صراع على دمج النواب المستقلين بالكتل الداعمة للنظام في مصر
استمع إلى الملخص
- استمالة المستقلين: محاولات من جهات سيادية لاستمالة المستقلين للانضمام لأحزاب مثل "الجبهة الوطنية" و"مستقبل وطن"، لكن النواب يفضلون الحفاظ على استقلاليتهم.
- تشكيل البرلمان الجديد: "مستقبل وطن" يتصدر بـ89 مقعداً، يليه "حماة الوطن" بـ28 مقعداً، مع اختيار المستشار محمد عيد محجوب رئيساً لمجلس النواب، واستبعاد تشكيل كتلة موحدة للمستقلين.
باتت مصر على بعد خطوة من إسدال الستار على الانتخابات التشريعية، في وقت لم يتبق سوى جولة الإعادة للدوائر الملغاة الـ30، بعد أن حسمت الجولات الانتخابية السابقة موقف 235 مقعداً فردياً من إجمالي 284 مقعداً، فيما يبقى 49 مقعداً ستُجرى المنافسة عليها بين 98 مرشحاً.
أحزاب تلهث لتعويض خسائرها
وكشفت مصادر سياسية وأخرى برلمانية عن صراع في الكواليس بين جهات سيادية منخرطة في العملية السياسية عبر أحزاب ممثلة، للفوز بتبعية النواب المستقلين وولائهم، الذين استطاعوا حسم الصراع لصالحهم في مواجهة مرشحي باقي الأحزاب. وكشف مصدر مطلع لـ"العربي الجديد"، عن اجتماعات ولقاءات جرت أخيراً بين فائزين بمقاعد المستقلين في أكثر المحافظات، مع ممثلين وقيادات أمنية بجهازي الاستخبارات العامة والأمن الوطني بشكل منفصل، بهدف استمالتهم إلى الانضمام لحزبي "الجبهة الوطنية" الذي يتبع جهاز الاستخبارات العامة، و"مستقبل وطن" الذي يتبع الأمن الوطني، وذلك بعدما تمكن المستقلون من حصد 76 مقعداً وقبيل جولة الإعادة المتبقية والمقررة في 3 و4 يناير/كانون الثاني الحالي (اليوم الأحد وغداً الاثنين)، لحسم 49 مقعداً، والمتوقع أن تصل فيه حصة المستقلين من مجلس النواب المقبل إلى 100 مقعد، وهو ما يثير شهية الأحزاب الرامية إلى تعويض خسائرها والسعي لأن يكون لها تأثير أوسع في قرارات المجلس، عبر استمالة عدد كبير من المستقلين ليكونوا تحت تبعيتها ويتبنوا العقيدة السياسية لهذه الأحزاب، في وقت يحظر الدستور تغيير الصفة البرلمانية للنواب عقب فوزهم والحصول على عضوية البرلمان.
يحظر الدستور تغيير الصفة البرلمانية للنواب عقب فوزهم
وينص قانون مجلس النواب المصري رقم 46 لسنة 2014 في المادة (6) منه، على اشتراط استمرار عضو مجلس النواب بالصفة التي تمّ انتخابه بموجبها، فإن غيّر انتماءه الحزبي، تسقط عنه العضوية بأغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب. وجاء تنظيم هذه المادة بناء على نصّ الدستور المصري لعام 2012 المعدل في المادة 110 والتي نصّت على أنه "لا يجوز إسقاط عضوية أحد الأعضاء إلا إذا فقد الاعتبار، والثقة، أو فقد أحد شروط العضوية التي انتخب النائب على أساسها أو أخّل بواجباتها". إلى جانب ذلك، تمّت الإشارة إلى ظاهرة تغيير النائب انتماءه السياسي وذلك في اللائحة الداخلية لمجلس النواب المصري رقم 141 لسنة 2020.
