شرق سورية بين احتمالات "السلم والحرب": ماذا عن الدورين التركي والأميركي؟

06 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 19:33 (توقيت القدس)
أضرار في حلب بعد اشتباكات "قسد" والحكومة السورية، 7 أكتوبر 2025 (قاسم يوسف/الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- الغموض في تنفيذ الاتفاق السوري وقسد: رغم توقيع اتفاق بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) في مارس/آذار، لم يتم تنفيذ بنوده بعد، مثل دمج المؤسسات وتسليم المعابر ودمج مقاتلي قسد في وزارة الدفاع السورية، مع توتر إعلامي وتصاعد الحديث عن معركة وشيكة.

- العوامل المؤثرة على المفاوضات: زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع للولايات المتحدة ولقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد تؤثر على مستقبل المفاوضات، مع احتمالية انضمام سوريا للتحالف الدولي ضد الإرهاب وتصاعد التوتر العسكري على الحدود السورية العراقية.

- الدور التركي وعلاقته بقسد: الدور التركي مرتبط بمحادثات السلام مع حزب العمال الكردستاني، مع تساؤلات حول توجه بعض المقاتلين إلى شمال شرق سوريا. زيارة السياسي الكردي التركي أوصمان بايدمر إلى القامشلي تشير إلى التشاور المستمر بين الأطراف الكردية والتركية، مع توقعات بانفتاح تركي على قسد.

يخيّم الغموض على مسار المفاوضات الجارية بين الحكومة السورية و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) رغم مضي أشهر على توقيع اتفاق العاشر من مارس/ آذار الذي تضمن ثمانية بنود عامة، أبرزها دمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرق سورية ضمن مؤسسات الدولة، وضمان حقوق جميع السوريين في المشاركة السياسية، واعتبار المجتمع الكردي جزءاً أصيلاً من النسيج الوطني، إضافة إلى ضمان عودة المهجّرين ووقف فوري لإطلاق النار، ودعم الدولة في مكافحة الإرهاب، ورفض مشاريع التقسيم.

ورغم الأجواء الإيجابية التي أحاطت بالاتفاق، إلا أنه لم يُترجم إلى خطوات تنفيذية ملموسة على الأرض، حيث لم تستأنف المؤسسات الحكومية عملها في مناطق سيطرة "قسد"، ولم تُسلَّم المعابر الحدودية مع العراق وتركيا، كما لم يُدمج مقاتلو "قسد" في وزارة الدفاع السورية. وعلى الرغم من التهدئة النسبية في الخطاب الرسمي للطرفين، فإنّ الأجواء الإعلامية لا تزال متوترة وتتسم بالتحريض والاتهامات المتبادلة، وسط حديث متصاعد عن معركة مرتقبة باتت وشيكة في نظر كثيرين.

ويرى مراقبون أن مستقبل هذه المفاوضات مرهون بعاملين رئيسيين: الأول يتمثل في الزيارة المرتقبة للرئيس السوري أحمد الشرع إلى الولايات المتحدة ولقائه مع نظيره الأميركي دونالد ترامب، حيث يُتوقّع أن تُبحث مسألة انضمام سورية رسمياً إلى التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب، وربما الحصول على ضوء أخضر أميركي لشنّ عملية عسكرية محدودة في شمال شرق البلاد.

هذا الاحتمال تعزّزه تصريحات وزير الدفاع العراقي ثابت العباسي، الذي قال قبل أيام لوسائل إعلام عراقية وعربية إن "وزير الدفاع الأميركي أبلغني قبل عشرة أيام بوجود عمليات عسكرية مرتقبة في المنطقة، وإن العمليات ستُنفّذ داخل الأراضي السورية، مع التشديد على عدم تدخل الفصائل العراقية، وإن الإدارة الأميركية سترد بحزم إذا حدث أي تدخل". وفي السياق ذاته، نقل موقع "963+" الإنكليزي عن مصدر عسكري عراقي أن الأيام الأخيرة شهدت تحركات مكثفة على الحدود السورية العراقية، أبرزها "إخلاء الحشد الشعبي أربعة مقرات تابعة له بالقرب من الحدود مع سورية وابتعاده عن الساتر الثاني الذي كان قد تقدم إليه قبل أيام، وسحب الأسلحة الثقيلة من عدة مقرات أخرى للحشد بالقرب من الحدود العراقية السورية، بالتزامن مع جولات ميدانية لقيادات في الجيش العراقي".

أنقرة بين ورقة "الكردستاني" والانفتاح على "قسد"

أما العامل الثاني فيتعلق بالدور التركي الإقليمي، وبخاصة ارتباط المسار السوري بمحادثات السلام بين حزب العمال الكردستاني (pkk) والدولة التركية، والتي أسفرت مؤخراً عن إلقاء الحزب سلاحه وانسحاب عناصره من الأراضي التركية. وتذهب تحليلات عدة إلى أنّ قسماً من هؤلاء المقاتلين توجه إلى شمال شرق سورية ما يثير تساؤلات عما إذا كانت أنقرة قد دفعت بهم عمداً للاحتفاظ بورقة ضغط إقليمية، أم أن التفاهم مع زعيم الحزب عبد الله أوجلان شمل أيضاً وحدات حماية الشعب الكردية (العمود الفقري لـ"قسد") ووحدات حماية المرأة.

وفي هذا السياق، أعلنت وكالة "هاوار" الكردية أن السياسي الكردي التركي أوصمان بايدمر، النائب عن حزب الديم، المقرّب من حزب العمال الكردستاني، وصل يوم أمس الأربعاء إلى مدينة القامشلي في زيارة شخصية، ومن المقرر أن تشمل جولة على عدد من الأحزاب الكردية ومؤسسات المجتمع المدني في مناطق الإدارة الذاتية، "للاطلاع على الأوضاع السياسية والاجتماعية عن قرب"، بحسب الوكالة.

من جانبه، قال شلال كدو، رئيس حزب الوسط الكردي في سورية وعضو الأمانة العامة في المجلس الوطني الكردي، لـ"العربي الجديد" إن زيارة بايدمر تأتي "في سياق التشاور المستمر بين الطرفين على جانبي الحدود السورية والتركية، لا سيما أن العلاقات وثيقة جداً بين هذه الأطراف، وهي تتشاور في ما بينها منذ سنوات طويلة وتربطها علاقات متينة".

وأضاف كدو أن المرحلة المقبلة ستشهد حراكاً أكثر نشاطاً في هذا الإطار، مشيراً إلى أن "عملية السلام التي أطلقها زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان، المستمرة منذ ربع قرن، تتقدم نحو الأمان، وربما تشهد انفراجاً كبيراً، وكذلك انفتاحاً من تركيا، سواء من الجانب الكردي التركي أو الحكومي التركي"، مؤكداً: "سوف نرى انفتاحاً على قوات قسد، وأعتقد أن هذه الزيارات المتبادلة تأتي في هذا السياق، سياق عملية السلام والانفتاح التركي على "قسد" والإدارة الذاتية، إن لم أكن مخطئاً".