شوارع في لندن تتشح بالأحمر تضامناً مع الأسرى الفلسطينيين

11 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 01:06 (توقيت القدس)
شرائط ولافتات رمزية في لندن تضامناً مع الأسرى الفلسطينين (إكس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- حملة "إطلاق الرهائن الفلسطينيين" في لندن تهدف إلى لفت الانتباه لمعاناة أكثر من 9100 أسير فلسطيني في السجون الإسرائيلية، باستخدام الشرائط واللافتات الحمراء كرمز للدماء والصمود والحرية المؤجلة.

- الأسرى الفلسطينيون يعيشون في ظروف قاسية، حيث يتعرضون للتعذيب والتجويع، مع وجود 53 امرأة و400 طفل و3544 معتقلًا إداريًا دون محاكمة، رغم الإفراج عن بعضهم ضمن صفقات تبادل.

- قصة محمد زاهر إبراهيم، الفتى الأميركي الفلسطيني، تسلط الضوء على معاناة الأطفال الأسرى، حيث اعتُقل دون محاكمة وفقد وزنه وأُصيب بالجرب، مما يعكس واقع أكثر من 400 طفل فلسطيني معتقل.

غمرت شرائط ولافتات رمزية باللون الأحمر شوارع ويستمنستر في لندن ضمن حملة جديدة بعنوان "إطلاق الرهائن الفلسطينيين"، تهدف إلى لفت أنظار العالم إلى معاناة أكثر من 9100 أسير فلسطيني ما زالوا في سجون الاحتلال الإسرائيلي، بينهم نساء وأطفال، في ظروف توصف بأنها الأقسى منذ سنوات. الحملة التي انطلقت من العاصمة البريطانية في مرحلة أولى تتجه لتشمل مدنًا أخرى مثل بيكاديللي سيركس وليستر سكوير وبارلمنت سكوير وأوكسفورد سيركس وترافلغار سكوير، على أمل أن تتحول إلى حركة تضامنية دولية تحمل رمزية اللون الأحمر في كل زاوية من العالم.

ووراء هذا اللون الممتد من شوارع لندن إلى جدران الزنازين، تكمن أرقام موجعة: أكثر من 9100 أسير فلسطيني ما زالوا خلف القضبان، بينهم 53 امرأة و400 طفل و3544 معتقلًا إداريًا من دون محاكمة و16 طبيبًا و300 أسير محكوم بالمؤبد. واختار المنظمون اللون الأحمر ليكون لغة واحدة للوجع، رمزًا للدماء والصمود والحرية المؤجلة. ويقول أحد القائمين على الحملة إن "اللون الأحمر بات اليوم صرخة بصرية تختصر ما لم تعد الكلمات قادرة على قوله".

وجوه خلف الأرقام

ومن بين هؤلاء، تقبع 53 امرأة في السجون الإسرائيلية، بينهن ثلاث من غزة وفتاتان قاصرتان، ولا تتوافر عنهن تفاصيل علنية، بيد أنّ المنظمات الحقوقية تؤكد أنهن يعشن في ظروف قاسية، تتزايد سوءًا منذ بدء الحرب على غزة. ورغم الإفراج عن قرابة 2000 أسير فلسطيني يوم الاثنين الماضي ضمن صفقة تبادل مع إسرائيل، ما زال أكثر من 9100 شخص محتجزين في ظروف وصفتها منظمات حقوق الإنسان بأنها "معسكرات تعذيب"، يتعرض فيها المعتقلون للضرب والتجويع والإهانة اليومية. وتقول الشهادات إن بعض الأسرى الذين أُفرج عنهم مؤخرًا بدت على أجسادهم آثار التعذيب والنحول الشديد.

المراهق محمد زاهر إبراهيم.. صورة لجيل بلا طفولة

وفي قلب هذه المأساة، تبرز قصة محمد زاهر إبراهيم، الفتى الأميركي الفلسطيني البالغ من العمر 16 عامًا، المعتقل منذ فبراير/شباط 2025 من دون محاكمة. وُلد محمد في فلوريدا لعائلة تقيم بين الولايات المتحدة والضفة الغربية، واعتُقل من منزله في قرية المزرعة الشرقية شمال رام الله، بزعم رشق الحجارة.

وأنكر محمد التهمة في مقطع تحقيق عسكري إسرائيلي، بيد أنّ ذلك لم يمنع نقله من سجن "مجيدو" إلى "عوفر"، حيث أمضى أكثر من ثمانية أشهر بلا محاكمة. ووفق تقارير دبلوماسية أميركية، فقد الفتى 12 كيلوغرامًا من وزنه وأُصيب بالجرب، فيما أرسلت أكثر من 100 منظمة أميركية حقوقية ودينية رسالة إلى وزير الخارجية ماركو روبيو مطالبة بالإفراج الفوري عنه. ورغم ثلاث صفقات تبادل بين إسرائيل وحماس منذ عام 2023، لم يُدرج اسم محمد ضمن أي منها.

قضية محمد ليست استثناءً؛ فحتى أكتوبر/تشرين الأول 2025، تؤكد المنظمات الحقوقية وجود أكثر من 400 طفل فلسطيني قيد الاعتقال، كثيرون منهم محتجزون إداريًا، بتُهم مثل "رشق الحجارة" أو "المشاركة في احتجاجات"، في حين تتحدث التقارير عن ضرب مبرح وحرمان من الزيارات العائلية وعزل انفرادي طويل يترك أثره النفسي العميق.

من لندن إلى العالم

في شوارع لندن، يراهن منظّمو حملة "إطلاق الرهائن الفلسطينيين" على الرمز أكثر من الخطاب وعلى اللون أكثر من الكلمات، فهم يرون أن الأحمر يمكن أن يوحّد العالم حول قضية إنسانية منسية، تمامًا كما فعلت ألوان أخرى في قضايا عالمية عبر التاريخ.

ورغم أن الحملة لا تنتمي إلى جهة محددة، فإنها تحمل طموحًا واضحًا: تحويل قضية الأسرى الفلسطينيين إلى حركة عالمية لا تعترف بالحدود وتنطلق من لندن ثمّ تجوب المدن البريطانية واحدة تلو الأخرى، على أمل أن يمتد صداها إلى العواصم الكبرى، لتصبح الشرائط الحمراء تذكيرًا يوميًا بأن خلف الجدران ما زال هناك 9100 إنسان ينتظرون الحرية.