شبانة محمود... الوزيرة الأكثر إثارة للجدل في حكومة بيرنهام
- شبانة محمود، المحامية البارزة، بدأت مشوارها السياسي عام 2010 وتعتبر من أوائل النائبات المسلمات في البرلمان البريطاني، وتحظى بدعم مؤسسات الأعمال رغم افتقارها للخبرة الاقتصادية.
- تعرضت شبانة لانتقادات بسبب مواقفها السياسية التي تبدو أقرب لسياسات اليمين المتطرف، خاصة في قضايا الهجرة واللجوء، مما أثار غضب جماعات حقوق الإنسان.
حسم رئيس الوزراء البريطاني الجديد، آندي بيرنهام، الجدل الذي أحاط بتعيين وزير الخزانة، ثاني أقوى المناصب في الحكومة بعد رئاسة الوزراء، بعدما أسند الحقيبة إلى وزير الدفاع السابق جون هايلي، خلافاً لتوقعات رجحت إسنادها إلى وزيرة الداخلية شبانة محمود. وفي إطار التعديل الوزاري، أبقى بيرنهام شبانة في منصبها، فيما نقل وزير الطاقة إيد ميليباند، الذي عُدّ منافسها الأبرز على وزارة الخزانة، إلى وزارة الخارجية والكومنولث والتنمية.
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
بهذا القرار، الذي فاجأ كثيرين، بدا أن رئيس الوزراء الجديد نجح، مؤقتاً على الأقل إلى حين إعلان هايلي خطته المالية المرتقبة، في تحقيق توازن بين تيار رجال الأعمال والشركات الكبرى، وتيار اليسار داخل حزب العمال. فقد كان التيار الأول يخشى تعيين ميليباند في وزارة الخزانة، نظراً إلى الدور المحوري الذي سيضطلع به شاغل المنصب في تنفيذ مشروع بيرنهام الإصلاحي الهادف إلى تحسين أوضاع البريطانيين، ولذلك فضّل إسناد الحقيبة إلى شبانة محمود. في المقابل، كان تيار اليسار يدفع باتجاه تعيين ميليباند، انسجاماً مع مواقفه المؤيدة للتأميم، وتعزيز دور الدولة في مشروع الإصلاح، وتخفيف الأعباء عن المواطنين.
وكان ترشيح شبانة لهذا المنصب، رغم افتقادها إلى الخبرة والمعرفة الاقتصادية والمالية، يستند إلى جرأتها، حسب وصف مريديها، في اتخاذ القرارات الصعبة، وإن أثارت الجدل والمخاوف أحياناً، ما جعلها الأكثر استعداداً لاتخاذ خيارات مالية ستثير، على الأرجح، غضب البريطانيين، ولتحمل المسؤولية عن سياسات يحتاجها مشروع بيرنهام الطموح، رغم التباين في الاتجاه السياسي لكل منهما.
انشغلت شبانة، المحامية البارزة وخريجة جامعة أكسفورد، بالسياسة بعد سنوات قليلة من عملها محامية متخصصة في القانون التجاري. وبدأت مشوارها السياسي عام 2010، عندما دخلت مجلس العموم، البرلمان البريطاني، وهي في سن الثلاثين، نائبة عن إحدى دوائر برمنغهام، لتصبح واحدة من أوائل النائبات المسلمات في البرلمان. وبعد 14 عاماً من العمل البرلماني، اختار ستارمر شبانة، ذات الأصول الباكستانية، لمنصب وزيرة العدل، الذي مكثت فيه نحو عام، ثم اختارها وزيرةً للداخلية عام 2025.
كل مواقف شبانة السياسية تصنفها ضمن جناح اليمين المحافظ في حزب العمال، وهذا ما يفسر بعدها عن تيار اليسار العمالي، الذي يوصف ميليباند بأنه أحد رموزه. وهذا ما يبرر أيضاً حصولها على دعم مؤسسات الأعمال والشركات الكبرى المتوجسة من خطط ميليباند، ذي الخلفية العلمية والخبرة الاقتصادية القوية التي اكتسبها من عمله مستشاراً لوزارة الخزانة. فهذه الخطط ذات طابع يساري مؤيد لسياسة تأميم المرافق والخدمات والقطاعات الاقتصادية، والمعارضة لتحميل الناس، عبر الضرائب، عبء إصلاح الاقتصاد، الأمر الذي يعارض مصالح الشركات الرأسمالية الكبرى.
وبسبب انتمائها إلى اليمين العمالي، تعرضت شبانة، ولا تزال، لانتقادات لأن مواقفها تبدو أقرب إلى سياسات حزب "إصلاح المملكة المتحدة" اليميني المتطرف بزعامة نايجل فاراج، خاصة تلك التي تصر على إدخال إصلاحات جذرية على قوانين الهجرة واللجوء وتأمين الحدود، للحد من وصول المهاجرين وطالبي اللجوء إلى بريطانيا. ومنذ توليها وزارة الداخلية، أثارت السياسية العمالية، البالغة من العمر 46 عاماً، غضب المسلمين وأنصار فلسطين، من مختلف قطاعات المجتمع في بريطانيا، بسبب القوانين التي اقترحتها.
ومن بين أبرز هذه القوانين تلك التي تعرضت لهجوم مستمر من جماعات حقوق الإنسان البريطانية والدولية والأممية، لأنها تحدُّ من حرية التظاهر. وبسبب هذه القوانين، تواجه حركة فلسطين موجة ملاحقات ومحاكمات غير مسبوقة في بريطانيا، ما عرض وزارة الداخلية، في عهد شبانة، لأقسى موجة انتقادات تصفها بأنها باتت "أداة للقمع"، ووضعت بريطانيا ضمن قائمة الدول التي أصبح لديها "سجناء سياسيون"، كما قالت منسقة "تحالف أوقفوا الحرب"، لـ"العربي الجديد".
وتؤكد شبانة دائماً أنها ضد تقييد حرية التظاهر والتعبير الحر عن الرأي. غير أن موقفها من حركة "بالستاين أكشن" أثار الكثير من التساؤلات، التي بلغت حد الاتهام بأنها تسعى إلى إرضاء الطبقة الحاكمة في بريطانيا، على أمل أن تتمكن من تولي زعامة حزب العمال والحكومة (قبل أن يبدي بيرنهام رغبته في خلافة ستارمر، تردّد اسم شبانة ضمن قائمة الطامحين للمنافسة على الخلافة). فرغم أن المحكمة العليا البريطانية أبطلت قرار إيفيت كوبر، سابقتها في وزارة الداخلية، بتصنيف الحركة منظمة إرهابية، فإن شبانة أصرت على رفع الملف إلى محكمة الاستئناف، التي أبقت على الحركة ضمن قائمة الإرهاب. ومع بقاء شبانة في منصبها، بات على أنصار الحقوق المدنية وحركة فلسطين الاستعداد لمعركة من المؤكد أنها ستطول مع سياساتها، خاصة الأمنية، التي تأمل أن تحقق لها طموحها السياسي في أن تكون أول سيدة مسلمة تقود بريطانيا يوماً ما.