"سي أن أن": ترامب أوقف عملية للاستيلاء على اليورانيوم الإيراني

13 يونيو 2026   |  آخر تحديث: 10:54 (توقيت القدس)
لافتة ضخمة في طهران تحمل صوراً رمزية لمنشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم 28 أغسطس 2025 (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- قام رئيس هيئة الأركان المشتركة، دان كين، بزيارة سرية لمقر القيادة المركزية في فلوريدا لمناقشة خطط إرسال قوات برية إلى إيران للاستيلاء على اليورانيوم عالي التخصيب، لكن الرئيس ترامب قرر التريث بسبب تحذيرات من رد إيراني عنيف وتأثيرات اقتصادية محتملة.
- عززت إيران دفاعاتها حول مخزون اليورانيوم، مما يعقد استعادته، وقد يتطلب ذلك منشأة متنقلة في الولايات المتحدة. مناقشة الرئيس لليورانيوم كهدف محتمل ربما دفعت إيران لتعزيز دفاعاتها.
- هناك تفاؤل بشأن اتفاق وشيك بين الولايات المتحدة وإيران، مع فرصة تتراوح بين 80 و85% لتوقيع اتفاق قريبًا، يتضمن تعهدًا أميركيًا بعدم التدخل في شؤون إيران.

الجيش الأميركي أعد خططاً للعملية تتضمن إرسال قوات برية إلى إيران

ترامب أوقف العملية بعد تحذيرات من رد إيراني عنيف يطيل الحرب

نقلت شبكة "سي أن أن" عن مصدرين وصفتهما بالمطلعين أن رئيس هيئة الأركان المشتركة، دان كين، قام بزيارة سرية وعاجلة لمقر القيادة المركزية (سنتكوم) في ولاية فلوريدا أواخر الشهر الماضي، للاطلاع شخصياً على خطط الجيش لإرسال قوات برية إلى إيران بهدف الاستيلاء قسراً على اليورانيوم عالي التخصيب، وهو المكون الرئيسي اللازم لإنتاج سلاح نووي.

وذكر المصدران أن الإيجازات كانت بالغة الأهمية والحساسية، لدرجة أنها استدعت عودة كين على عجل من اجتماع لكبار مسؤولي حلف شمال الأطلسي (ناتو) في بروكسل إلى تامبا بولاية فلوريدا في 19 مايو/ أيار الماضي. وأضاف المصدران، اللذان لم تكشف الشبكة الأميركية عن هويتيهما، أن "الطبيعة الملحة وعالية المستوى لهذه الإيجازات تبرز مدى اقتراب الإدارة الأميركية من إعطاء الضوء الأخضر لتلك العملية البرية عالية المخاطر". ورفض متحدث باسم هيئة الأركان المشتركة التعليق على الاستعدادات لعملية محتملة، بحسب "سي أن أن".

وقال أحد المصادر إن كين أطلع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعد ذلك على الخيارات المتاحة لمثل هذه العملية، لكن ترامب قرر التريث وأوقف الخطط بعد تحذيره من أن هذه الخطوة قد تؤدي على الأرجح إلى رد إيراني عنيف، ما قد يطيل أمد الحرب ويزج بالاقتصاد العالمي في مزيد من الاضطرابات، وأعرب ترامب عن قلقه إزاء احتمال وقوع عدد كبير من الضحايا في صفوف القوات الأميركية، وفقاً للمصادر المطلعة.

وجاءت هذه التحركات المتقدمة تخطيطاً للعملية في ظل تصريحات متكررة لترامب تفيد بأن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من التوصل إلى اتفاق لفتح مضيق هرمز وإنهاء المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني.

إيران تحصن مواقع تخزين اليورانيوم

في المقابل، ذكرت خمسة مصادر قالت "سي أن أن" إنها مطلعة على الاستخبارات الأميركية، أنه في الأسابيع الأخيرة، "صعّدت إيران بشكلٍ كبير جهودها لعزل مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، الذي يكاد يكون صالحاً لصنع القنابل، وذلك عبر هدم الأنفاق عمداً وزرع الألغام عند المداخل". وأفادت المصادر أن الوصول إلى ما يقارب نصف طن من اليورانيوم عالي التخصيب "بات الآن أكثر صعوبة وخطورة واستغراقاً للوقت، مما كان عليه قبل شهر واحد فقط، حين كان ترامب يُلمّح علناً إلى إمكانية إصدار أوامر للجيش الأميركي بالاستيلاء عليه".

