الكرملين يؤكد عدم تخوفه من الاحتجاجات إثر اعتقال نافالني وانتقادات حادة لبوتين في ألمانيا

19 يناير 2021
الصورة
تم توقيف نافالني عند مروره بنقطة مراجعة جوازات السفر (Getty)
+ الخط -

قلّل الناطق باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف، اليوم الثلاثاء، من المزاعم بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتخوّف من المعارض السياسي، مؤسس "صندوق مكافحة الفساد"، أليكسي نافالني، ولذلك تم اعتقاله لدى وصوله إلى موسكو عائداً من ألمانيا.

وقال بيسكوف في تصريحات صحافية إن "هذا، بالطبع، كلام فارغ تماماً"، قبل أن يضيف: "نعلم أن الهيئة الفيدرالية لتنفيذ العقوبات كانت لديها ولا تزال اعتراضات، وتمّت مخالفة قواعد محدّدة".

وأشار إلى أن الكرملين لا يتخوّف من الاحتجاجات العامة ولا يعتزم أخذ دعوات الدول الغربية للإفراج عنه بعين الاعتبار، قائلاً: "نسمع هذه التصريحات، إلا أننا في هذه الحالة لا يمكننا ولا ننوي أخذها بعين الاعتبار. يجرى الحديث عن حقيقة عدم وفاء مواطن روسي بالقوانين الروسية. هذا شأن داخلي تماماً".

وكانت محكمة مدينة خيمكي في ضواحي موسكو قد قرّرت، أمس الاثنين، حبس نافالني لمدة 30 يوماً بعد اعتقاله في مطار "شيريميتييفو" الدولي أثناء عودته من ألمانيا، حيث كان يتلقى منذ أغسطس/ آب الماضي العلاج بعد تسميمه بغاز أعصاب من مجموعة "نوفيتشوك".

وتم توقيف نافالني عند مروره بنقطة مراجعة جوازات السفر قبل أن تعلن الهيئة الفدرالية الروسية لتنفيذ العقوبات في وقت لاحق أنه كان مدرجاً على قائمة المطلوبين بسبب "الانتهاكات المتكررة لفترة الاختبار" لأداء حكم بالسجن مع وقف التنفيذ في قضية "الاختلاس" بشركة "إف روشيه فوستوك" الصادر في عام 2014، بينما ينفي نافالني التهم الموجهة إليه، معتبراً أن ملاحقته لها دوافع سياسية.

 

بوتين يحاصر نفسه

ولقي زجّ السلطات الروسية لنافالني في السجن فور عودته إلى موسكو موجة من السخط والاستياء في الوسط السياسي والإعلامي في ألمانيا، البلد الذي استقبله بعد أن جرى تسميمه في سيبيريا في أغسطس/ آب الماضي، ونقل إلى مستشفى شارتييه البرلينية في حالة غيبوبة ليتماثل للشفاء بعد خمسة أشهر من العلاج والتأهيل، قبل أن يقرّر العودة، الأحد الماضي، على الرغم من كل المعلومات التي كانت تشير إلى إمكانية سوقه للاحتجاز على خلفية ملفات قضائية.

وفي هذا الإطار، أبرز الكاتب السياسي كلاوس هيلنبراند في "تاغس تسايتونغ"، اليوم الثلاثاء، أن التعامل مع أعضاء المعارضة في روسيا، وأبرزهم نافالني، أشدّ معارضي الرئيس فلاديمير بوتين، سيضعف الأنظمة الاستبدادية على المدى الطويل، وأن تصرفات السلطة وسخريتها من حكم القانون تزيد من فعالية المعارضة أكثر من اضطهادها القاسي، وأن كل يوم يقضيه رجل يبدو أنه بريء خلف جدران السجن يشكل تهديداً أكبر لمن هم في السلطة.

