شتاينماير يزور لبنان: دعم ألمانيا سيستمرّ بعد انتهاء مهام يونيفيل

16 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 17:48 (توقيت القدس)
عون خلال مؤتمر صحافي مع شتاينماير (مكتب الرئاسة اللبنانية)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أكد الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير خلال زيارته لبيروت على دعم ألمانيا المستمر للبنان بعد انتهاء مهام قوات اليونيفيل في 2026، مشددًا على تعزيز قوة الدولة اللبنانية ونزع سلاح حزب الله بالتوازي مع انسحاب القوات الإسرائيلية.

- شدد الرئيس اللبناني جوزاف عون على أهمية السلام المطلق ورفض أي شروط له، مؤكدًا على ضرورة استقلال لبنان وسيادته الكاملة، مع الاستفادة من تجارب الدول الأخرى لتحقيق الازدهار.

- التقى شتاينماير مع رئيس الوزراء نواف سلام ورئيس البرلمان نبيه بري لمناقشة الإصلاحات الإدارية والمالية، حيث أكد بري على ضرورة إلزام إسرائيل بوقف اعتداءاتها، بينما شدد شتاينماير على دعم ألمانيا للبنان.
شدد الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير، خلال زيارته إلى بيروت التي تستمرّ ثلاثة أيام، على بقاء ألمانيا إلى جانب لبنان بعد انتهاء مهام قوات الأمم المتحدة المؤقتة (يونيفيل)، أواخر عام 2026، لـ"تعزيز قوة الدولة"، مؤكداً دعم مؤسسات الدولة اللبنانية ولا سيّما قوات الأمن، وأكد شتاينماير، خلال مؤتمر صحافي مشترك اليوم مع نظيره اللبناني جوزاف عون اليوم الاثنين، أن لألمانيا مصلحة في ترسيخ الاستقرار في المنطقة، معتبراً أن اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل يشكّل فرصة ينبغي الالتزام بها من الجانبَين، وشدد على ضرورة المضي قدماً في نزع سلاح حزب الله، بالتوازي مع انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان.
وأضاف الرئيس الألماني أنّ "الحكومة الاتحادية لطالما قالت إنها ضد احتلال دائم للبنان أو لأجزاء منه"، مشدداً على احترام سيادة الأراضي اللبنانية، والالتزام باتفاقية وقف إطلاق النار"، ورأى أنّ "الاحتلال غير مقبول ويجب أن ينتهي، وهذا الأمر لا نقوله في لبنان فحسب، بل أيضاً في إسرائيل"، وتابع "شجعت لبنان لضمان كل شيء عبر الطرق الدبلوماسية"، وأكّد أيضاً أنّ "نهاية مهمة يونيفيل ليست نهاية دعمنا للبنان؛ فنحن نعرف أهمية أن يكون لبنان سيّداً ومستقرّاً، وذلك لاستقرار المنطقة، وهذا يتطلّب أن يبذل جهوداً دؤوبة لذلك، وعلينا أن نفكر في كيفية تعزيز دعم القوات المسلحة اللبنانية التي هي عصب الاستقرار في البلاد، وقد بدأ ذلك بالتعاون بين الجيش اللبناني والقوات البحرية الألمانية، من ناحية التدريب وتقديم المعدّات وتعزيز قدرات المراقبة والرصد".
تقارير عربية
التحديثات الحية

من جهته، أشار الرئيس عون إلى أننا "طلبنا من الجانب الألماني البقاء على مساعدتهم للجيش اللبناني وأن يكون لهم دور أساسيّ بعد انتهاء مهمة يونيفيل، والطلب من الإسرائيلي التقيّد باتفاق وقف إطلاق النار والانسحاب من التلال الخمسة، ووعدني بأنه سيتدخل مع الطرف الإسرائيلي". وقال عون، خلال المؤتمر الصحافي، إنّ "السلام لا يتحقق بالإصرار على الشروط المطلقة بل بالتخلي عنها"، مشيراً إلى أننا "اليوم نصرّ على السلام المطلق ونرفض أي شروط له إلّا الحق والخير"، وشدد عون على أننا لم نعد قادرين على تحمّل نزاعات أيّ كان، ولا أعباء أيّ كان، ولا نريد إلا مصلحة شعبنا وأهلنا وازدهار وطننا وحياة أبنائنا".

