شروط إسرائيلية جديدة لمستقبل مخيمات شمالي الضفة.. مخاوف من شطب أونروا

17 اغسطس 2025   |  آخر تحديث: 14:48 (توقيت القدس)
نساء يحاولن الوصول إلى منازلهن لإخراج أمتعة منها في مخيم جنين، 8 يوليو 2025 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تشهد مخيمات شمالي الضفة الغربية اجتماعات مكثفة بين مسؤولين فلسطينيين وأميركيين وإسرائيليين وأوروبيين لمناقشة مصيرها بعد العملية العسكرية الإسرائيلية، حيث ترفض فلسطين الشروط الإسرائيلية للانسحاب التي تشمل إلغاء دور "أونروا" وتوطين نصف السكان خارج المخيمات.
- التقى رئيس بلدية جنين بالسفير الهولندي الذي أكد دعم بلاده للفلسطينيين، لكنه أشار إلى الشروط الإسرائيلية التي تشمل تحويل المخيم إلى حي تابع للمدينة، وهو ما رفضه جرار.
- تتضمن الشروط الأميركية الإسرائيلية بناء الثقة وإصلاح البنية التحتية تحت سيطرة الاحتلال، ورفض الفلسطينيون هذه الشروط مؤكدين على أهمية دور "أونروا".

رئيس بلدية جنين: أُبلغنا بأن إسرائيل لا تريد وكالة أونروا بالمخيم

مصدر: بلغتنا رسالة حول ضرورة عدم وجود أي نشاط سياسي بمخيم جنين

مصدر أمني: السلطة الفلسطينية ردت بأن أونروا خط أحمر

منذ أشهر لا تنقطع الاتصالات والاجتماعات بين مسؤولين فلسطينيين ومسؤولين أميركيين وإسرائيليين وأوروبيين لبحث مصير مخيمات شمالي الضفة الغربية بعد انتهاء العملية العسكرية الإسرائيلية، ضمن خطة مطروحة كشروط إسرائيلية للانسحاب من تلك المخيمات أبرزها إلغاء دور وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، وتوطين نصف السكان خارجها، بينما يرفض الفلسطينيون هذه الشروط باعتبارها محاولة لفرض وقائع تنزع صفة اللجوء وتهدد حق العودة.

وقال رئيس بلدية جنين محمد جرار لـ"العربي الجديد": "يوم الأربعاء الماضي، التقيت السفير الهولندي لدى دولة فلسطين ميشيل رينتينار، وأبلغنا عن موقف بلاده المتقدم والداعم للفلسطينيين، وأنه كلما تقدمت المواقف الأوروبية زاد التعسف الإسرائيلي". ووفق جرار، "تحدث السفير الهولندي عن الشروط الإسرائيلية للانسحاب من مخيم جنين، حيث كان من الواضح أن إسرائيل أبلغت الأوروبيين بشروطها".

وتابع جرار: "في معرض حديثه عن الوضع الأمني والاقتصادي في مدينة جنين، أبلغنا الدبلوماسي الهولندي عن الشروط الإسرائيلية، وأبلغناه بأنها مرفوضة من قبلنا". وأوضح جرار أنّ "الشروط التي ذكرها الدبلوماسي الهولندي في معرض حديثه هي: أولاً إسرائيل لا تريد وكالة الغوث (أونروا)، وثانياً: اعتبار المخيم حياً من أحياء مدينة جنين، وثالثاً: إقامة مركز شرطة فلسطيني داخل المخيم، ورابعاً: العودة إلى المخيم بتنسيق أمني، أي إن إسرائيل ستقوم بعمل فحص أمني لأي لاجئ سيعود للمخيم بعد انسحاب جيش الاحتلال".

وقال جرار: "هذه الشروط بالنسبة إلينا مرفوضة، ولن نتعامل معها بأي شكل من الأشكال، وتحديداً الشرط المتعلق بأن تمتد صلاحيات البلدية للمخيم، هذا أمر مرفوض لدينا بالكامل، ولا يمكن التعاطي معه، وأعطيت تعليماتي باعتباري رئيس بلدية جنين لطواقم البلدية بأنه مهما كلف الثمن يمنع على الطواقم العبور عبر البوابات التي وضعها الاحتلال على مداخل المخيم للقيام بأي عمل خدماتي". وشدد جرار قائلاً: "الدبلوماسي الهولندي لم يتبنّ أي شي، فقد أبلغنا بالشروط الإسرائيلية التي أبلغتها إسرائيل للأوروبيين كشروط لوقف العملية العسكرية".

