجاوزت، بحسب اعتقادها، إطار المساءلة القانونية إلى تصفية حسابات سياسية. كما طالبت، في بيان، بفتح تحقيق مستقل وشفاف في جميع الادعاءات، مؤكدة أنها لا تطالب بوضع دبور فوق القانون، وإنما بضمان محاكمة عادلة وعدم التعامل مع الاتهامات باعتبارها حقائق مثبتة قبل صدور حكم قضائي.
وفي موازاة تحرك العائلة، وجهت "اللجنة العربية للدفاع عن السفير أشرف دبور" مناشدات إلى الرئيس اللبناني جوزاف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام، مطالبة بإعطاء الأولوية لوضعه الصحي، والإفراج عنه إذا سمح القانون بذلك، أو استبدال توقيفه بتدبير آخر، مع التشديد على احترام استقلال القضاء اللبناني وعدم المطالبة بإسقاط أي مساءلة قانونية.