ونقلت الشبكة الأميركية عن سكوت روكر، الذي ترأس مكتب إزالة المواد النووية التابع للإدارة الوطنية للأمن النووي من عام 2017 إلى 2021: "إذا صحت هذه التقارير، فسيؤدي ذلك بالتأكيد إلى تعقيد عملية استعادة اليورانيوم عالي التخصيب". وقد يتيح ذلك فرصة لإيران للتستر على جهودها في الامتثال.

وأضاف روكر أنه إذا اشترط المفاوضون على إيران إحضار كامل المخزون إلى موقع مركزي للتحقق منه، وفي نهاية المطاف لإزالته أو تخفيف تركيزه، فإن ذلك سيُلقي بعبء الوصول إلى اليورانيوم المخصب وتقديم قائمة كاملة به على عاتق طهران. لكن روكر قال: "في هذا السيناريو، أخشى أن تدّعي إيران أن جزءًا من اليورانيوم عالي التخصيب غير قابل للاستعادة. ولن نكون على ثقة تامة بأن إيران لن تتمكن من الاحتفاظ به في وقت ما في المستقبل". وبحسب مصدرين، فإنّ مناقشة الرئيس لليورانيوم علنًا بكونه هدفًا محتملًا، ربما كانت قد منحت إيران دافعًا لتعزيز دفاعاتها.

ومن المرجح أن يتطلب إخراج اليورانيوم من إيران إقامة منشأة متنقلة متخصصة تابعة للإدارة الوطنية للأمن النووي في مختبر "أوك ريدج الوطني" بولاية تينيسي، وقد أفادت شبكة سي أن أن سابقًا بأن كبيري المفاوضين الأميركيين، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، زاراً المختبر في وقت سابق من هذا الشهر.

وكان مسؤول أميركي رفيع قد قدّر، الجمعة، أنّ هناك فرصة تراوح بين 80 و85%، ولكنها "ليست 100%"، لتوقيع اتفاق مع إيران في "الأيام المقبلة". وقال المسؤول، في اتصال مع الصحافيين شرط عدم كشف هويته، وفق ما أوردته وكالتا رويترز وفرانس برس: "أشعر بتفاؤل كبير حيال الاتفاق. أعتقد أن الرئيس (دونالد ترامب) وصل إلى نقطة جيدة جداً". وأضاف: "لم نصل إلى خط النهاية بعد، لكننا قريبون جداً"، مشيراً إلى أنه لم يُحدَّد بعد مكان توقيع الاتفاق أو موعده، رغم أن أوروبا تبقى خياراً محتملاً، وهو ما اقترحه الرئيس الأميركي.

في المقابل، كشف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، مساء الجمعة، عن جزء كبير من تفاصيل الاتفاق المحتمل إبرامه مع الولايات المتحدة بعدما شهدت الساعات الأخيرة إعلانات متوالية بقرب التوقيع على مذكرة تفاهم صارت صيغتها النهائية شبه جاهزة. وقال عراقجي إنّ مذكرة التفاهم تتضمن إمكانية تمديد فترة المفاوضات أكثر من 60 يوماً إن لم يجرِ التوصل إلى اتفاق نهائي. وأوضح أن بنودها جاءت في أقل من صفحتين، مؤكداً أن مجلس الأمن القومي الإيراني يشرف بالكامل على المفاوضات ومذكرة التفاهم.

وأكد في مقابلة مع قناة الخبر الإيرانية أن المفاوضات بلغت مراحلها الأخيرة، مشيراً إلى أن إنجاز الاتفاق بات أقرب من أي وقت مضى، ومرجحاً الانتهاء من ذلك خلال الأيام المقبلة، على أن يُوقَّع رقمياً عن بُعد ويُعلَن عنه إذا جرى التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن المذكرة. وقال عراقجي إنّ "الطرف الآخر تعهد بألا يشعل حرباً جديدة وألا يشكل تهديداً ضد سيادة إيران"، مضيفاً أن "أميركا تتعهد باحترام سيادتنا لأول مرة وتتعهد بعدم التدخل في شؤوننا وطالبتنا بذلك أيضاً".

(أسوشييتد برس، العربي الجديد)