وأكدت مصادر متطابقة لـ"العربي الجديد"، اليوم الأحد، وجود ورقة بستة شروط أميركية إسرائيلية جرى نقاشها مع القيادة الفلسطينية بمستوياتها الأمنية والسياسية والميدانية في مخيمات شمال الضفة الغربية، كشروط لإنهاء العملية العسكرية الإسرائيلية. وكان الارتباط الفلسطيني قد تبلغ أخيراً من الاحتلال الإسرائيلي بتمديد العمليات العسكرية في مخيمات طولكرم شمالي الضفة الغربية حتى 31 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، مع بقاء العملية العسكرية الإسرائيلية مستمرة في مخيم جنين دون سقف زمني، علماً بأن العملية العسكرية بدأت ضد تلك المخيمات في 21 يناير/ كانون الثاني 2025.

وأكدت ثلاثة مصادر لـ"العربي الجديد"، أنّ المنسق الأميركي للشؤون الأمنية في الضفة الغربية مايكل آر فينزل، وقادة من جيش الاحتلال وسفراء أوروبيين، التقوا قيادات أمنية وسياسية واقتصادية وميدانية فلسطينية من المدن ومخيمات شمالي الضفة الغربية في سلسلة لقاءات عقدت خلال الأشهر الماضية، وعرضوا عليها الشروط لانتهاء العملية العسكرية في مخيمات شمالي الضفة الغربية.

وقال مصدر في مخيم جنين لـ"العربي الجديد": "السفير الهولندي الذي حضر الأربعاء الماضي، إلى محافظة جنين، عاد وأكد النقاط الأميركية الإسرائيلية، وأبدى تراخياً ملحوظاً في نقطة عدم وجود أي دور لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين في مخيمات شمال الضفة الغربية (نور شمس، وطولكرم، وجنين)". وأكد المصدر أن السفير الهولندي التقى عدداً من المسؤولين خلال زيارته، منهم محافظ جنين كمال أبو الرب، ورئيس بلدية جنين محمد جرار، وشخصيات أمنية وميدانية أخرى. وقال المصدر إنّ "السفير الهولندي الذي حضر وحده أوصل رسالة واضحة حول ضرورة عدم وجود أي نشاط سياسي داخل (الحي) الذي كان مخيم جنين قبل العملية العسكرية الإسرائيلية حسب التوصيف الأميركي والإسرائيلي".

وأوضح المصدر، قائلاً: "لقد طرح السفير الهولندي عدم وجود نشاط سياسي داخل المخيم بعد انتهاء العملية العسكرية الإسرائيلية فيه، تحت عنوان المعالجة الأمنية المطلوبة من السلطة وما تتضمنه من بناء ثقة، وأن تقوم بدور أكبر في محاربة المقاومة والتطرف الديني بين الأهالي"، وفق قوله. وتابع المصدر: "أمر آخر خطير أنّ السفير الهولندي طرح بشكل غير مباشر أن يكون إعمار (مخيم جنين) الذي أصبح (حياً) يقتصر فقط على السلطة ولا تشارك فيه أونروا". وتابع المصدر: "السفير الهولندي شكل ضغطاً هادئاً، لكنه ضغط إضافي بالنهاية على المسؤولين الفلسطينيين". وبحسب المصدر "لقد تحدث السفير الهولندي عن تمويل أميركي أوروبي للبنية التحتية، لكنه لم يعط أي تفاصيل".

وحول الشروط الإسرائيلية الأميركية الستة، قالت المصادر: "هناك لقاءات بحث فيها شرط أو اثنان، وهكذا، أي إنها لم تطرح دفعة واحدة في لقاء واحد". وكشف "العربي الجديد"، في فبراير/ شباط الماضي، لأول مرة عن لقاءات بين قادة في جيش الاحتلال ومسؤولين فلسطينيين حول تحويل مخيم جنين إلى حي يتبع المدينة.

والنقاط الست بحسب المصادر هي:

  • أولاً: بناء الثقة بين السلطة والاحتلال الإسرائيلي.
  • ثانياً: أن تبدأ السلطة في إصلاح وترميم البنية التحتية والصرف الصحي وتعبيد الشوارع بوجود عناصر أمن مسلحة من السلطة، وتحت سيطرة كاملة من جيش الاحتلال.
  • ثالثاً: أن تتعهد السلطة بالتزام الهيكلية الجديدة التي فرضها الاحتلال في المخيمات التي دمّر أحياء كاملة وحولّها إلى شوارع واسعة وعدم إعادة بناء البيوت التي دمرها الاحتلال على هذه الشوارع.
  • رابعاً: عدم وجود أي دور لوكالة أونروا خلال عملية الإعمار وبعدها.
  • خامساً: بناء مركز أمني وليس مركز شرطة حيث إن المركز الأمني أوسع ويضم الأجهزة الأمنية كافة المسؤولة عن ملاحقة المقاومين والنشطاء السياسيين، وليس جهاز الشرطة فقط المسؤول عن المخالفات القانونية من جنح وجنايات.
  • سادساً: أن تتعهد السلطة بإعادة بناء بيوت وإيجاد مساكن لـ50% من أهالي المخيم خارج المخيم، وأن لا تكون هذه المساكن على شكل تجمعات متقاربة بحيث لا يشكل الـ50% من أهالي المخيم الذي لن يعودوا للمخيم كتلة سكانية واحدة، ورُصدت موازنة من الاتحاد الأوروبي تراوح بين 20 إلى 30 مليون يورو للبنية التحتية والسكن.