وأضاف: بالطبع، إن المعضلة التي تواجه روسيا متأصلة في النظام. وهذه الأنظمة الأوتوقراطية الاستبدادية لا يمكن أن تتصرف مثل أي دولة ذات ديمقراطية برلمانية راسخة، لينهي بأنه على المدى القصير، فإنّ سجن أولئك الذين ينتقدون النظام سيفيد هؤلاء الحكام، إنما على المدى الطويل، فإنهم يحفرون قبورهم بأنفسهم، ويمكن لإدارة بوتين أن تضع نافالني في السجن لمدة عشر سنوات، والشيء الوحيد الذي من الممكن أن تحققه أنها تمهد الطريق لمائة نافالني جديد، ليبدو كأنه يحاصر نفسه.

أما شبكة "إيه أر دي" الإخبارية، فاعتبرت أن المعارض نافالني قام بالمقامرة وخسر، إلا أنه يمكن للمرء أن يقارب ما حصل بصورة مختلفة، وفيها أن هناك شخصاً يمكنك أن تحبه أو لا، إنما تجرأ على تحدي الكرملين، الرئيس نفسه ومن خلفه المخابرات القديرة، وبرهن أنه لا يخاف من الحبس وأساليب العمل الاستخباراتية، مبرزة أن نافالني يمثل جيلاً جديداً تماماً، جيلاً يتأثر قليلاً بسياسة التهديدات القديمة، وبإبقائه خلف القضبان يجعل منه بطلاً ورمزاً للمقاومة.

وتابعت: الأهم أن نافالني استفز الكرملين، وربما هذا ما كان يريده بالضبط، بعد أن قامت السلطة أيضاً بارتكاب الأخطاء وشوهت سمعته على المستوى الدولي، وجعلته يبدو سيئاً أمام الرأي العام داخل روسيا.

حتى إن صحيفة "دي تسايت" أفادت أخيراً بأن السلطات عمدت، وعبر وسائل الإعلام، وخلال الفترة الماضية، إلى تشويه سمعته، وبأنه عميل لأجهزة مخابرات دول غربية. مع العلم أن تغيير مسار الطائرة التي أقلته من برلين إلى مطار آخر في موسكو كان خوفاً من أن يستقبله أنصاره الخاضعون أساساً للمراقبة والاضطهاد من قبل السلطات الأمنية في روسيا.

 

وفي هذا الشأن، رأت الخبيرة السياسية تاتيانا ستانوفايا مع "شبيغل أونلاين"، أن ما حصل يظهر أن الأجهزة الأمنية مسؤولة عن قضية نافالني، ومن غير المألوف أنه حوكم بسرعة بالسجن 30 يوماً لأنه انتهك متطلبات المراقبة في قضية جنائية سابقة. نافالني تم نقله إلى مركز احتجاز، وحتى الآن، وفق ما ذكرت "تي اونلاين"، لم يمارَس عليه من حراس السجن أي ضغط جسدي أو معنوي.

بدوره، اعتبر ألكسندر باونوف من مركز "كارنيغي" في موسكو، أن الأمر يتعلق بحماية وجه الدولة والحفاظ على آلة الردع، لأنه لو تمكن نافالني من دخول البلاد بسهولة، فلم يكن أحد ليأخذ تهديدات الدولة على محمل الجد، وبعبارة أخرى لا تستطيع الدولة الروسية أن تكون ضعيفة، وحيث على ما يبدو أن موسكو مستعدة لدفع ثمن هذه السياسة وتأزيم علاقاتها الصعبة أساساً مع الغرب، ولن تكترث للانتقادات الشديدة التي وجهت إليها من زعماء أوروبيين ومن الولايات المتحدة الأميركية حول طريقة تعاطيها مع نافالني، لا سيما أن تصرفات الشرطة بدا فيها كثير من الاضطراب والعصبية والفوضى، وهي لم تدخر جهداً لمنع أنصاره والصحافيين من ملاقاته بعد أن تم قطع العديد من الطرقات لمنع وصولهم، فيما تعرّض آخرون للعنف والاحتجاز من قبل الشرطة.

المساهمون