ضغوط هائلة على المستشار الألماني قبيل زيارة مرتقبة إلى أوكرانيا

ضغوط هائلة على المستشار الألماني قبيل زيارة مرتقبة إلى أوكرانيا

13 يونيو 2022
يتهم شولتز بالمماطلة في تسليم شحنات الأسلحة الثقيلة لأوكرانيا (Getty)
+ الخط -

بات في حكم المؤكد أن المستشار الألماني أولاف شولتز يعتزم زيارة أوكرانيا برفقة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي، وذلك قبل قمة مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى في نهاية يونيو/حزيران الحالي.

وتأتي هذه الزيارة بعد انتقادات واسعة طاولت شولتز لعدم تخطيطه لزيارة كييف منذ اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا نهاية فبراير/ شباط الماضي، وهو الذي قال في وقت سابق إنه لن يسافر إلى كييف لالتقاط الصور، ولكن فقط إذا كان هناك أشياء محددة للمناقشة.

ومع التطورات الميدانية في أوكرانيا وتقدم القوات الروسية المتواصل، يتعرض المستشار الألماني حاليا إلى ضغوط هائلة قبل الزيارة، مع اتهامه بالمماطلة في تسليم شحنات الأسلحة الثقيلة لأوكرانيا، البلد الذي أضحى ومع مرور أكثر من 100 يوم على بدء الحرب بحاجة أكبر لتعزيز قدراته الدفاعية ضد روسيا، التي تحاول قضم المزيد من أراضيه.

ومع إعلان صحيفة "لاستامبا" الإيطالية أن الزيارة ستكون يوم الخميس، تعيش الحكومة الاتحادية في برلين في حال من التخبط بخصوص تسليم كييف الأسلحة الثقيلة.

وفي هذا السياق، برزت تعليقات تشير إلى أن ألمانيا تعمل بشكل متزايد على عزل نفسها بين شركائها في الناتو والاتحاد الأوروبي، حتى أن الحكومة تخاطر بإلحاق ضرر لا يمكن إصلاحه، خاصة بين الجيران والأصدقاء في الدول الشرقية. وهذا السلوك المتردد وغير اللائق يتطلب تصحيحه فورا، في إشارة إلى التأخر في تسليم شحنات الأسلحة الثقيلة لأوكرانيا.

في هذا الصدد، قال نائب رئيس الحزب المسيحي الديمقراطي يوهان فادفول لوكالة الأنباء الألمانية، اليوم الإثنين، إن الحكومة الاتحادية "تتجاهل القرار الواضح للبرلمان"، موضحا أنه "لم نسمع من الحكومة إلا أعذارا بشأن اتفاقيات الناتو المفترضة وعمليات التبادل الدائري للأسلحة مع دول مثل بولندا"، مشدداً على أن الحرب في شرق أوكرانيا "دخلت في مرحلة حاسمة، والحاجة ماسة إلى الأسلحة الثقيلة، والمستشار شولتز لم يقدم أسبابا واضحة للمماطلة حتى الآن"، متسائلا ما إذا كان الأخير تحت ضغط من حزبه أو حتى من موسكو.

وفي سياق متصل، برز اليوم أيضا الحديث عن مسودة أعدّها أحد الأحزاب الألمانية المعارضة، لمطالبة شولتز بتنفيذ قرار البرلمان، والقاضي بالإيفاء بالوعود وتسليم السلاح النوعي من مركبات غيبارد المضادة للطائرات ومدافع هاوترز 2000 وغيرها بشكل كمي فوري إلى أوكرانيا، خاصة وأن صحيفة "دي فيلت" الألمانية أشارت اليوم أيضا نقلاً عن دوائر الحكومة الأوكرانية، أن برلين منعت مؤخرا جميع الطلبات العاجلة من أوكرانيا بشأن تسليم الأسلحة.

"دي فيلت": برلين منعت مؤخرا جميع الطلبات العاجلة من أوكرانيا بشأن تسليم الأسلحة

ولفتت الصحيفة إلى مكالمة هاتفية تمت يوم الخميس الماضي بين وزيرة الدفاع الألمانية كريستينه لامبرشت وزميلها الأوكراني أوليكسي ريسينيكوف، حيث أراد الأخير الاستيضاح، من بين أمور أخرى، متى يجب أن يصل نظام إطلاق الصواريخ المتعددة مارس 2 التي وعد بها شولتز أوكرانيا قبل أسابيع.

وأشارت الدوائر الحكومية في كييف إلى أن إجابة الوزيرة كانت "غامضة وفيها مراوغة " ووعدت فقط بالممكن، فيما كان الوزير الأوكراني يضغط بشدة من أجل تسلم ناقلات الجند المدرعة من طراز ماردير ودبابات القتال ليوبارد1 من دون أن يلقى أي رد واضح.

وعن توقعاته من الزيارة المرتقبة، قال السفير الأوكراني لدى برلين أندريه ميلينك في تصريحات لصحيفة شبيغل، إنه يتوقع "أكثر من كلمات دافئة، إنما أشياء ملموسة، وأن يتعهد المستشار شولتز بتقديم حزمة مساعدات جديدة من الأسلحة الألمانية خلال زيارته لكييف وأهمها الدبابات القتالية".

وأوضح ميلينك أنه "تم تسليم بلاده 6 ملايين طلقة منذ 3 مايو، ولغاية الآن لن نتسلم المزيد من الأسلحة من برلين". بالإضافة إلى ذلك، عبّر ميلينك أيضا عن أمله في أن يصار إلى إحراز تقدم فيما يتعلق بانضمام بلاده إلى الاتحاد الأوروبي، لافتا إلى أنه إذا ما أرسل المستشار شولتز جنبا إلى جنب مع الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء الإيطالي دراغي رسائل بأن أوكرانيا، يمكن أن تصبح مرشحا للانضمام، فسيكون ذلك أكثر من مجرد إشارة قوية، وستظهر الروح المعنوية أن الاتحاد الأوروبي ملتزم بشدة بأوكرانيا حرة.

تجدر الإشارة، إلى أن وزارة الاقتصاد الألمانية بينت، اليوم الاثنين، وفي رد على طلب إحاطة من حزب اليسار، بشأن قيمة الموافقات لتسليم الأسلحة لأوكرانيا منذ بدء الحرب الروسية على أوكرانيا، أن الحكومة الألمانية أعطت الضوء الأخضر لتسليم أسلحة بقيمة 219,8 مليون يورو من العتاد والخوذات، وبقيمة 85,2 مليون يورو من السترات الواقية من الرصاص، وأسلحة ومعدات بقيمة 45,1 مليون يورو.   

المساهمون