ظريف في تركيا... أنقرة وطهران تعدّان لثلاثة اجتماعات إقليمية رفيعة

29 يناير 2021
الصورة
مؤتمر مشترك بين ظريف وجاووش أوغلو في إسطنبول (الأناضول)
+ الخط -

تناول وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، اليوم الجمعة، مع نظيره التركي مولوود جاووش أوغلو عدة قضايا، في مقدمتها العلاقات الثنائية والاتفاق النووي وتطورات منطقة ناغورنو كاراباخ والقوقاز، وأوضاع سورية وأفغانستان والعراق. فيما التقى ظريف في وقت لاحق مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

واعتبر ظريف، في مؤتمر صحافي مشترك مع جاووش أوغلو في إسطنبول، أن سياسة أميركا بشأن العقوبات هي إرهاب اقتصادي وبإمكان إدارة الرئيس جو بايدن البدء بتخفيف التوتر.
وفي ما يتعلق بتطورات الاتفاق النووي، رد وزير الخارجية الإيراني على التصريحات الأميركية الأخيرة، التي اشترطت عودة واشنطن إلى الاتفاق بعودة إيران إلى تنفيذ كامل تعهداتها النووية، واصفاً ذلك بأنه "غير منطقي"، ومؤكداً أن الولايات المتحدة هي التي انسحبت من الاتفاق النووي "فعليها أن تعود إليها أولاً وتخطو هي الخطوة الأولى".

لا تفاوض على "النووي"
وبينما ربط ظريف عودة إيران إلى تنفيذ الالتزامات النووية، التي أوقفتها خلال العامين الأخيرين، بـ"تنفيذ الإدارة الأميركية جميع تعهداتها"، في إشارة إلى رفع العقوبات الذي يشكل مطلب طهران الأساسي، أكد مدير مكتب الرئيس الإيراني محمود واعظي، في تصريح منفصل، أن "ملف المفاوضات حول الاتفاق النووي أغلق ولن نتفاوض عليه مرة أخرى".

وأكد أن بلاده "لن تغير موقفها في ما يتعلق بالاتفاق النووي"، قائلاً إن "إدارة ترامب أيضاً سعت إلى فتح ملف الاتفاق النووي، وبالنسبة لنا لا فرق بين هذه الإدارة وإدارة بايدن. فنحن لن نغير موقفنا"، في إشارة إلى رفض إعادة التفاوض حول الاتفاق النووي بما يشمل قضايا أخرى، مثل برنامج إيران الصاروخي وسياساتها الإقليمية، كما تطالب بذلك الولايات المتحدة وأوروبا.
وقال واعظي رداً على التصريحات الأميركية "إننا لم نخرج من الاتفاق النووي حتى نعود إليه، ونعود إلى تعهداتنا بموجب الاتفاق عندما نتأكد أن أوروبا وأميركا تنفذان التزاماتهما".

 

العلاقات مع تركيا
إلى ذلك، أشاد وزير الخارجية الإيراني بالعلاقات مع تركيا، مؤكداً أن البلدين "كانت لديهما علاقات جيدة في الظروف الصعبة، ويتابعان تعزيزها في الظروف كافة". وأشار إلى وجود "فرص خاصة للتعاون الثنائي بين البلدين في سورية والقوقاز".
وأكد ظريف أن "العلاقات مع تركيا تحظى بأهمية كبيرة للغاية وتحقق مصالح مشتركة للشعبين والمنطقة"، قائلاً إن "البلدين وقفا بعضهما إلى جانب بعض في الظروف العسيرة، ونحن نقدر قيمة هذه الصداقة"، معرباً عن أمله في أن تشهد طهران وأنقرة والمنطقة "أياماً أفضل بعد ذهاب الإدارة الأميركية الإرهابية"، حسب قوله، في إشارة إلى إدارة دونالد ترامب.
غير أن الوزير الإيراني أقرّ بتراجع العلاقات في عهد ترامب بقوله إن "العقوبات الأميركية وفيروس كورونا قلصت من التعاون، لكن هذه العلاقات بفضل إرادة قادة البلدين ستتطور"، مشيراً إلى "إجراء مباحثات جيدة للتعاون في مجالات النقل والتجارة والطاقة".
وأكد أن بلاده تنتظر زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إليها، لافتاً إلى أنه سيتم تحديد تواريخ التئام اللجنة المشتركة للتعاون الاستراتيجي وقمة عملية "أستانة".

