عائلات سورية تنتظر خبراً عن أبنائها المعتقلين في السجون الإسرائيلية

11 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 14:08 (توقيت القدس)
جنديان إسرائيليان على حاجز في القنيطرة،11 يونيو 2025 (إد رام/Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتقال المدنيين السوريين في ريفي القنيطرة ودرعا بعد سقوط نظام بشار الأسد، مع غياب تواصل مع السلطات السورية أو المنظمات الدولية.
- شهدت قرية جملة اعتقال ثلاثة شبان من قبل قوات إسرائيلية، مع تكرار عمليات التوغل والاعتقال وتجريف الأراضي بذريعة ملاحقة تهديدات أمنية.
- يعبر سكان القرى الحدودية عن مخاوفهم من الانتهاكات الإسرائيلية، مطالبين الحكومة السورية والمنظمات الدولية بالتحرك للإفراج عن المعتقلين ووقف التوغل.

تحتجز قوات الاحتلال الإسرائيلي عدداً من المدنيين السوريين

يخشى سكان القرى الحدودية من استمرار الانتهاكات الإسرائيلية

لا تزال قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي تحتجز عدداً من المدنيين السوريين داخل معتقلاتها، بعد أن اعتقلتهم خلال عمليات توغل متكررة في قرى وبلدات تقع في ريفي القنيطرة ودرعا، جنوبي سورية، وذلك في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في الثامن من ديسمبر/ كانون الأول العام الفائت 2024.

وتحدثت عائلة من المنطقة لـ"العربي الجديد" عن استمرار احتجاز ابنها منذ أكثر من شهر من دون معرفة مصيره، في ظل غياب أي تواصل مع السلطات السورية أو المنظمات الدولية، وسط تصاعد وتيرة الانتهاكات الإسرائيلية في الشريط الحدودي مع الجولان المحتل.

ويقول مزيد البريدي، والد أحد الشبان المعتقلين، في حديثه لـ"العربي الجديد": "يوم السبت بتاريخ 2025/10/4 الساعة الواحدة ليلاً، حضرت قوة إسرائيلية كبيرة تضم أكثر من 18 سيارة عسكرية، في كل واحدة منها نحو عشرين جندياً مدججين بالأسلحة الخفيفة والرشاشات والأضواء الليزرية الليلية. دخلوا منزلنا بالقوة وفتشوه بالكامل، من الحديقة وحتى الطابق الثاني، بحجة البحث عن أسلحة، لكنهم لم يجدوا شيئاً".

ويضيف البريدي أن الجنود الإسرائيليين قاموا بالتحقيق مع أفراد العائلة وتفتيش هواتفهم النقالة، قبل أن يلتفتوا إلى ابنه محمود مزيد البريدي (مواليد 2003 – 22 عاماً، متزوج وله طفلان)، قائلاً: "بدأوا بالتحقيق معه، وأخذوا له عدة صور، ثم طلب منه أحد العسكريين أن يرافقه على انفراد للتحدث معه قليلاً. بعدها وضعوه في السيارة واقتادوه إلى جهة مجهولة".

وتابع البريدي أن "القوة العسكرية نفسها داهمت ثلاثة منازل في القرية، واعتقلت ثلاثة شبان هم: محمود مزيد البريدي وهو ابني، محمد مهنا البريدي (مواليد 2002)، ومحمد تركي السموري (مواليد 1997). جميعهم مدنيون ولا يملكون أي انتماء سياسي أو عسكري".

وطالب البريدي عبر "العربي الجديد" الحكومة السورية والمنظمات الدولية والهيئات الحقوقية بالتحرك الفوري للإفراج عن المعتقلين السوريين المدنيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، داعياً المجتمع الدولي إلى وقف عمليات التوغل الإسرائيلية المتكررة في الجنوب السوري.

وبحسب الأهالي، فإن محمد مهنا البريدي يعمل في مهنة "البلوك" بقرية عِتمان القريبة من درعا، بينما يعمل محمد تركي السموري في مهنة مماثلة، وكان قد خرج سابقاً من سجن صيدنايا بعد "التحرير" وسقوط النظام.

ويقول البريدي: "عندما جاءت القوة الإسرائيلية، كانت تبحث عن أسلحة ولم تجد شيئاً. أيقظوا الشبان من نومهم واقتادوهم من دون أي مبرر. لم يكن لديهم سلاح ولا حتى طلقة واحدة".

وأوضح البريدي أن المنطقة المستهدفة تقع في الريف الغربي من درعا، تحديداً في قرية جملة بمنطقة حوض اليرموك على الشريط الحدودي المقابل لتل "أبو الغيثار" في الجولان المحتل، مشيراً إلى أن "بيننا وبين الجولان وادي الرقاد الذي يبلغ عمقه نحو 400 متر، ومع ذلك، يقطع الجنود الإسرائيليون هذا الوادي يومياً ويدخلون إلى القرى، يوجهون أسلحتهم نحونا ويسببون الرعب والخوف للسكان".

وأضاف أن القوة نفسها عادت بعد أسبوع من عملية الاعتقال الأولى، ونصبت حواجز مؤقتة خارج القرية وبدأت بالتفتيش واستجواب الأهالي حول أوضاع البلدة بعد اختطاف الشبان الثلاثة، مضيفاً: "لم نجد ما نقول سوى (حسبنا الله ونعم الوكيل)".

وتكررت في الأشهر الأخيرة عمليات التوغل الإسرائيلية في مناطق ريفي درعا والقنيطرة، حيث تتوغل وحدات عسكرية إسرائيلية صغيرة داخل الأراضي السورية لمسافات متفاوتة، تصل أحياناً إلى عدة كيلومترات، بذريعة "ملاحقة تهديدات أمنية" أو "البحث عن خلايا مسلحة".

تكررت في الأشهر الأخيرة عمليات التوغل الإسرائيلية في مناطق ريفي درعا والقنيطرة

وتشير تقارير ميدانية وشهادات سكان محليين إلى أن قوات الاحتلال تقوم بشكل شبه يومي بعمليات اعتقال مؤقتة، وتجريف للأراضي الزراعية القريبة من الحدود، ونصب حواجز طيارة (مؤقتة) على الطرقات الترابية في القرى الحدودية، خاصة في مناطق حوض اليرموك، العدنانية، الشجرة، وجملة في ريف درعا الغربي، وكذلك في قرى بريف القنيطرة الأوسط والجنوبي.

كما عمدت القوات الإسرائيلية، منذ مطلع عام 2025، إلى نشر طائرات استطلاع مسيرة فوق الشريط الحدودي، بالتوازي مع تنفيذ عمليات اعتقال مدنيين بدعوى التعاون مع "جماعات معادية لإسرائيل"، وفق مزاعمها، بينما تؤكد مصادر محلية أن معظم المعتقلين مدنيون لا علاقة لهم بأي نشاط مسلح.

ويخشى سكان القرى الحدودية من استمرار هذه الانتهاكات وسط غياب أي سلطة فعلية قادرة على حماية المدنيين أو الضغط للإفراج عن المعتقلين السوريين، في ظلّ انشغال الحكومة السورية الجديدة بملفات إعادة الإعمار وإعادة تنظيم مؤسسات الدولة بعد سقوط النظام السابق.