طهران: مذكرة التفاهم مع واشنطن دخلت مرحلة الأزمة

13 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 12:06 (توقيت القدس)
بقائي خلال مؤتمر صحافي في طهران، 25 مايو 2026 (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن مذكرة التفاهم مع واشنطن تواجه أزمة بسبب عدم التزام الولايات المتحدة بتعهداتها، خاصة فيما يتعلق بمضيق هرمز، مشيراً إلى أن إيران ستوقف التزاماتها إذا استمرت الولايات المتحدة في نقض تعهداتها.

- أعلن الحرس الثوري الإيراني عن تنفيذ عملية عسكرية ضد أهداف أميركية في المنطقة، مؤكداً أن مضيق هرمز "أرضنا"، وأن إعادة فتحه مرهونة بوقف التدخلات الأميركية واحترام السيادة الإقليمية.

- أدانت الخارجية الإيرانية الهجمات الأميركية واعتبرتها تهديداً للسلم الدولي، متهمة الولايات المتحدة بانتهاك مذكرة التفاهم ونشر الأخبار الزائفة، مما أعاق مباحثات مسقط بشأن مضيق هرمز.

طهران: لن نلتزم بمذكرة التفاهم إذا لم تفِ واشنطن بتعهداتها

أميركا استهدفت عشرات المواقع وإيران شنت اعتداءات على 4 دول عربية

أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، اليوم الاثنين، أن مذكرة التفاهم مع واشنطن "دخلت مرحلة الأزمة"، مشدداً على أن بلاده لن تنفذ التزاماتها ما لم يلتزم الطرف الأميركي بتعهّداته. واتهم بقائي واشنطن بمواصلة نقض تعهداتها، قائلاً إنها لم تسمح بتنفيذ الجدول الزمني المنصوص عليه في البند الخامس من المذكرة بشأن تعهّدات إيران حول مضيق هرمز، و"بدأت بالتراجع عن التزاماتها منذ الأيام الأولى".

وتابع المتحدث الإيراني أنه عند النظر في بنود المذكرة الأربعة عشرة، يتضح أن الأميركيين قاموا خلال هذه الفترة القصيرة بـ"تمزيق" أجزائها المختلفة بطريقة أو بأخرى. وأشار إلى أن إيران متمسكة بمبدأ "التعهد مقابل التعهد"، وأنها ستواصل الالتزام بتعهداتها طالما التزم الطرف الآخر بها، إلا أنها ستوقف تنفيذ التزاماتها في حال استمرت الولايات المتحدة في نقض تعهداتها.

وفي سياق متصل، أوضح بقائي أن نص المذكرة "ينص صراحة على أن تتولى إيران القيام بترتيبات إعادة فتح مضيق هرمز"، مؤكداً أن البند الخامس من المذكرة "غير قابل للتأويل، ولا يحق للأميركيين اتخاذ قرارات بناءً على تفسيرهم الخاص". وذكر أن الأميركيين، وبدلاً من السماح لإيران بإعادة فتح المضيق وفقاً للتفاهم، حاولوا منذ اليوم الأول الالتفاف على المسار المتفق عليه مع إيران عبر تحريض دول المنطقة ومرافقتها، معتبراً أن الولايات المتحدة بهذه الممارسات "خرقت مذكرة التفاهم، وهددت أمن الملاحة، وتسببت في تصعيد التوتر والنزاع في المنطقة".

وفي رده على سؤال حول تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن الإيرانيين وافقوا في مسقط على كل شيء، بما في ذلك الملف النووي ومضيق هرمز، ثم هاجموا السفن بعد ساعتين، قال المتحدث الإيراني إن "الكذب أصبح جزءاً من نمط سلوك الإدارة الأميركية، وللأسف فقد أدمنوه"، مؤكداً أن مفاوضات يوم السبت الماضي في مسقط "كانت تركز حصراً على موضوع مضيق هرمز" في إطار البند الخامس من المذكرة.

