شهادات تكشف انتهاكات مروعة بحق أسرى غزة في سجون الاحتلال
استمع إلى الملخص
- أكدت هيئة شؤون الأسرى ونادي الأسير الفلسطيني أن هذه الشهادات تعكس التعذيب الممنهج بحق معتقلي غزة، مع تصاعد أعداد الشهداء بين الأسرى إلى 54 شهيداً.
- تضمنت الشهادات تفاصيل عن الاعتقال من المستشفيات، الضرب المبرح، وتقييد الأيدي والأرجل، مما أدى إلى تدهور الحالة الصحية والنفسية للمعتقلين.
نشرت هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني، اليوم الخميس، شهادات جديدة لأسرى من غزة في سجن النقب الصحراوي، كشفت عن تفاصيل مروّعة وصعبة، تعرضوا لها خلال عملية اعتقالهم. وعكست فترة التحقيق مستوى التّوحش الذي تمارسه منظومة الاحتلال بحقّ الأسرى والمعتقلين بشكل غير مسبوق من حيث المستوى والكثافة منذ بدء حرب الإبادة. وتحدث المعتقلون عن استمرار انتشار مرض (الجرب - السكايبوس)، الذي تستخدمه منظومة السّجون أداة تعذيب بحقهم، فغالبية المعتقلين الذين جرت زيارتهم، أجسادهم مغطاة بالدمامل. وعلاوة على ذلك، فقد حضروا للزيارة وهم يرتجفون من شدة البرد، خصوصاً أن بعضاً منهم محتجزون في قسم الخيام.
وأكّدت الهيئة والنادي أنّ هذه الشهادات تشكّل جزءاً من العشرات من الشهادات التي عكست المستوى نفسه من عمليات التّعذيب والتنكيل الممنهجة تحديداً بحقّ معتقلي غزة. كذلك تأتي هذه الإفادات مع تصاعد أعداد الشهداء بين صفوف الأسرى والمعتقلين، وتحديداً بين صفوف معتقلي غزة، حيث بلغ عدد شهداء الحركة الأسيرة منذ بدء حرب الإبادة إلى (54) شهيداً، وهم المعلومة هوياتهم فقط، فيما لا يزال العشرات من المعتقلين الشهداء من غزة رهن الإخفاء القسري.
وذكرت الهيئة والنادي أن تلك الشهادات تمثل دليلاً واضحاً على الخطر المتزايد الذي يهدد المزيد من معتقلي غزة، في ضوء المعطيات الخطيرة والصعبة، لظروف احتجازهم التي يهدف الاحتلال من خلالها إلى تصفية المعتقلين وقتلهم بشكل ممنهج. ومن بين الشهادات، يشير أحد المعتقلين إلى الوضع الصعب الذي كان يعاني منه الشهيد أشرف أبو وردة الذي ارتقى في 29 ديسمبر/ كانون الأول 2024.
وقال المعتقل (م، ر): "تعرضت للاعتقال من الممر الآمن في مدينة الشيخ في مارس/ آذار 2024، ومنذ اللحظة الأولى على اعتقالي تعرضت لكل أشكال التّعذيب والتّنكيل، وقد شاهدت الموت ألف مرة، ثم نُقلتُ إلى أحد المعسكرات في غلاف غزة، وبقيتُ هناك (82) يوماً، وخلال فترة احتجازي فيه، بقيتُ مكبلاً ومعصوب العينين على مدار 24 ساعة، ممنوعاً من الحركة، وعلى المعتقل أن يجلس 16 ساعة باليوم ويمنع عليه الحديث، وخلال فترة التّحقيق تعرضت للتعذيب الشديد، ما دفعه إلى أن يطلب منهم أن يكتبوا الإفادة التي تناسبهم ليوقع عليها، واليوم في سجن النقب الوضع صعب جداً ومأساوي، بسب استمرار انتشار مرض الجرب (السكايبوس)، ومعظم الأسرى يعانون من التهابات ودمامل، ولا يستطيعون النوم من شدة الحكة".
أما المعتقل (م، ح)، فقد أفاد بقوله: "اعتقلت من مستشفى كمال عدوان، وخلال الأيام الأولى من الاعتقال تعرضتُ لجميع أشكال التعذيب والتنكيل. ذبحونا من الضرب على مدار يوم كامل"، ثم نُقلتُ أنا ومعتقلون آخرون إلى مكان آخر، وألقوا علينا مياه عادمة، وتبولوا علينا، ثم نُقلنا إلى معسكر لمدة (27) يوماً، وخلال فترة احتجازي هذه بقيت طول الوقت راكعاً على ركبتيّ ومعصوب العينين ومقيّد الأيدي والأرجل، ثم نُقلنا إلى سجن النقب، واليوم نعيش الموت البطيء في كل لحظة".
وأشارت الهيئة والنادي إلى أنّ المعتقل (م، ح) حضر الزيارة، بحسب المحامي، بملابس ممزقة وخفيفة جداً رغم البرد القارس الذي يجتاح سجن النقب الصحراوي، وجسمه مغطى بالدمامل بسبب مرض الجرب. وأوضح المعتقل (ح، ر)، في إفادة أخرى: "اعتقلت من داخل مستشفى كمال عدوان في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، ثم نُقلتُ إلى أحد المعسكرات في غلاف غزة، حيث بقيت فيه لمدة 30 يوماً، تعرضتُ خلالها لجميع أشكال التّعذيب والتّحقيق على مدار السّاعة، وتعمدوا رشقي بالماء السّاخن، وبعدها نُقلت إلى سجن (النقب)، حيث أعاني، كما غالبية الأسرى، من مرض الجرب، جسمي مغطى بالدمامل، ولا أستطيع النوم من شدة الألم".
وفي شهادة أخرى للمعتقل (أ، ن)، قال: "الموت أرحم مما نعيشه في السّجن، حتّى اليوم، ورغم دخول فصل الشتاء، لا يزال الأسرى في لباسهم الصيفيّ، نعاني من البرد الشّديد والجوع والأمراض دون استثناء، وتحديداً جرّاء انتشار مرض الجرب، كذلك أُصبت بأمراض أخرى بسبب ظروف السّجن القاهرة".
وذكر المعتقل (ج، ص): "أعاني من مرض الجرب منذ عدة أشهر، والدمامل تغطي جسدي، واليوم لا أستطيع الوقوف أو المشي بسهولة، وأعاني من أمراض ومشاكل صحية أخرى، وتفاقم وضعي بسبب عمليات التّعذيب والضّرب المبرّح، وأصبحت أُخرج دماً بسبب ما تعرضت له". وأشار المعتقل (ج، ص) إلى أنّ أشرف أبو وردة الذي استشهد في 29 ديسمبر 2024، كان معه في الزنزانة، حيث أكد أنّ أبو وردة كان وضعه صعباً، وقد فقد القدرة على التّكلم، والتّذكر، والقدرة على الوقوف على قدميه، علماً أنّ هذه الزيارة جرت قبل يومين من استشهاد المعتقل أشرف أبو وردة.
وفي السياق، أفاد المعتقل (س، ع): "أن إدارة السّجن تتعمد سحب الفرشات يومياً في الصباح وتعيدها في المساء، وذلك رغم البرد القارس، وتتعمد أحياناً معاقبتهم بتأخير إعادة الفرشات حتّى منتصف الليل". وهذا ما أشار إليه معتقلون آخرون جرت زيارتهم.