طهران: لا مفاوضات مع واشنطن ونفاوض عُمان لإنشاء مسار مؤقت في مضيق هرمز

03 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 12:51 (توقيت القدس)
بقائي خلال مؤتمر صحافي في طهران، 4 مايو 2026 (فاطمة بهرامي/الأناضول)
+ الخط -
اظهر الملخص
- إيران تنفي وجود مفاوضات مع الولايات المتحدة، وتركز على محادثات مع عُمان لضمان سلامة الملاحة في مضيق هرمز، مشددة على أن التفاهم يعتمد على التزام الولايات المتحدة بتعهداتها.
- المفاوضات مع عُمان تهدف إلى تحديد مسار مؤقت للملاحة، مع إمكانية دور بناء أو معرقل لأطراف أخرى، والتفاهم ضروري لإعادة فتح المضيق المتأثر بالعدوان الأميركي والإسرائيلي.
- الصين ليست وسيطاً جديداً رغم تعاونها مع إيران، والأزمة اليمنية لن تُحل عبر التحالفات السعودية، بينما تتحمل الولايات المتحدة مسؤولية التوترات، وترامب يتحدث عن اتفاق محتمل بشأن هرمز والبرنامج النووي الإيراني.

بقائي: مفاوضات جديّة مع عُمان للتوصل إلى تفاهم بشأن هرمز

نفى بقائي أي خطة لاستقبال وفد أو إرسال وفد إيراني خلال هذه الأيام

نفت إيران، اليوم الاثنين، وجود أي مفاوضات جارية حالياً مع الولايات المتحدة الأميركية، مشيرةً في المقابل إلى محادثات مع سلطنة عُمان بشأن إدارة مضيق هرمز. وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في طهران خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي، إنه "لا نجري حالياً مفاوضات مع الولايات المتحدة"، موضحاً أنه "لا توجد خطة لاستقبال وفد أو إرسال وفد إيراني خلال هذه الأيام".

وأوضح بقائي أنّ المفاوضات الجارية مع عُمان تبحث مسارا جديدا في هرمز "يضم ممرات للدخول والخروج"؛ وتهدف إلى إيجاد آلية مشتركة في المضيق، لافتا إلى أنها تحقق تقدما. ومع ذلك، لفت بقائي إلى أن "التفاهم بين إيران وسلطنة عُمان بشأن مسار جديد لا يعني فتح مضيق هرمز أو إغلاقه"، مشدداً على أنه "ما دام إخلال الولايات المتحدة بتعهداتها مستمراً، فإن وضع مضيق هرمز لن يتغيّر".

وأردف بقائي، خلال مؤتمره الصحافي، أن "المسار الدبلوماسي لا يزال مستمراً، وأن هناك مفاوضات جديّة مع سلطنة عُمان تتركز على التوصل إلى تفاهم بشأن مسار جديد في مضيق هرمز يضمن سلامة الملاحة فيه"، موضحاً أن "إيران تسعى، في أقرب فرصة وبالتشاور والتعاون مع سلطنة عُمان، إلى تحديد مسار سيكون بطبيعته مؤقتاً، بما يتيح ضمان سلامة الملاحة في المضيق". 

في غضون ذلك، أشار إلى أنّ هذه المفاوضات ثنائية بين الدولتَين الساحليتَين، مضيفاً أن أطرافاً أخرى قد تؤدي "دوراً بنّاءً أو معرقلاً" في هذه العملية. واعتبر أنّ "القضية تتعلق بإيران وسلطنة عُمان فحسب، أما ما سيجري في المرحلة اللاحقة مع واشنطن فسيكون رهناً بالقرارات التي ستتخذ لاحقاً". 

بقائي: التفاهم بين إيران وسلطنة عُمان بشأن مسار جديد لا يعني فتح مضيق هرمز أو إغلاقه

وأكد أنّ التوصل إلى تفاهم بشأن مسار العبور وضمان سلامة الملاحة في المضيق "يمثل شرطاً ضرورياً لإعادة فتحه"، مستدركاً بالقول إنه "ليس الشرط الكافي"، وأضاف أن المضيق لم يغلق بسبب خلاف بين إيران وسلطنة عُمان، وإنما تأثر نتيجة "العدوان العسكري الأميركي والكيان الصهيوني" الذي شُن في 28 فبراير/ شباط الماضي. 

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كانت الصين تؤدي حالياً دور الوساطة، قال بقائي إنه لم يُضف أي وسيط جديد، بما في ذلك الصين، مشيراً إلى أن باكستان تتولى الوساطة في القضايا المرتبطة بإيران والولايات المتحدة، فيما تقدم قطر المساعدة عند الحاجة. وأضاف أن إيران ترتبط بعلاقات ودية للغاية وتعاون وثيق مع الصين في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك، وأن بكين تشاطر طهران القلق إزاء ما وصفها بـ"الأحادية الأميركية الهدّامة والعدوانية".

وأوضح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن الصين تشعر بالقلق من تصاعد التوتر وانعدام الأمن في المنطقة، ولذلك يسعى المسؤولون الصينيون إلى توظيف إمكاناتهم للمساعدة في الحيلولة دون تفاقم الأوضاع. وأضاف أن الصين، شأنها شأن عدد من الدول الأخرى، تقدم المساعدة، لكن ذلك لا يعني، بالمعنى الدقيق، أنها أصبحت وسيطاً جديداً.

وختم بقائي بالقول إنّه "لم يخيروننا بين الحرب والسلام، فالولايات المتحدة لم تهاجمنا سعياً إلى السلام"، مؤكداً أن إيران تخوض حرباً حقيقية، وأن ظروف الحرب تفرض الالتزام بمتطلباتها. وأضاف أن "النار التي أشعلوها ضد إيران قابلة للانتشار، وكل ما يحدث في المنطقة وخارجها تتحمّل الولايات المتحدة مسؤوليته حصراً".

وفي سياق آخر، صرّح بقائي بأن الأزمة اليمنية لن تُحل عبر التحالفات البحرية التي تشكّلها المملكة العربية السعودية في البحر الأحمر، مضيفاً أن الأخيرة "ادعت عدم مشاركتها في الهجوم على العراق، لكن تلك الجريمة كانت نتاج عملية مشتركة مع الولايات المتحدة بكل تأكيد".
ويأتي كلام بقائي بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في وقت مبكر من اليوم الاثنين، إنّ اتفاقاً جرى التوصل إليه بشأن مضيق هرمز، متوقعاً التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، ومشيراً إلى أن واشنطن تتباحث مع طهران حول شكل المفاوضات المقرر أن تبدأ مساء اليوم الاثنين. ولم يذكر الرئيس الأميركي المكان الذي ستعقد فيه المفاوضات، أو المدة التي قد تستغرقها، أو من سيشارك فيها.

وأضاف ترامب أن الولايات المتحدة كانت مستعدة لشن هجوم ضخم على إيران، وصفه بأنه كان سيكون الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية، وأن الضربات كانت ستستمر، إلّا أن السعودية والإمارات وقطر وإيران طلبت منه إلغاء الهجوم. وأكد ترامب أن واشنطن ستسعى خلال المفاوضات لمعرفة ما إذا كان ممكناً التوصل إلى نزع السلاح النووي من إيران.