وتابع: "كانت جهودنا تتمثل في التوصل إلى آلية تضمن العبور الآمن للسفن من مضيق هرمز بالتشاور مع سلطنة عمان"، قائلاً إن "هذا الأمر لم يتحقق بسبب الضغوط الأميركية العلنية والخفية على مسقط". وحول بيان الدول الأوروبية الثلاث، فرنسا وبريطانيا وألمانيا، الذي يدين سيطرة إيران على مضيق هرمز، اعتبر بقائي أن البيان "لا يتمتع بأي وجاهة"، مشيراً إلى أن الدول الأوروبية "تصر على قلب الحقائق". وأضاف: "الحقيقة هي أن كل ما تعاني منه المنطقة والعالم اليوم هو نتاج العمل العدواني الأميركي والكيان الصهيوني وتواصل ذلك النهج في منطقتنا".

وكان الحرس الثوري الإيراني قد أعلن في سلسلة بيانات أصدرها فجر اليوم الاثنين، عن تنفيذ عملية عسكرية من خمس مراحل، قال إنها استهدفت أهدافاً أميركية في كل من الكويت والأردن والبحرين وسلطنة عمان، رداً على ضربات أميركية على مواقع إيرانية عدة. وشدد الحرس الثوري في بيان، على أن "مضيق هرمز أرضنا"، مؤكداً أنه لن يسمح باستمرار ما وصفها بأنها "تدخلات غير قانونية" للجيش الأميركي في هذا المضيق.

بحار أميركي على متن "أبراهام لينكولن" في بحر العرب، 21 يونيو 2026 (سنتكوم)
تقارير دولية
التحديثات الحية

وأوضح الحرس الثوري في تفاصيل عملياته، أن المرحلة الأولى من الردّ شملت استهداف مستودعات صواريخ وخزانات وقود في قاعدة الأمير حسن الجوية في الأردن، باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة. وفي المرحلة الثانية، طاولت الهجمات مراكز صيانة المروحيات، وحظائر طائرات الحرب الإلكترونية من طراز (بي 8)، ومركز قيادة وسيطرة الطائرات المسيّرة التابع للجيش الأميركي في قاعدة الشيخ عيسى بالبحرين. أما عن المرحلة الثالثة من هجماته، فقد أعلن الحرس الثوري تدمير خزانات الوقود ومنظومة الدفاع الجوي "باتريوت" في قاعدة علي السالم، بالإضافة إلى "تدمير كامل" لرادار استراتيجي من طراز (FPS) في قاعدة أحمد الجابر بالكويت. واختتم الحرس الثوري بياناته بتأكيد أن عمليات الردّ مستمرة.

وبشأن المرحلة الرابعة، قال الحرس الثوري إن قواته البرية استهدفت قاعدة الصواريخ "أرض-أرض" التابعة للجيش الأميركي في الكويت، وتمكنت من إحراق منصتي إطلاق صواريخ "هيمارس" ومستودعات ذخيرة مملوءة بالصواريخ، وتدميرها بالكامل. وفي بيانه بشأن المرحلة الخامسة، أفاد الحرس الثوري بأنه إلى جانب استهدافه منشآت وبنى تحتية للجيش الأميركي في منطقة الجفير بالبحرين، حيث لا تزال النيران مشتعلة فيها، نفذ ضربات صاروخية وبالطائرات المسيّرة استهدفت رادار الإنذار المبكر بعيد المدى "FPS" ورادار كشف السفن في سلطنة عُمان، مؤكداً تدميرهما. وشدد الحرس الثوري الإيراني على أن إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة مرهونة بوقف تدخلات الجيش الأميركي في المضيق، واحترام سيادة الدول على مياهها الإقليمية، مؤكداً أن استمرار هذه التدخلات سيؤدي إلى تداعيات أكبر على قطاعي النفط والغاز في العالم.

