صحيفة إسرائيلية تحذّر من تصعيد بايدن مع الصين وروسيا

21 مارس 2021
الصورة
الصحيفة: تصعيد واشنطن وبكين وموسكو عزّز من قدرة تركيا وإيران على تحقيق مصالحهما(Getty)
+ الخط -

حذّرت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية اليوم الأحد، من تداعيات سلبية محتملة للتصعيد بين الولايات المتحدة وكل من روسيا والصين على مصالح تل أبيب.

وأشارت الصحيفة إلى أن التصعيد بين واشنطن وكل من بكين وموسكو عزز من قدرة تركيا وإيران على تحقيق مصالحهما، فيما تبدو قدرة إسرائيل على المناورة محدودة.

وأضافت "جيروزاليم بوست" أنه في الوقت الذي تسعى فيه إسرائيل إلى الحفاظ على علاقة إيجابية مع كل من روسيا والصين، فإنها في المقابل معنية بالحفاظ على شراكتها الاستراتيجية والدفاعية مع الولايات المتحدة، التي تغطي الكثير من المستويات، وتحديداً في الوقت الذي تصعّد فيه واشنطن خطابها ضد بكين.

وادعت أن كلاً من إيران وتركيا قد وجدتا فرصة في التصعيد بين واشنطن وكل من موسكو وبكين، على اعتبار أن هاتين الدولتين معنيتان بالعمل على تقويض نفوذ الولايات المتحدة، زاعمة أن كلاً من طهران وأنقرة "ركبتا موجة" هذا التصعيد بهدف تعزيز نفوذهما في المنطقة والدفع نحو انحسار الهيمنة الأميركية في العالم.

وأشارت الصحيفة إلى أنه على الرغم من أن تركيا تحتفظ "من ناحية فنية" بعلاقات دبلوماسية مع إسرائيل، إلا أنها تعمل ضد مصالحها، مثل تحركها لإحباط التطبيع بين تل أبيب والدول الخليجية وكوسوفو.

وحسب الصحيفة، فإن ما يفاقم الأمور تعقيداً، حقيقة أن الحساسية الأميركية تجاه العلاقة الصينية الإسرائيلية كانت سابقة للتصعيد الحالي بين واشنطن وبكين، مشيرة إلى أن قادة المؤسسة العسكرية الأميركية سبق أن حذروا تل أبيب من تبعات العلاقات مع الصين.

ورجحت "جيروزاليم بوست" أن تمارس إدارة جو بايدن ضغوطاً على إسرائيل لتقليص مستوى علاقاتها مع الصين في أعقاب التوتر بين الجانبين.

ولفتت الصحيفة إلى أن مفاعيل الغضب الأميركي تجاه كل من روسيا والصين يمكن أن يقود إلى تكاتف كل من بكين، موسكو، أنقرة، وطهران بشكل يساعد على بلورة نظام عالمي متعدد الأقطاب، مستدركة أن هذا النظام قائم حالياً بشكل عملي.

وتوقعت الصحيفة الإسرائيلية أن يُكرَّس النظام العالمي متعدد الأقطاب إما بشكل سلمي، كما حدث في ستينيات القرن الماضي عندما اختفت بريطانيا كالإمبراطورية العالمية الأكبر في العالم، أو أن يكون ذلك نتاج مواجهة كبرى، مطالبة إسرائيل بتوخي الحذر ودراسة خطواتها في ظل هذا الواقع المعقد.

توقعت الصحيفة الإسرائيلية أن يتم تكريس النظام العالمي متعدد الأقطاب

وأوضحت أن كلاً من روسيا، تركيا، وإيران تتعاون في البحث عن صيغ لحل الأزمة في سورية بدون أن تدعو الولايات المتحدة أو إسرائيل، كما حدث في أعقاب عقد مؤتمر "أستانة".

وأعادت إلى الأذهان حقيقة أن ما يدفع إسرائيل لتكون حذرة في تعاطيها مع التصعيد الروسي الأميركي، حقيقة أن العلاقة بين تل أبيب وموسكو كانت في ظروف معقدة عندما وقفت إسرائيل إلى جانب جورجيا عندما اندلعت الحرب بينها وروسيا في 2008.

وأشارت الصحيفة إلى أن صعود خطر "الإرهاب" أفضى إلى تآكل الهيمنة الأميركية في الشرق الأوسط التي تكرست في أعقاب انتهاء الحرب الباردة، حيث فقدت الولايات المتحدة بعض مناطق نفوذها في المنطقة، فيما أحكمت إيران قبضتها على اليمن، لبنان، العراق، وسورية؛ وهو ما أدى إلى انكماش حلفاء واشنطن في الخليج، فيما اتجهت إسرائيل للتعاون مع هذه الدول واليونان.

وحسب الصحيفة، فإن تعاظم مظاهر الشراكة بين روسيا وإيران وتركيا في المنطقة أسهم في تعزيز العلاقة بين الدول الخليجية وإسرائيل.

ولفتت "جيروزاليم بوست" إلى الانتقادات التي وجهها وزير الأمن الإسرائيلي بني غانتس إلى وصف بايدن للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بـ"القاتل" جاءت من منطلق مراعاة مصالح إسرائيل، على اعتبار أن الدور الروسي في سورية يعزز من مكانة موسكو في إسرائيل، مشيرة إلى أن العلاقة مع الصين وروسيا مهمة لإسرائيل بشكل عام بسبب الملف النووي الإيراني ولدواعٍ اقتصادية.

ولفتت إلى أن حاجة إسرائيل للدور الروسي في سورية جعلتها تكثف من اتصالاتها مع موسكو، على الرغم من أن أوكرانيا، التي تسعى إلى تحسين علاقاتها مع تل أبيب، في حال صراع مع روسيا.

المساهمون