صراعات قادة ليبيا في الكواليس .. وورقة "النفط" كلمة السر للبقاء

30 نوفمبر 2020
الصورة
صراع بين قادة ليبيا(إيتين لوران/فرانس برس)
+ الخط -

لا تزال مفاوضات الحل الليبي تسير في وسط شد وجذب بين مطالب تغيير الطبقة السياسية الحاكمة وبين سعي الأخيرة للحفاظ على وجودها في مشهد الحكم، حتى وإن جمعتهم مصالح كانت قد فرقتهم السنوات الماضية. 
وفي الوقت الذي بدأ فيه ممثلو مجلسي الدولة والنواب 13 + 13 عقد اجتماعاتهم الجديدة في طنجة المغربية، اليوم الاثنين، لبحث كيفية توحيد موقفهم السياسي لدعم مسارات الحل السياسية التي تراها الأمم المتحدة، كشفت مصادر ليبية متطابقة أن اللقاء سيناقش كيفية ترشيح الأسماء الشاغلة للمناصب السيادية الثمانية، وسبق أن اتفق الوفدان على وضع آليات وشروط لاختيار شاغليها، تزامناً مع تفجر صراع كبير بين قادة بارزين في طرابلس من جهة، وآخر بين النواب الذين انتهوا من الاتفاق على توحيد مجلس النواب ورئيسه في طبرق عقيلة صالح
وفي الوقت الذي لا تزال البعثة الأممية تصمت عن نتائج لقاءات أعضاء ملتقى الحوار، التي انتهت جولتها الثانية بالفشل، للتوافق حول آليات وشروط ترشيح أسماء شاغلي السلطة الجديدة الموحدة، يواجه اتفاق نواب ليبيين، اجتمعوا خلال الأسبوع الماضي في طنجة المغربية، على توحيد شقي المجلس، في طرابلس وطبرق، عراقيل يقودها رئيس المجلس في طبرق عقيلة صالح بعد أن طالب اللجنة العسكرية المشتركة 5 + 5 بتحديد "المدينة الأنسب" لعقد هذه الجلسة، في بيان عاجل ظهر أمس الأحد.

صالح عرقل الاتفاق 
وبحسب المصادر ذاتها التي تحدثت لـ"العربي الجديد" فإن صالح، الذي فضل الصمت، خلال كامل الأسبوع الذي اجتمع فيه النواب في طنجة، عرقل الاتفاق في آخر لحظاته، وتحديداً مكان اجتماع النواب لإحباط محاولات إطاحةته من منصبه رئيساً للمجلس وخروجه عن سلطته، وأبدت تصريحات عدد من النواب المشاركين في لقاء طنجة تخوفاً من الاجتماع في مدينة غدامس التي سبق أن اتفقوا أن تكون مقراً لأولى جلسات المجلس موحداً. 
ومن هؤلاء النواب ابراهيم الدرسي، الذي شدد على ضرورة اختيار مدينة "أكثر تأمينا"، لعقد جلسة النواب، بل طالب بضرورة التركيز على المطلب الأساسي المتمثل في "مناقشة مخرجات الحوار السياسي". 
وعن مطالب تغيير رئاسة المجلس اقترح الدرسي، خلال تصريح لتلفزيون محلي ليل أمس الأحد، بتأجيل النظر في المطلب "إلى حين"، وهو ما يرجحه الناشط السياسي الليبي مالك هراسة، مؤكداً أن "اتفاق النواب في طنجة كان هشاً فالوضع في البلاد لا يزال تحت سيطرة السلاح وكل المدن الليبية محسوبة على أحد طرفي الصراع"، وفي مؤشر على بدء ظهور ملامح فشل اتفاق النواب في طنجة، دعت قوة حماية طرابلس، وهي طرف مسلح موال لحكومة الوفاق، أعضاء المجلس إلى عقد جلستهم الموحدة في طرابلس، فيما أعلنت بلدية سرت، الواقعة تحت  سيطرة حفتر، توفيرها مقرات "آمنة" لاستضافة مجلس النواب. 
لكن العضو الآخر لمجلس النواب محمد عبد الحفيظ أكد أن عدداً من النواب لا يزالون على موقفهم لعقد جلسة في غدامس وتغيير الرئاسة، لكنه أقر في الوقت ذاته، خلال حديث لـ"العربي الجديد"، أن تأثيرات بيان عقيلة صالح واضحة في إضعاف مواقف بعض النواب. 
وسبق بيان رئاسة مجلس النواب في طبرق، تصريحات صحافية لعقيلة صالح، حذر فيها البعثة الأممية في ليبيا من "محاولات لإفشال الحوار بمسارات موازية"، في إشارة لاجتماعات النواب في طنجة، ويرى هراسة في حديثه لـ"العربي الجديد" أن صالح اختار الوقت المناسب للتشويش على اتفاق النواب في طنجة عندما أصدر بيانا بعد مغادرة النواب المدينة وتفرق اجتماعهم، لكنه في الوقت ذاته لا يرى أن مساعي صالح تتعدى محاولة الحفاظ على موقعه في واجهة السلطة "احتياطاً فهو مرشح بقوة لتولي رئاسة المجلس الرئاسي في السلطة الجديدة حال التوافق على آليات ترشيح قادتها". 