وكانت القيادة المركزية الأميركية قد شنت ليل الأحد، للمرة الرابعة في غضون أسبوع، هجمات على مواقع داخل الأراضي الإيرانية، قالت إنها جاءت رداً على استهداف سفن حاولت عبور مضيق هرمز. وتركزت الهجمات الأميركية الجديدة بشكل خاص في المحافظات الساحلية هرمزغان، وبوشهر، وسيستان وبلوشستان. من جانبه، أعلن الجيش الإيراني في بيان له صباح اليوم، أنه رداً على تكرار الهجمات الأميركية، قام قبل ساعات بشنّ جولة جديدة من الهجمات بالطائرات المسيّرة، استهدفت مواقع تمركز القوات الأميركية، وأنظمة الدفاع والصواريخ، والملاجئ، ومستودعات الدعم التابعة للجيش الأميركي في الكويت.

وأدان الجيش الإيراني تكرار الهجمات الأميركية على بعض المراكز العسكرية والبنى التحتية المدنية، قائلاً إن ذلك يمثل "انتهاكاً صارخاً" للمبادئ الأساسية لميثاق الأمم المتحدة. وأكد البيان أن القوات المسلحة الإيرانية "ستدافع بكل قوتها عن السيادة ووحدة الأراضي واستقلال إيران والمواطنين ضد أي عدوان"، مشدداً على أن هذه القوات "لن تتوانى لحظة عن التصدي لأي تجاوز للعدو".

إلى ذلك، دانت الخارجية الإيرانية بشدة الهجمات الأميركية التي استهدفت إيران خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، مؤكدة أن هذه الهجمات "تُعد تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين"، مضيفة أنها "أدت إلى إجهاض كل الجهود المبذولة منذ أشهر لخفض التوتر وإرساء الاستقرار في منطقة غرب آسيا".

وأشارت الخارجية الإيرانية، في بيان، إلى أنه، رغم مرور 25 يوماً فقط على توقيع مذكرة التفاهم الخاصة بإنهاء الحرب، فإن الولايات المتحدة "انتهكت بوضوح معظم بنود ذلك الاتفاق"، واتهمت الجانب الأميركي بارتكاب "أبشع جرائم الحرب" عبر استهداف البنية التحتية للنقل في إيران، وقوارب الصيد وسفن الشحن، بالإضافة إلى المنشآت والمباني الأرصادية.

كما أوضحت الخارجية الإيرانية أن التدخل الأميركي الواضح في عملية تنفيذ الترتيبات اللازمة في مضيق هرمز "تسبب في عودة حالة عدم الاستقرار إلى المضيق وتعطيل حركة الملاحة التجارية الدولية". وأضاف البيان أن الجيش الأميركي استخدم أراضي ومرافق دول تقع على الساحل الجنوبي للخليج لتنفيذ اعتداءاته العسكرية، متهماً إياه بما سماه "تحويل تلك الدول إلى ساحة لحروبه غير القانونية ضد الشعب الإيراني". وشدد البيان على عزم إيران الدفاع عن سيادتها وسلامة أراضيها في مواجهة أي عدوان أميركي أو من أي طرف معتدٍ، محذرةً، في الوقت ذاته، من أي مشاركة أو تعاون مع الجهات المعتدية.

واتهم البيان الإيراني الإدارة الأميركية بمواصلة حملات التضليل ونشر الأخبار الزائفة لتبرير انتهاكاتها للقانون، واصفاً تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن نتائج "مباحثات مسقط" يوم السبت بأنها "ادعاءات كاذبة نابعة من حالة اليأس". وأوضح أن تلك المباحثات كانت تهدف أساساً إلى وضع ترتيبات لإدارة مضيق هرمز ومسارات الملاحة، إلا أن الضغوط الأميركية، العلنية منها والخفية، على سلطنة عُمان حالت دون التوصل إلى نتائج ملموسة. 

وكان ترامب قد أكد، أمس الأحد، لشبكة "أن بي سي" أن الولايات المتحدة وإيران كانتا على وشك التوصل إلى "اتفاق" السبت، وتابع: "كانوا على وشك التنازل عن كل شيء، ثم فجأة، بعد ساعتين، استهدفوا سفينة بطائرة مسيّرة. هؤلاء الناس يعانون خللاً ما". ورداً على سؤال حول مضيق هرمز، قال: "إنه مفتوح، لقد وجهنا إليهم ضربة قوية للغاية الليلة الماضية".