وأشار عون إلى أنّنا "نتعلّم من ألمانيا ومن تاريخها الحديث، بأن أكثر الأوطان اتحاداً، يمكن أن تسقط ضحية التقسيم، متى سيطر عليها الاحتلال، وأن الوحدة لا تتحقق إلّا بالاستقلال الناجز، وبسيادة الدولة وحدها على كامل أراضيها، ذلك أنّ وحدة وسائل القوة، شرط لوحدة الدولة، تماماً كما أن تحرّر كل الأرض، شرط لاستقلال الوطن".

وشدد عون، خلال توجهه للرئيس الألماني، على أن "عهدنا لكم وللعالم، بأن نتعلّم من تجاربنا وتجاربكم، فنحقّق مصلحة لبنان أولاً، في خير شعبه وسلام منطقته، وذلك عبر تحرّرنا من كل احتلال أو وصاية، بقوانا المسلّحة اللبنانية وحدها، وعبر إعادة بناء كلّ ما تهدّم، بإرادتنا وإمكاناتنا ودعم أصدقائنا، وأن نهدم كل جدران الحقد التي رفعتها الاحتلالات والوصايات المتعاقبة على أهلنا، وبينهم، من أجل حرية وطننا ورفاه شعبنا".

إلى ذلك، عرض رئيس مجلس الوزراء نواف سلام مع شتاينماير مسار الإصلاحات الإدارية والمالية التي قامت بها الحكومة، إضافةً إلى مسار حصر السلاح بيد الدولة، كما جرى التطرّق إلى مرحلة ما بعد "يونيفيل". وخلال لقائهما، شكر رئيس البرلمان نبيه بري

شتاينماير وألمانيا على دعمهما لبنان، وخاصة الجيش وقوات "يونيفيل" والمساهمة في الكثير من المشاريع الإنمائية.

وشدد بري على ضرورة أن يضاعف المجتمع الدولي جهوده لإلزام إسرائيل وقف اعتداءاتها وخرقها القرار 1701 واتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر/ تشرين الأول من عام 2024، والذي التزم به لبنان منذ اللحظة الأولى بشكل كامل. وأكد بري أن "لبنان واللبنانيين لا يريدون الحرب ولن يقبلوا بالاحتلال الإسرائيلي لأرضهم ولا يمكن أيضاً الرضوخ تحت وطأة الانتهاكات والاعتداءات اليومية". بدوره، أكد الرئيس الألماني على استمرار ألمانيا بدعمها لبنان في كافة المجالات وأنها دائماً ستكون إلى جانبه، رافضاً الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية.

من جهته، قال الديوان الرئاسي الألماني إن تركيز الزيارة سينصب على دعم لبنان في مساره نحو مزيد من الاستقرار والنمو الاقتصادي، كما سيشيد الرئيس الألماني بالجهود المبذولة لتحقيق المصالحة وتعزيز التماسك داخل المجتمع اللبناني. وعلى الرغم من الحراك الدبلوماسي الخارجي المكثف تجاه لبنان، تواصل إسرائيل اعتداءاتها اليومية منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، وتحتل نقاطاً خمساً في الجنوب، وترفض إطلاق سراح الأسرى اللبنانيين لديها.

وتتزامن جولة الرئيس الألماني مع الجلسة المرتقبة بعد ظهر اليوم لمجلس الوزراء اللبناني، التي سيعرض خلالها قائد الجيش العماد رودولف هيكل التقرير الشهري لخطته حول حصرية السلاح، وتتضمن تقييماً شاملاً للمرحلة الأولى بما خصّ جنوب نهر الليطاني، وتصوّراً بشأن المرحلة الثانية المتصلة بشمال نهر الليطاني. ويعوّل الجيش اللبناني على المؤتمر المخصّص لدعمه وقوى الأمن والذي تستضيفه العاصمة الفرنسية باريس في 5 مارس/آذار المقبل، وذلك من أجل إنجاز خطته والمهام المطلوبة منه في ظلّ الظروف الدقيقة التي تمرّ بها البلاد، وفي مرحلة ما بعد انتهاء ولاية يونيفيل.