وقال مصدر أمني لـ"العربي الجديد" فضل عدم ذكر اسمه، إنّ "الأميركيين هم من يقودون الحوار في هذا الموضوع، والسلطة ردت عليهم بأن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) خط أحمر". وامتنع المصدر عن التعليق على سؤال لـ"العربي الجديد"، عما إن كانت السلطة قد وافقت على بقية النقاط الأخرى أو لا. وأضاف: "سمعنا في الأسابيع الماضية، من الأميركيين والإٍسرائيليين أكثر من طرح حول عمل (أونروا) منها أن تنتقل خدمات التعليم والصحة والنفايات التي تقدمها الوكالة إلى الحكومة الفلسطينية، وهناك طرح آخر، أن تعمل، لكن تحت عناوين مختلفة".

وقال مصدر خدماتي في مخيم جنين لـ"العربي الجديد"، إنه "حتى اليوم أونروا لها دور، وقامت منذ بداية العملية العسكرية الإسرائيلية في يناير/ كانون الثاني الماضي، بتوزيع مساعدات مالية متواضعة على اللاجئين النازحين أكثر من مرة". وتابع: "الحقيقة أننا ننتظر نهاية العملية العسكرية الإسرائيلية في المخيمات ليتضح لنا فعلاً أن (أونروا) ستبقى بعد العملية، أو أن دورها سينتهي حسب ما يصلنا من معلومات من الاجتماعات المتلاحقة بين المسؤولين الفلسطينيين والأميركيين والإسرائيليين والأوروبيين".

بدوره، قال رئيس دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية أحمد أبو هولي لـ"العربي الجديد": "إن (أونروا) ليست بعداً خدماتياً، لكنها الشاهد الحي بأبعاد سياسية وقانونية وخدماتية على جريمة التهجير واللجوء الفلسطيني، وهذا موقفنا في منظمة التحرير". وأصدرت دائرة شؤون اللاجئين بياناً أكدت فيه "رفضها بشكل قاطع لأي محاولات إسرائيلية تهدف إلى تغيير الواقع الجغرافي والديمغرافي للمخيمات".

وشددت دائرة شؤون اللاجئين على أن هذه المحاولات مصيرها الفشل، رافضة بشكل تام أي اشتراط بإجراء (مسح أمني) لسكان المخيمات، معتبرة إياه مساساً بالحقوق الأساسية ومحاولة لفرض سيطرة أمنية على حياة اللاجئين، إضافة إلى رفض أي اشتراطات تمنع النشاط السياسي داخل المخيمات. وقالت الدائرة، إنّ "اللاجئين الفلسطينيين ليسوا مجرد مستفيدين من خدمات، بل هم أصحاب حقوق سياسية وإنسانية، ولهم كامل الحق في التعبير عن رأيهم والدفاع عن قضيتهم".

وقال أبو هولي: "المخيمات الفلسطينية الـ58 في الأقاليم الخمسة وهي: الضفة الغربية بما فيها القدس، وقطاع غزة، والأردن، ولبنان، وسورية، هي مسؤولية أونروا، ومنظمة التحرير ستجدد التفويض للوكالة من خلال اللجنة الرابعة في الأمم المتحدة، حيث من المفروض تجديد التفويض كل ثلاث سنوات، ونعتزم تجديده كالعادة في 30 يونيو/ حزيران المقبل، ونقوم بالاجتماعات التحضيرية الدولية اللازمة لهذا الأمر مثل كل مرة".

وشدد أبو هولي بالقول: "الحديث اليوم يدور حول منع عمل أونروا في مخيمات شمالي الضفة الغربية، وبالتالي موقفنا واضح لا بديل من أونروا على مستوى الدول المضيفة، ولا على مستوى فلسطين، أو على مستوى منظمات بديلة تنقل لها مهام أونروا. موقفنا هذا واضح ولن يتغير في إطار الانسحاب من هذا المخيم أو ذاك". وقال أبو هولي: "لم نشارك كدائرة لاجئين ولا لجان خدمات في مخيم نور شمس في استقبال الوفد الأمني الأميركي الذي ذهب إلى مخيم نور شمس في 8 يوليو/ تموز الماضي".