عائلة الدغامين الفلسطينية.. يحاصرها المستوطنون ويذبحون أغنامها ويسرقون محاصيلها
استمع إلى الملخص
- يوضح محمود الدغامين أن الاعتداء كان الأشد قسوة، حيث اقتحم المستوطنون المنزل لإجبار العائلة على المغادرة، في ظل عزلة خانقة منذ عامين، ويشير إلى أن المستوطنين جاؤوا من بؤرة استيطانية قريبة.
- يشتكي الدغامين من غياب الدعم الرسمي والحقوقي، مما يزيد من صعوبة صمودهم في وجه الاعتداءات المستمرة وسرقة محاصيلهم الزراعية، مهددًا بقاءهم المادي في المنطقة.
لم تعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية تقتصر على استهداف الإنسان الفلسطيني، بل امتدت لتنال حتى من الحيوانات التي تشكل مصدر رزقه وبقائه في أرضه، فعندما عجز المعتدون عن قتل أصحاب البيوت، وجّهوا حقدهم نحو مواشيهم، كما حدث مع عائلة الدغامين التي تسكن منطقة واد اجحيش في بلدة السموع جنوب الخليل، جنوبي الضفة الغربية.
حدث ذلك ظهر يوم الاثنين الماضي، حين هاجم مستوطنون ملثمون منزل العائلة التي تسكن في منطقة نائية يحاول الاحتلال السيطرة الكاملة عليها. وبدأ الهجوم برشّ الغاز السام داخل المنزل، بعد أن كسّروا النوافذ، وانتقلوا إلى حظيرة الأغنام المجاورة للمنزل، فطعنوا الحيوانات وفقعوا أعينها، وأحرقوا الأعلاف، قبل أن ينهي المستوطنون هجومهم بضرب أفراد العائلة بالهراوات.
ويروي ربّ الأسرة التي طاولها الاعتداء محمود الدغامين، في حديث مع "العربي الجديد"، تفاصيل ما جرى بصوتٍ متعب يخالطه الخذلان، قائلاً: "إن سبعة مستوطنين ملثمين هاجموا منزله في وضح النهار بينما كان هو داخله مع زوجته وأطفاله الأربعة"، مضيفاً: "اقتحموا المنزل فجأة، حطّموا النوافذ ورشّوا الغاز داخل الغرف، فاختنقت زوجتي ووالدتي وأطفالي، بينهم رضيع لم يتجاوز بضعة أشهر". ولم يتوقف المشهد عند هذا الحدّ، إذ انتقل المستوطنون إلى مذبحةٍ داخل الحظيرة التابعة للعائلة.
يتابع الدغامين: "ضربوا 11 نعجة وغنمة بالهراوات، ثم ذبحوها بالسكاكين والأدوات الحادة، وأحرقوا الأعلاف وخزانات المياه، وكسروا كاميرات المراقبة المحيطة بالمنزل، وخرّبوا سيارتي وحطموها". ويوضح الدغامين أن مركبة الإسعاف لم تتمكن من الوصول بسبب إغلاق المستوطنين الطرق المؤدية إلى المنطقة، فاضطر الطاقم الطبي إلى السير على الأقدام مسافة طويلة.
ولم يكن هذا الاعتداء الأول منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 وفق الدغامين، لكنه كان الأشد قسوة، ويقول: "كنا نعتاد أن تكون هجماتهم بعيدة عن المنزل قليلاً، أما هذه المرة، فقد اقتحموه وكسّروه في محاولة لإجبارنا على المغادرة". وتعيش العائلة منذ عامين في عزلةٍ خانقة، إذ لم يعد مسموحًا لها بالخروج لرعي الأغنام في أراضيها القريبة، حيث يقول الدغامين: "لم تخرج أي رأس من الحظيرة منذ بداية الحرب".
ويشير الدغامين إلى أن المستوطنين المعتدين جاؤوا من بؤرة مجاورة تبعد عن المنزل 300 متر أقيمت في 15 أكتوبر/تشرين الأول 2023، من مستوطني مستوطنة "سوسيا" المقامة على أراضي يطا جنوبًا، وتضمّ البؤرة ما لا يقل عن 12 كرفاناً، بعد أن طردوا أصحاب الأراضي التي أقيمت عليها. ويضيف الدغامين: "طردوا جاري من منزله الذي أصبح الآن خاليًا، وأسرتي الوحيدة التي بقيت في المنطقة". ويوضح الدغامين أن الأرض التي يحاول المستوطنون السيطرة عليها تمتد على مساحة تقارب ألف دونم وتصل بين أراضي يطا وبلدة السموع. مشيراً إلى أنه تلقى عروضاً من المستوطنين تشمل إغراءات مادية وغيرها مقابل أن يغادر المكان، لكنه رفض.
في المقابل، يشتكي صاحب المنزل المعتدى عليه من غياب جميع الجهات الرسمية عن متابعة قضيّتهم طوال العامين الماضيين، قائلًا: "لم تصل إلينا أي جهة رسمية أو حقوقية. في السابق كانت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان توثّق وتتابع، أما اليوم، فلم يأتِ أحد، باستثناء رئيس بلدية السموع، أما الآن أتحدى أن يقول أحد إنه جاء إلينا أو قدّم لنا الدعم بأي شكل من الأشكال". ويضيف الدغامين بأسى: "حتى أغنامنا، مصدر رزقنا الوحيد، لم يسأل أحد عمّا نحتاجه لها، ولم يقدّم أحد ما يساعدنا على البقاء".
ويقول الدغامين إنه في حادثة سابقة "قبل فترة، حصدنا محاصيلنا الزراعية التي نعتمد عليها في حياتنا، ووضعناها أمام المنزل، فجاء المستوطنون وسرقوها ليلًا، وحتى هذه الأحداث لا يسألنا عنها أحد". متسائلا: "إذا استمر الأمر هكذا، كيف يمكننا أن نصمد؟ محاصيلنا تُسرق، ومواشينا تُقتل، وأعلافنا تُحرق، ومنزلنا يُدمَّر، والطرق مغلقة بالكامل، لا طريق يصل إلى بيتنا إلا سيرًا على الأقدام لمسافة كيلومتر، على هذا الحال لن نتمكن من الصمود والبقاء، لا أقصد من الناحية الجسدية والوجودية، بل المادية التي لا يسأل عنها أحد".