تستعدّ إسرائيل لتصويت مجلس الأمن غداً الاثنين، وتكثّف ضغوطَ اللحظة الأخيرة للتأثير على مسار التصويت على مشروع القرار الأميركي الداعي إلى إنشاء قوة دولية تتولى مسؤولية الأمن وإعادة إعمار قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، وإلى جانب مهام هذه القوة، من المفترض أن ينحسب جيش الاحتلال نحو منطقة عازلة بالقرب من الحدود، وسط عملية نزع سلاح حماس.
إسرائيل تستعد لتصويت مجلس الأمن بممارسة ضغوط اللحظة الأخيرة
استمع إلى الملخص
- تشمل مهام القوة الدولية استقرار الوضع الأمني، نزع سلاح الفصائل، حماية المدنيين، وتأمين الحدود، مع تدريب قوات شرطة فلسطينية جديدة ونقل الصلاحيات إلى "مجلس السلام".
- تواجه مسودة القرار عقبات في مجلس الأمن، حيث تطالب روسيا والصين ودول عربية بتعديلات، بينما ترى الإدارة الأميركية أن التصويت خطوة حيوية لتطبيع العلاقات مع دول عربية وإسلامية.
وفي إطار ممارستها الضغوط، تطالب إسرائيل، وفقاً لما أفادت به القناة 12 اليوم الأحد، بتشكيل قوة فعّالة تمتلك صلاحيات تنفيذية وتفويضاً واضحاً لفرض الانضباط على ما تصفه بـ"خروقات حماس"، واستخدام القوة عند الضرورة لنزع السلاح من القطاع، إضافة إلى التنسيق مع الجيش الإسرائيلي.
ولئن فُصّلت صلاحيات القوة متعددة الجنسيات في الوثيقة التي سيُصوَّت عليها غداً، نقلت القناة عن مصادر إسرائيلية قولها إن "المطالب (الإسرائيلية) تتجاوز ما ورد في النص الحالي". ولفتت القناة إلى أنه من المتوقع أن تُنشأ في منطقة "غلاف غزة" قواعد ستضم آلاف الجنود الأجانب، الذين سيباشرون العمل مطلع العام المقبل 2026. وستستمر مهمتهم، بحسب القناة، مدة عامين على الأقل، تبعاً لقرارات الأمم المتحدة، مع إمكانية تمديدها إن اقتضت الضرورة وبما يتسق مع مدى التقدم الميداني.
ومع ذلك، يسود تشاؤم في إسرائيل حيال فرص نجاح القوة متعددة الجنسيات؛ فيما أشار مسؤولون أمنيون إلى أن تموضع هذه القوة قد يعقّد نشاط الجيش الإسرائيلي داخل غزة، ويقيّد عملياته وردوده العسكرية في حال وقوع "خروقات" من جانب حركة حماس. وبناءً للمسوّدة الأميركية، فإن التفويض والأهداف مفترض أن تحقق جملة من المسائل، في مقدمتها استقرار الوضع الأمني في غزة؛ ونزع سلاح الفصائل المسلحة (بما في ذلك حماس وحركات المقاومة الأخرى)؛ وتدمير مخزون الأسلحة والحؤول دون إعادة ترميم البنية التحتية العسكرية؛ وحماية المدنيين ودعم الجهود الإنسانية؛ ومنع استغلال المساعدات أو سرقتها من جانب جماعات مسلحة، إلى جانب تأمين المناطق الحدودية بين إسرائيل ومصر لمنع تهريب السلاح.
إلى جانب ما تقدم، من المفترض أن تولى القوة متعددة الجنسيات عملية تدريب ودعم لقوات شرطة فلسطينية جديدة، يخضع أعضاؤها لعمليات تدقيق وفحص (أمني)، لتغدو هي القوة الأمنية الأساسية في القطاع بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي وإزالة حماس من المشهد. وطبقاً للقناة، ستملأ هذه القوة الفراغ الأمني إلى حين نقل الصلاحيات إلى "مجلس السلام"، وهو هيئة انتقالية دولية ستتولى إدارة غزة. ويُعرَّف هذا المجلس بأنه "قوة إنفاذ" وليس "قوة حفظ سلام"، وبذلك يملك تفويضاً باستخدام "كل الوسائل اللازمة" لتنفيذ مهمته.
إلى ذلك، أشارت القناة إلى أن مسودة القرار قابلة للتعديل خلال المفاوضات بين أعضاء مجلس الأمن، على أن تساعد القوة متعددة الجنسيات في تأمين حدود القطاع وبين إسرائيل ومصر، وأن تعمل بالتنسيق مع الجانبين تحت إشراف "مجلس السلام". من جهتها، ترى الإدارة الأميركية أن التصويت يُعد خطوة حيوية ضمن خريطة الطريق لـ"اليوم التالي" للحرب، وصولاً إلى تطبيع العلاقات مع دول عربية وإسلامية إضافية، ولكن مرور المقترح في مجلس الأمن لا تزال بانتظاره عقبات معيّنة من جانب روسيا والصين ودول عربية طالبت بشطب "مجلس السلام" من المقترح الأميركي انطلاقاً من أن ذلك قد يُهمّش الدور الفلسطيني في المرحلة الانتقالية.