أخبار
التحديثات الحية

صراع قادة طرابلس
ولا تبدو محاولة صالح التمسك بوجوده في السلطة الوحيدة، ففي طرابلس يدور صراع بين قادتها البارزين، وتحديداً رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج ورئيس المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله ومحافظ البنك المركزي الصديق الكبير، الذي تفجر بعد أن أصدر صنع الله قراراً بحجز إيرادات النفط في حسابات المؤسسة في البنك الليبي الخارجي، ما أثار غضب محافظ البنك المركزي الذي ألمح لإمكانية تأثر الأوضاع المعيشية للمواطن جراء توقف تدفق الأموال للبنك لدعم اعتمادات توريد الغذاء والدواء.
وواصل صنع الله هجومه على الكبير، خلال تصريحات مرئية بثتها الصفحة الوطنية لمؤسسة النفط، متهماً إياه بصرف إيرادات النفط لــ"القطط السمان والديناصورات في اعتمادات وهمية من البنك المركزي"، ومتجها بخطابه لمحافظ البنك قائلاً "أنت تنظر للمؤسسة كالبقرة الحلوب تستفيد منها القطط السمان في شكل اعتمادات وهمية". 
وبعدما اتهم صنع الله الكبير بـ"عدم الشفافية"، و"السياسة النقدية الفاشلة"، تساءل "أين صرفت الأموال؟"، أكد أن المجلس الرئاسي ومكتب النائب العام "وقفوا معنا" في إشارة لدعهم لقرار حجب الإيرادات النفطية. 
ويكشف المحلل السياسي الليبي مروان ذويب، من جانبه شكل دوائر الصراع وهدفه، معتبراً أن الجميع أدرك أن ورقة النفط هي كلمة السر للبقاء في واجهة المشهد، خصوصاً أن ملف النفط كان حاضراً بقوة في كل مسارات الحل التي تقودها الأمم المتحدة، سواء الاقتصادي أو حتى العسكري الذي أوكل له مهمة توحيد حرس المنشآت النفطية. 
ويقول ذويب في حديثه لـ"العربي الجديد"، موضحاً أن "البنك المركزي الذي كان المستفيد الأول من إيرادات النفط طيلة سنوات نجح من خلالها محافظ البنك في بناء منتظم عريض من الحلفاء بواسطة الاعتمادات المالية الضخمة التي كان يسيلها لكبار رجال الأعمال والشخصيات النافذة سواء السياسية أو العسكرية"، مشيراً إلى أنه السبب في صراع محافظ البنك والسراج طيلة سنتين ماضيتين. 

