طائرات إف-35 والملف النووي: زيارة بن سلمان لواشنطن تثير قلق إسرائيل

18 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 15:13 (توقيت القدس)
ترامب وبن سلمان في الرياض، 14 مايو 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- وافقت واشنطن على بيع طائرات إف-35 للسعودية ضمن اتفاقيات تشمل دفاع مشترك ومساعدة نووية مدنية، في إطار صفقات بقيمة 600 مليار دولار لتعزيز التعاون العسكري والتكنولوجي.
- يشارك ولي العهد السعودي في مؤتمر استثماري أميركي - سعودي، مع تطلعات لاتفاق دفاع مشترك للوصول إلى تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي، وسط قلق من التعاون النووي بسبب رغبة السعودية في تخصيب اليورانيوم.
- أثارت الصفقة قلق إسرائيل بشأن التفوق الجوي، حيث أعد سلاح الجو الإسرائيلي وثيقة تعارض بيع الطائرات للسعودية، خشية تأخير تزويد إسرائيل بطائرات جديدة.

أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أمس الاثنين، موافقة واشنطن على بيع طائرات إف-35 للسعودية، ولكن الطائرات الشبحية المتقدّمة ليست الأمر الوحيد على جدول اللقاء الذي سيجمع ترامب وولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، حيث يأمل ترامب استكمال صفقات بقيمة 600 مليار دولار، التي تلقّى التزاماً بإخراجها إلى حيّز التنفيذ خلال زيارته للرياض في مايو/ أيار الماضي. أمّا السعودية فتتحدث من جهتها عن سلسلة من الاتفاقيات المزمع توقيعها في البيت الأبيض. وبين هذه الاتفاقيات: اتفاقية دفاع مشترك، اتفاق لتلقي مساعدة أميركية في مشروع نووي لأغراض مدنية، وصفقة لشراء طائرات إف-35.

وبحسب جدول الزيارة، سيخوض بن سلمان محادثة مع ترامب في الغرفة البيضاوية في البيت الأبيض، يتناول بعدها الغداء في غرفة الكابينت، ومساءً من المزمع أن يجتمعا حول طاولة عشاء. كذلك من المتوقع أن يشارك ولي العهد في مؤتمر استثماري أميركي - سعودي، حيث يطمح السعوديون إلى توقيع اتفاق دفاع مشترك مع الولايات المتحدة يتيح لهم وصولاً إلى تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

وفي هذا الصدد، نقل موقع "واينت" عن يوئال غوزنسكي، قوله إن "بن سلمان سينال اتفاقية الدفاع التي أراد"، مشيراً إلى أن "اتفاقاً كهذا مماثل للاتفاق الذي وقعته الولايات المتحدة وقطر قبل شهور". وأوضح غوزنسكي، وهو باحث كبير ورئيس برنامج الخليج في معهد أبحاث الأمن القومي في جامعة تل أبيب، أن هذا الاتفاق "عبارة عن أمر رئاسي، ما يعني أنه أقل إلزامية وبإمكان الرئيس إلغاؤه". وبحسبه، فإن "الأمر الأكثر إثارة للقلق هو المساعدة التي ستتلقاها السعودية في موضوع البرنامج النووي".

وأضاف: "يبدو الأمر جيّداً ظاهرياً؛ إذ يدور الحديث حول تعاون في برنامج نووي لأغراض مدنية من قبيل إنتاج الطاقة وتحلية المياه، ولكن الخطير أن السعوديين لن يتخلوا عن حقهم في تخصيب اليورانيوم، وهم يقولون صراحة إن إيران تفعل ذلك، ونحن أيضاً نرغب في تخصيب اليورانيوم". ولفت إلى أنّ "إدارة (الرئيس الأميركي السابق، جو) بايدن سجّلت تراجعاً معيّناً، الذي على ما يبدو أعطى للسعوديين موافقة ما على تخصيب اليورانيوم في حدود معيّنة ورقابة أميركية"، وبحسبه من غير الواضح أي تفاهمات قد توصلت إليها إدارة ترامب مع السعوديين في هذا الخصوص، "ولكن هذا الموضوع هو أكثر ما يثير القلق لأن من شأنه تكسير تابو النووي في الشرق الأوسط، ما سيدفع دولاً أخرى إلى طرح مطالب مشابهة".

وأضاف الخبير الإسرائيلي أن من يقف خلف كل هذا المسار هو الصين؛ فهي التي كانت المحرّك لمبادرة بايدن في حينه، أي حتى قبل اندلاع الحرب، التي ربطت التطبيع السعودي مع إسرائيل. وأوضح أنه كانت هناك رغبة أميركية في إبعاد الصين عن الخليج، وبحسبه فإن الأميركيين في نهاية المطاف لا يستطيعون توفير التكنولوجيا ما دامت الصين منخرطة بعمق في هذه الدول، ولهذا السبب أيضاً لم تحصل الإمارات بعد على طائرات إف-35 التي وُعِدت بها في اتفاقات أبراهام.

وفي الإطار ذاته، تثير مسألة موافقة واشنطن على بيع طائرات إف-35 للسعودية قلقاً بالغاً في إسرائيل، ومن أن ذلك قد يؤدي إلى المساس بالتفوّق النوعي لسلاح الجو الإسرائيلي في أجواء الشرق الأوسط. وفي هذا الصدد، ذكّر الموقع بأن هيئة الأركان العامة في الجيش الإسرائيلي نقلت، أول أمس الأحد، إلى المستوى السياسي، وثيقة مهنية أعدّها سلاح الجو، بيّن فيها الأخير معارضته الصريحة لبيع الطائرات المتقدمة للسعودية. وأكدت الوثيقة، بحسب الموقع، أهمية الحفاظ على التفوّق الجوي الإسرائيلي في الشرق الأوسط، وهو الذي "قد يتآكل إذا امتلكت دول أخرى في المنطقة الطائرات الشبحية المتقدمة أو طائرات من الجيل الخامس". وأوضحت الوثيقة أن هذه الطائرات ذات قدرات فريدة في الكشف والمعالجة والربط الشبكي، وهي قدرات تمنح إسرائيل تفوقاً لا تمتلكه دول أخرى.

كما أُشير إلى أن المهام التي ينفذها الجيش الإسرائيلي في "الدائرة الثالثة" (إيران واليمن) بواسطة هذه الطائرات تعتمد على حصرية امتلاك إسرائيل لهذه المنصة في الإقليم، الأمر الذي يتيح تنفيذ عمليات سرية وعميقة بعيداً عن حدود الدولة. وهذه الحصرية قد تتضرر إذا امتلكت جيوش أخرى - ومنها السعودية - طائرات مماثلة. إلى ذلك، فُصّلت في الوثيقة تداعيات الجداول الزمنية في حال شراء السعودية أسراباً من طائرات إف-35 من شركة لوكهيد مارتن، وشددت على أن هذا الأمر يبرز حاجة الجيش الإسرائيلي للتزوّد بأسراب قتالية إضافية لاستبدال جزء من الأسطول القديم، إلى جانب الصفقات التي اتفق عليها مسبقاً، وتشمل السرب الرابع من إف-35 وشراء سرب إف-15 أي إيه من بوينغ. ويخشى الجيش الإسرائيلي من أن تؤدي صفقة كبيرة بين الولايات المتحدة والسعودية إلى إشغال خطوط الإنتاج، وتأخير تزويد إسرائيل بطائرات قتالية، والإضرار بقدرة سلاح الجو على التجدد.

المساهمون