صار على الضحية أن تشكر جلادها

13 يناير 2025   |  آخر تحديث: 01:09 (توقيت القدس)
ماكرون في باريس، 6 يناير الحالي (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يطالب دول الساحل الأفريقي بشكر فرنسا على تدخلها العسكري، معتبراً أن هذا التدخل حافظ على سيادتها، مما يعكس نظرة استعمارية متعالية تجاه أفريقيا.
- رئيس الوزراء السنغالي عثمان سونكو يرد على تصريحات ماكرون، مشيراً إلى دور الجنود الأفارقة في تحرير فرنسا خلال الحرب العالمية الثانية، ومؤكداً أن فرنسا ساهمت في زعزعة استقرار بعض الدول الأفريقية.
- مجلس النواب الأميركي يقر مشروع قانون لفرض عقوبات على مسؤولي المحكمة الجنائية الدولية، مما يعكس ازدواجية المعايير الغربية في تطبيق القوانين الدولية.

لم يتردد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ولم يرتجف وهو يقول الأسبوع الماضي إنه "ما يزال ينتظر من دول منطقة الساحل الأفريقي أن تشكر باريس على منع وقوعها في أيدي المتطرفين". وأضاف ماكرون، في كلمة أمام سفراء فرنسيين في مؤتمر سنوي بشأن السياسة الخارجية لعام 2025: "أعتقد أنهم نسوا أن يشكرونا، ولكن لا بأس، سيأتي ذلك في الوقت المناسب". وزاد بالقول: "ما كان لأي منها أن تصبح دولة ذات سيادة لولا نشر الجيش الفرنسي في هذه المنطقة".

لم يكن ارتجالاً ولم تكن زلة لسان، وإنما كان موقفاً مفكَّراً فيه، ومقصوداً، وهذه هي المأساة. إنهم يفكرون هكذا بخصوصنا، فنحن شعوب علينا أن نعترف بالجميل لجلادنا، لمن سرق ثرواتنا ونهب خيراتنا على مدى قرون من الزمن، ولا يزال. علينا أن نشكر من يتدخّل حتى اليوم في قراراتنا، يعيّن الحاكم الذي يريد، ويقرر بدلاً عنا في أدق التفاصيل التي تهم حياتنا اليومية، من أين نشتري ولمن نبيع وكيف نتصرف، ويا ويلنا إن فكرنا في تطوير قدراتنا أو فكرنا للحظة في إنتاج معرفة أو محاولة بحث أي استقلال من أي نوع، تكنولوجي أو طاقي أو غذائي، علينا أن نبقى تابعين مدى الدهر للجلاد، يتصرف معنا وفينا كيفما يشاء. ولا يكفي ذلك بالنسبة للرئيس الفرنسي، علينا أن نشكره على ذلك أيضاً.

في رده على تصريح ماكرون، كان رئيس الوزراء السنغالي عثمان سونكو، دقيقاً وأصاب المرمى، حين أكد في بيان أنّه "لولا مساهمة الجنود الأفارقة خلال الحرب العالمية الثانية في تحرير فرنسا من الاحتلال النازي لربّما كانت فرنسا اليوم لا تزال ألمانية". وأضاف أنّ "فرنسا لا تمتلك لا القدرة ولا الشرعية لضمان أمن أفريقيا وسيادتها. بل على العكس من ذلك، فقد ساهمت في كثير من الأحيان بزعزعة استقرار بعض الدول الأفريقية مثل ليبيا، مما أدّى إلى عواقب وخيمة لوحظت على استقرار وأمن منطقة الساحل".

من صور التعالي والغطرسة الغربية الأخرى، ما أقره مجلس النواب الأميركي، الخميس الماضي، من مشروع قانون لفرض عقوبات على مسؤولي المحكمة الجنائية الدولية، رداً على إصدار المحكمة مذكرة اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وهو ما يعني أنهم يضعون قوانين ومؤسسات يتجاوزونها بعد ذلك، لأنهم فوق القانون وفوق الأخلاق، فهذه القوانين لا تُطبَّق إلا على من يتعارض معهم فقط، أما هم فيحددون مصير البشرية كما يشتهون، ونحن طبعاً نستحق ذلك، بسبب كل هذا الهوان والفُرقة.

دلالات