خطوة ضبابية
ويرى ذويب أن السراج، الذي سبق أن أعرب عن رغبته في الاستقالة قبل أن يتراجع عنها، يبدو أنه يسعى للاستفادة من خطوة قفل النفط من جانب اللواء المتقاعد خليفة حفتر والصراع على موارده التي أدت إلى مطالب البعثة الأممية بتجميد موارد النفط إلى حين توصل الأطراف الليبية إلى حل سياسي، ما دفعه إلى الوقوف وراء قرار مؤسسة النفط، لكنه في الوقت نفسه يصف خطوة حجب إيرادات النفط بـ"الضبابية". 

اتفاق معيتيق وحفتر
وإذ يؤكد ذويب أن الصراع بين السراج والكبير بدا واضحاً خلال سنتين منذ أن رفض الكبير تسييل ميزانيات جديدة للمجلس الرئاسي، إلا أنه يرجح أن يكون إجراء حجب إيرادات النفط "خطوة في طريق دعم اتفاق نائب رئيس المجلس الرئاسي أحمد معيتيق وحفتر"، التي أعلن عنها في نهاية سبتمبر/الماضي وسمحت بعودة تدفق النفط مجدداً. 
وبمزيد من التوضيح يلفت ذويب إلى أن معيتيق أشار في تصريحات سابقة إلى أن الاتفاق المبرم بينه وبين حفتر جاء بدفع من السراج، مضيفاً "يبدو أنها خطوة في اتجاه بناء حلف جديد بين قادة من طرابلس وحفتر أساسها استثمار ورقة النفط من جانب أصحاب هذا الحلف للبقاء في المشهد". 
وإثر تفجر الصراع الذي بدأ ببيان لمحافظ البنك المركزي، مطلع الأسبوع الماضي، عبر فيه عن تفاجئه بقيام المؤسسة الوطنية للنفط بحجب إيرادات النفط في حساباتها لدى المصرف الليبي الخارجي وعدم السماح بتدفقها لحساباتها بالبنك المركزي، ما حدا بالمؤسسة للرد واتهام محافظ البنك بنشر "مغالطات" في بيانه، مؤكدة أن قرارها حجب  الإيرادات جاء بناء على تعليمات "رئيس المجلس الرئاسي المكلف بالإشراف على المؤسسة الوطنية للنفط، وفقاً لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم (2259) لسنة 2015"، قامت مجموعة مسلحة بمحاولة اقتحام مقر المؤسسة وسط طرابلس، الإثنين الماضي. 
وفي وقت أشارت عديد من وسائل الاعلام الليبية، نقلاً عن مصادرها، إلى أن المجموعة المسلحة على صلة بمقربين من محافظ البنك، مستندة أيضاً إلى أن الهجوم جاء بعد ساعات من رد المؤسسة على بيان المحافظ، أكدت المؤسسة، في بيان لاحق، أن حراسات المقر أحبطت المحاولة، من دون أن تبين الأسباب باستثناء إشارتها لتلقي مسؤول بارز في المؤسسة تهديداً من جهة مجهولة. 

واستنكرت السفارة الأميركية والفرنسية، في بيانين منفصلين، الحادثة، وفيما جددتا دعم بلادهما للمؤسسة، هددت السفارة الفرنسة بفرض عقوبات على معرقلي قطاع الطاقة ومحاولات البحث عن حل سياسي لأزمة البلاد. 
ووفق ذويب كلها مؤشرات تدور في الكواليس لبناء تحالفات في أتون الصراع الذي يوازي خلافات كبيرة بين أعضاء ملتقى الحوار السياسي حول آليات الترشح لمناصب السلطة الجديدة، وأخرى ستدور في المغرب بين ممثلي مجلسي النواب والدولة حول شاغلي المناصب السيادية الثمانية، ومن بينها مؤسسة النفط والبنك المركزي، وهما أكثر المؤسسات صلة بملف النفط الليبي. 
 

المساهمون