طالبان الباكستانية تُصعِّد هجماتها في يوم الاستقلال.. رسالة دموية لإثبات القوة والوجود
استمع إلى الملخص
- في وادي سوات، استهدفت الهجمات مراكز ودوريات الشرطة، مما أسفر عن مقتل خمسة شرطيين وجنديين، مع استمرار العمليات الأمنية وإخلاء القرى.
- في باجور، تواصلت العمليات ضد المسلحين، مع مقتل عدد منهم، واستمرار حظر التجوال رغم انتهاءه رسمياً، مما أثار احتجاجات القبائل المحلية.
على الرغم من الإجراءات الأمنية المشددة، ورغم حالة التأهب القصوى، شنّ مسلحو طالبان الباكستانية، اليوم الخميس، عدداً كبيراً من الهجمات المسلحة في مختلف مناطق شمال غرب باكستان، وتمكنوا من الدخول إلى المناطق الآمنة والمحصّنة أمنياً، وذلك تزامناً مع احتفالات باكستان بيوم استقلالها عن الهند.
وكانت أكبر الهجمات تلك التي شنّها مسلحو طالبان على مركز أمني في منطقة حسن خيل بمدينة بشاور، مركز إقليم خيبر بختونخوا شمال غربي باكستان. وهاجم أكثرُ من 40 مسلحاً المركزَ الأمنيَّ من كل الأطراف، واستمر الهجوم لمدة ثلاث ساعات.
وقال أحد شهود العيان، وهو من سكان منطقة حسن خيل ويدعى محمد سجاد خان، لـ"العربي الجديد" إنّ المسلحين كانوا موجودين في المناطق المجاورة وحول المركز الأمني، واستخدموا أنواعاً من الأسلحة في الهجوم على المركز، موضحاً أن الهجوم استمر ثلاث ساعات، بينما كان الناس محاصَرين داخل منازلهم. وأكد أن التعزيزات كانت في طريقها إلى مكان الهجوم، غير أنّ تلك أيضاً تعرّضت لكمينٍ نصبه المسلحون؛ ومن ثم كان المسلحون يسيطرون على المنطقة. وبعد أن استمر الهجوم ثلاث ساعات، انسحب جميع المهاجمين من المنطقة، ووصلت تعزيزات جديدة وبدأت قوات الأمن بتفتيش منازل الناس والمنطقة.
من جهتها، قالت الشرطة المحلية في إقليم خيبر بختونخوا إنّ الهجوم أدى إلى مقتل شرطي وإصابة ثلاثة آخرين، لكن سجاد خان يقول إنّ الهجوم كان عنيفاً جداً ولا يظنّ أن أحداً من الموجودين داخل المركز الأمني قد نجا. كذلك، أضاف بيان الشرطة أنّ المسلحين أيضاً هاجموا حاجزين للشرطة في مدينة بشاور، ما أدى إلى إصابة أربعة من عناصر الشرطة.
إلى ذلك، قالت الشرطة الباكستانية في منطقة دير بمقاطعة وادي سوات إنّ المسلحين هاجموا أكثر من أربعة مراكز ودوريات للشرطة، ودارت اشتباكات عنيفة بين الطرفين، وذلك في وقت كانت فيه الشرطة في حالة التأهب القصوى من أجل توفير الأمن لمراسم الاحتفال بيوم استقلال باكستان. وذكرت الشرطة أنّ تلك الهجمات أدّت إلى مقتل خمسة من عناصرها وإصابة خمسة آخرين. وهكذا، نفّذ المسلحون، بحسب البيانات الرسمية، عشرات الهجمات في يوم استقلال باكستان في شمال وجنوب وزيرستان، وفي مناطق بنو، وديرا إسماعيل خان، ولاكي مروت، وتانك، وقد أوقعت خسائر في الأرواح.
في غضون ذلك، قال مصدر قبلي لـ"العربي الجديد" فضّل عدم الكشف عن هويته إنّ اثنين من جنود الجيش الباكستاني أيضاً لقيا حتفهما جرّاء هجوم مسلحي طالبان على ثكنةٍ للجيش في منطقة دير بمقاطعة وادي سوات. وقال المصدر إنّ عنصري الجيش هما: أيوب خان، ومحمد أياز؛ الأول كان جندياً في الجيش، والثاني كان عنصراً في القوات الخاصة، وقد تم نقل جثمانيهما إلى منطقة دير ودُفنا هناك. ولم يعلّق الجيش والجهات الرسمية حتى الآن على هذا الحادث.
أوامر بإخلاء مزيد من القرى
بالتزامن مع هذه التطورات، تستمر عمليات الجيش الباكستاني في مقاطعة باجور، حيث تقول الشرطة المحلية إنّ الجيش وقوات الشرطة قتلوا حتى الآن عشرات المسلحين، بينهم قادة ميدانيون في الحركة. كما أكدت الشرطة، في بيان لها، أنّ قوات الأمن أمرت سكانَ مناطق أخرى في مقاطعة باجور بإخلاء منازلهم من أجل تطهير تلك المناطق من وجود المسلحين، موضحةً أنّ حظر التجوال سيستمر إلى حين القضاء عليهم.
وكانت قبائل باجور قد خرجت اليوم وأمس إلى الشوارع وفتحت الأسواق والمحالّ التجارية، رافضةً حظر التجوال. كما أكد الوفد القبلي الذي كان يقوم بالوساطة بين الجيش وطالبان الباكستانية قبل العملية، أنّ الجيش أكد له أنّ حظر التجوال سوف ينتهي يوم الخميس ظهراً، لكنه ما يزال مستمراً، في حين قالت الشرطة إنّه سيستمر حتى أجل غير معلوم. كما أكد الوفد أنّ ثلاثة مدنيين آخرين لقوا حتفهم جرّاء سقوط الصواريخ على المنازل السكنية، وكان أربعة أشخاص قد قُتلوا يوم أمس في أحداث مماثلة، وهو ما أشعل حفيظة القبائل