"شاس" يعلن الانسحاب من الحكومة الإسرائيلية دون الخروج من الائتلاف

16 يوليو 2025   |  آخر تحديث: 22:30 (توقيت القدس)
نتنياهو وزعيم حزب شاس في الكنيست، 24 يوليو 2023 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- قرر حزب شاس الانسحاب من الحكومة الإسرائيلية احتجاجاً على عدم تمرير قانون يعفي الحريديم من الخدمة العسكرية، مع البقاء في الائتلاف الحكومي مؤقتاً، مما يعكس ضغوطاً من رئيس الوزراء نتنياهو لإيجاد حل يرضي المتدينين اليهود.

- من المتوقع أن يستقيل وزراء شاس، بينما سيواصل رئيس الحركة أرييه درعي حضور اجتماعات الكابنيت، مع تولي أوفير كاتس منصب رئيس مؤقت للجنة المالية.

- تواجه الحكومة الإسرائيلية تحديات كبيرة مع انسحاب الأحزاب الدينية، مما يتركها كحكومة أقلية، ودعا زعيم المعارضة يئير لبيد إلى إجراء انتخابات جديدة.

قرر مجلس حكماء التوراة في حركة شاس، مساء اليوم الأربعاء، انسحاب الحزب من الحكومة الإسرائيلية، ولكن ليس من الائتلاف الحكومي في الوقت الحالي، احتجاجاً على عدم تمرير قانون لإعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية الإلزامية. وجاء ذلك بعد أن مارس ديوان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ضغوطاً كبيرة في الساعات الأخيرة، حيث طلب من ممثلي شاس إتاحة فترة زمنية من أجل محاولة إيجاد حل يُرضي المتدينين اليهود بشأن القانون.

وقال وزير الأديان ميخائيل مالخيئيلي، في بيان، عقب اجتماع المجلس إن قرار الانسحاب من الحكومة جاء على خلفية "اضطهاد أبناء التوراة"، في إشارة إلى طلاب المعاهد الدينية، مضيفاً أنه "في الوضع الحالي، لا يمكن الجلوس في الحكومة والمشاركة فيها". ومع ذلك، شدد على أن شاس لن تعمل ضد الائتلاف ولن تتعاون مع المعارضة، ما قد يعني أن الطريق نحو حل الكنيست وإجراء انتخابات قد يكون طويلاً، وستتمكن حكومة الاحتلال برئاسة نتنياهو من ممارسة مهماتها بكونها حكومة أقلية.

وفي أعقاب القرار، من المتوقع أن يستقيل الوزراء ونواب الوزراء من حركة شاس من الحكومة، وهم: وزير الداخلية موشيه أربيل، ووزير الصحة أورئيل بوسو، ووزير العمل يوآف بن تسور، ووزير الرفاه يعقوب مرجي، ووزير الخدمات الدينية ميخائيل مالخئيلي، والوزير في وزارة التربية والتعليم حاييم بيطون، ونائب وزير الزراعة موشيه أفوتبول. ومع ذلك، أفاد موقع واينت العبري، بأن من المتوقع أن يواصل رئيس حركة شاس أرييه درعي حضور اجتماعات المجلس الوزاري للشؤون السياسية والأمنية (الكابنيت) والمداولات الأمنية.

وفي الوقت نفسه، وبسبب الحاجة الملحة لتمرير خطة التعويضات لمواطني إسرائيل في أعقاب الحرب، سيتولى رئيس الائتلاف أوفير كاتس (من حزب الليكود) منصب رئيس مؤقت للجنة المالية، بدلاً من عضو الكنيست موشيه غافني من "يهدوت هتوراة" الذي استقال من منصبه في الأسابيع الأخيرة.

وتمر هذه الليلة، 48 ساعة على انسحاب حزب يهدوت هتوراة من الحكومة والائتلاف، بطريقة لا يزال بالإمكان التراجع عنها، وفي حركة شاس طلبوا خلف الكواليس منح الائتلاف فرصة لإيجاد حل، لكي تعلن الحركة قرارها فقط بعد ذلك. ونقل الموقع العبري، عن مصادر مطّلعة على التفاصيل، أنه رغم الفجوة بين انسحاب "يهدوت هتوراة" وقرار "شاس"، هناك تنسيق وثيق بين الطرفين.

وأعلن حزب "أغودات إسرائيل" الديني انسحابه من حكومة بنيامين نتنياهو، أمس الثلاثاء، بعد ساعات من خطوة مماثلة اتخذها شريكه حزب "ديغيل هتوراه"، وذلك على خلفية أزمة تجنيد اليهود المتدينين "الحريديم"، في ظل عدم صياغة مشروع قانون يعفي طلاب المدارس الدينية من الخدمة العسكرية. ويشكل الحزبان معاً تحالف "يهدوت هتوراه" الذي يملك 7 مقاعد بالكنيست (البرلمان)، من أصل 120، في ما يملك حزب شاس بدوره 11 مقعداً.