أخبار
التحديثات الحية

اجتماعات ثلاثية

ويتضح من المؤتمر الصحافي، المنعقد في مدينة إسطنبول بين وزيري خارجية إيران وتركيا، أن طهران وأنقرة بصدد عقد ثلاثة اجتماعات ثلاثية إقليمية خلال الفترة المقبلة، حيث تحدث ظريف عن اجتماع ثلاثي بين إيران وتركيا وأفغانستان، كما كشف جاووش أوغلو عن اجتماعين ثلاثيين على مستويات رفيعة بمشاركة البلدين خلال المرحلة المقبلة، الأول بين تركيا وإيران وجمهورية أذربيجان والاجتماع الثاني بين إيران وتركيا وروسيا.
ولفت جاووش أوغلو، من جهته، إلى أن تركيا "تسعى دوما إلى تعزيز العلاقات"، قائلاً إن "موقفنا تجاه العقوبات الأميركية واضح"، ليدعو واشنطن إلى العودة إلى الاتفاق النووي ورفع هذه العقوبات.
وأشار إلى أن مباحثات بلاده مع إيران تهدف إلى خلق استقرار في سورية والعراق، مشيرا إلى مجالات التعاون بين البلدين في سورية والقوقاز وأفغانستان والعراق.

جولة ظريف الإقليمية

ووصل ظريف، مساء الخميس، إلى تركيا ضمن آخر محطة لجولته الإقليمية، ليبدأ اليوم، الجمعة، مباحثاته مع المسؤولين الأتراك بلقاء مع نظيره التركي، قبل أن يلتقي مساء اليوم مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وفي تصريح صحافي، اطلع عليه "العربي الجديد"، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن مباحثات ظريف مع الرئيس التركي ناقشت "الاتفاق على متابعة القضايا المرتبطة بالعلاقات الثنائية وإعادة التجارة بين البلدين إلى المسار المخطط له من قبل"، في إشارة غير مباشرة إلى مرحلة ما قبل العقوبات الأميركية على إيران منذ 2018.
وقالت الخارجية الإيرانية إن مباحثات ظريف مع المسؤولين الأتراك بحضور أردوغان تناولت "الاتفاق على زيادة الخطوط الحديدية وتعزيز التعاون حول العراق وسورية وأفغانستان، فضلا عن دعم الشعب الفلسطيني".
وفي ختام الزيارة، وصف وزير الخارجية الإيراني مباحثاته في تركيا في تغريدة عبر "تويتر" بأنها كانت "بناءة وحميمية ومثمرة"، مؤكداً أن لقاءاته تناولت "تعزيز التعاون الثنائي وبحث التعاون الإقليمي"، مشيراً إلى التعاون في سورية والعراق والقوقاز. وأضاف أن طهران وأنقرة "متفقتان على أن التعاون هو السبيل الوحيد لإعادة الاستقرار إلى المنطقة".

وبدأ وزير الخارجية الإيراني، الأحد الماضي، جولة إقليمية تشمل خمس دول جارة لإيران في الشمال والشمال الغربي، هي جمهورية أذربيجان وروسيا وجورجيا وأرمينيا وتركيا.
وجولة ظريف الإقليمية تهدف إلى البحث عن فرص لتعزيز علاقات إيران مع محيطها، اغتناماً للظروف الدولية الجديدة بعد فوز الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن ومغادرة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب السلطة، وذلك بعدما تراجعت هذه العلاقات، وخاصة في المجال الاقتصادي، بسبب الضغوط القصوى التي مارسها ترامب ضد إيران.

المساهمون