وبحسب المصدر الذي تحدث لـ"العربي الجديد"، فشلت اجتماعات ممثلي جهاز الأمن الوطني في إقناع النواب المستقلين في التبعية للحزب داخل البرلمان الجديد مقابل الحصول على امتيازات واسعة، قائلاً إنّ هم "كلهم رفضوا حتى الآن رغم أنّ كثيرين منهم كانوا نواباً سابقين عن حزب مستقبل وطن، وبعضهم كانوا أعضاء في الحزب، الذي كان رفض ترشيحهم لصالح مرشحين آخرين خلال الانتخابات الأخيرة". وبحسب المصدر، فإن "النواب الفائزين وبعضهم كان يتهافت في وقت سابق على طلب العضوية والترشح باسم حزب الجبهة الوطنية الذي يتبع جهاز الاستخبارات العامة، أبدوا مواقف سلبية من إعلان تبعية كاملة للحزب، وذلك خلال لقاءات جمعتهم أخيراً بمسؤولين عن جهاز الاستخبارات العامة". وأضاف أنه "بعد فشل قيادات الجهاز في إقناع النواب المستقلين بالتبعية للهيئة البرلمانية لحزب الجبهة الوطنية، تواصلت قيادات قبلية تابعة للقيادي في الحزب إبراهيم العرجاني، رئيس اتحاد القبائل والعائلات العربية والذي ينتمي نجله إلى الحزب، ويعد الداعم الرئيسي له، مع النواب، لمحاولة إقناعهم".
في المقابل، قال نائب مستقل فائز بالمقعد عن إحدى دوائر محافظة الدلتا، لـ"العربي الجديد"، إنه رفض تقديم ردّ قاطع بشأن المقترح الذي قُدّم له من قبل وكيل جهاز الأمن الوطني في المحافظة، موضحاً أن "الامتيازات ستكون متاحة وليست حكراً على أحد وتدخل الرئيس (عبد الفتاح السيسي) الأخير الذي أعاد الانتخابات في 49 دائرة انتخابية بعد التلاعب في نتائجها، يوضح لماذا تتهافت الأجهزة على المرشحين المستقلين". ولفت إلى أنّ قراره "حتى الآن سيكون داخل المجلس وفقاً للمصلحة العامة والمواطنين ولن يفيد نفسي الانتماء أو التبعية لحزب دون آخر".
المتوقع أن تصل حصة المستقلين بمجلس النواب إلى 100 مقعد
مصر... مشهد البرلمان المقبل يتبلور
ووفقاً للأرقام المعلنة رسمياً من قبل الهيئة الوطنية للانتخابات، تصدّر حزب "مستقبل وطن" المشهد بحصوله على 89 مقعداً فردياً، وجاء حزب "حماة الوطن" الذي يتبع الاستخبارات الحربية في المركز التالي بإجمالي 28 مقعداً، بينما سجّل المستقلون حضوراً قوياً في برلمان مصر المقبل بحصد 76 مقعداً، مؤكدين استمرار قدرتهم على المنافسة الفردية خارج الأطر الحزبية. وحصل حزب الجبهة الوطنية على 21 مقعداً فردياً، فيما نال حزب الشعب الجمهوري ستة مقاعد، وحصد حزب النور خمسة مقاعد، بينما فاز حزب العدل بثلاثة مقاعد. وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أقدم على خطوة لافتة وصفها بـ"الفيتو"، بمخاطبة هيئة الانتخابات لاتخاذ إجراءات، حتى لو ألغت المرحلة الأولى كاملة. وبلغ عدد الدوائر التي ألغي اقتراعها 49 من أصل 70 في المرحلة الأولى.
التوافق على اختيار رئيس مجلس القضاء الأعلى السابق المستشار محمد عيد محجوب، رئيساً للمجلس الجديد
يأتي ذلك في وقت كشف فيه مصدر رفيع الاستقرار على هوية رئيس المجلس الجديد ووكيليه، قائلاً إنه "جرى التوافق بين الأجهزة المعنية بالمشهد الانتخابي على اختيار رئيس مجلس القضاء الأعلى السابق المستشار محمد عيد محجوب، ليكون رئيساً لمجلس النواب الجديد، على أن يكون كلّ من رئيس حزب الجبهة الوطنية عاصم الجزار، والمستشار أحمد سعد الدين وكيلاً أولّ ووكيلاً ثانياً".
واستبعد المصدر الرفيع أن يشكّل المستقلون كتلة نيابية موحدة تحت قبّة برلمان مصر الجديد، وذلك بسبب التباين السياسي بينهم ولكونهم ينتمون إلى مشارب سياسية شديدة الاختلاف، لافتاً إلى أن "بعضهم ينتمون لعائلات كانت تتبع الحزب الوطني المنحل قبل ثورة 25 يناير 2011، والبعض الآخر معارض شرس للنظام، بخلاف أن كثيراً منهم كانوا نواباً عن حزب مستقبل وطن الموالي للسلطة في انتخابات مصر السابقة"، معتبراً أن الفئة الأخيرة ستكون أعينها طوال الوقت على المصلحة الخاصة للدوائر التي انتخبتهم، ما يعني أنهم سيرفضون الدخول في صدامات مع الحكومة قد تكّلفهم خسارة دعم الأجهزة التنفيذية.