وإن قرر الأخير في مرحلة لاحقة الانسحاب، فإنه سيتبقى للحكومة 50 مقعداً بالكنيست، وهو ما يتركها أمام احتمالات مفتوحة، بينها السقوط، إذ الحد الأدنى من المقاعد المطلوبة للحفاظ على بقائها هو 61 مقعداً. يُذكر أن حزب الليكود بزعامة نتنياهو يملك 32 مقعداً، ويبقى معه في التحالف حزب الصهيونية الدينية بزعامة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش بـ7 مقاعد، وحزب القوة اليهودية بزعامة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بـ6 مقاعد، وحزب أمل جديد-اليمين الوطني، بـ4 مقاعد.

ولدى الائتلاف حالياً 60 عضو كنيست فقط، حيث يلعب رئيس حزب "نوعام" آفي ماعوز دور "الجوكر"، كما يصفه الإعلام العبري، ويدخل للتصويت حسب الحاجة. وبينما اختارت "يهدوت هتوراة" الانسحاب الفوري من الحكومة والائتلاف، اختارت شاس استراتيجية الانتظار، لرؤية ما إذا كان الانسحاب من الحكومة سيؤدي إلى تجديد المفاوضات حول قانون الإعفاء من الخدمة العسكرية بصيغة متفق عليها، وإذا لم يحدث ذلك، فقد تختار الانسحاب من الائتلاف أيضاً.

وقال زعيم المعارضة يئير لبيد بعد قرار حركة شاس إن "في دولة إسرائيل، هناك من اليوم حكومة أقلية". وأضاف أن "حكومة أقلية لا يمكنها إرسال جنود للقتال. حكومة أقلية لا يمكنها أن تقرر من يعيش ومن يموت. حكومة أقلية لا يمكنها أن تقرر مصير غزة، أو أن تُبرم اتفاقاً مع سورية أو السعودية. لا يمكنها الاستمرار في تحويل ملايين الشواقل إلى الفاسدين والمتهربين من الخدمة الإلزامية، على حساب دافعي الضرائب. وبالتأكيد، حكومة أقلية لا يمكنها إعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية. ليس لديها سلطة، وليس لديها حق. إنها حكومة غير شرعية".

ودعا لبيد، إلى إجراء انتخابات، معتبراً أن "دولة إسرائيل تواجه تحديات كبيرة وقرارات مصيرية يجب أن تتخذها. لقد حان وقت الانتخابات". وفي وقت سابق اليوم، تحدّث مسؤولون في الكتل البرلمانية للحريديم، عن عروض مختلفة ومسارات متعددة قُدمت إليهم من قبل حزب الليكود، من بينها إنشاء لجنة منفصلة لقانون التجنيد، بحيث يُخرَج من يد رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، يولي إدلشتاين، الذي يتعرض حالياً لهجمات حتى من داخل الليكود، لمعارضته قانون الإعفاء، وطرحه صيغة تعارضها أحزاب الحريديم.

ويمر جيش الاحتلال الإسرائيلي بإحدى أكثر الفترات تعقيداً منذ إقامته، وسط أزمة "خطيرة" في القوى البشرية مع استمرار حرب الإبادة على قطاع غزة واستنزاف قواته. وترى شريحة واسعة من الإسرائيليين أنه لا حق في الوجود لحكومة تفضل مصالح ائتلافها ومركباته على المصلحة العامة، خاصة مع التقديرات الإسرائيلية بأن جيش الاحتلال يحتاج لعشرات الآلاف من الجنود، أكانوا جدداً أم متمرسين، من أجل ملء الصفوف بشكل مثالي، بما يحفظ أمن إسرائيل ويقدم أيضاً حلاً مناسباً لاستنزاف جنود الاحتياط والجنود النظاميين، الذين يتحملون العبء. واعتبر موقع "والا" العبري أن أي إفشال مقصود لتمرير قانون تجنيد يضمن العدالة والمساواة في توزيع العبء وتفضيل الاحتياجات السياسية عليه، ستكون له دلالة واضحة بأن "جيش الشعب في خطر حقيقي".

وكانت صحيفة "هآرتس" العبرية ذكرت في وقت سابق، الثلاثاء، أن أعضاء حزب "الليكود" الحاكم، يعتقدون أن الأحزاب الحريدية لن تُسقط الحكومة حتى لو انسحبت كتلة "شاس" الذي يملك 11 نائباً في الكنيست، خشية أن تواجه هذه الأحزاب صعوبة أكبر في تمرير قانون إعفاء الحريديم من التجنيد في دورة الكنيست المقبلة. وقد تعرقل هذه الأحزاب التشريعات الائتلافية من مقاعد المعارضة، أو تمنح الحكومة شبكة أمان لمنع سقوطها وتواصل المفاوضات بشأن القانون.