سيمون كرم.... أول مدني يرأس الوفد اللبناني باجتماعات "ميكانيزم" مع إسرائيل

03 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 04 ديسمبر 2025 - 12:37 (توقيت القدس)
كرم خلال كلمته في مناسبة ذكرى حبيب صادق، يوليو 2025 (لقطة شاشة)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تم تعيين السفير سيمون كرم لرئاسة الوفد اللبناني في لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية، بالتنسيق مع القيادة اللبنانية، استجابةً لمساعي الولايات المتحدة.
- يُعتبر سيمون كرم شخصية بارزة في السياسة اللبنانية، معروف بمواقفه المعارضة للوجود السوري، وشارك في تأسيس "لقاء جزين أولاً" وحركة 14 آذار، وشغل مناصب دبلوماسية منها سفير لبنان لدى الولايات المتحدة.
- يؤكد كرم على أهمية التفاوض مع إسرائيل وفق اتفاقية الهدنة لعام 1949 لتحقيق الاستقرار، وإنهاء الأعمال العدائية، وتحديد الحدود، مع التركيز على التحكيم الدولي بشأن مزارع شبعا.

خطا لبنان، اليوم الأربعاء، خطوة إضافية في سياق اجتماعات لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية "ميكانيزم"، بتكليف رئيس الجمهورية اللبنانية جوزاف عون، السفير سيمون كرم بترؤس الوفد اللبناني، في اجتماعات اللجنة. وذكرت المتحدثة الرسمية باسم رئاسة الجمهورية نجاة شرف الدين، أن التعيين جاء "تجاوباً مع المساعي المشكورة من قبل حكومة الولايات المتحدة، التي تتولى رئاسة اللجنة"، المنبثقة من اتفاق وقف النار بين إسرائيل ولبنان في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، مشيرة إلى أن الخطوة جاءت "بالتنسيق والتشاور مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام".

ساهم سيمون كرم في تأسيس "لقاء جزين أولاً" مطالباً بانسحاب إسرائيل من الجنوب

 

دور سيمون كرم السياسي 

وكرم من أبرز الشخصيات التي رافقت سني الحرب اللبنانية (1975 ـ 1990)، وكان على خلاف دائم مع السلطات السورية التي حكمت لبنان حتى عام 2005. ولد سيمون كرم عام 1950، في مدينة جزين، جنوبي لبنان. وهو محام عمل في السلك الدبلوماسي، وشغل مناصب مثل محافظ البقاع ومحافظ بيروت، غير أنه في عام 1992، عُيّن سفيراً للبنان لدى الولايات المتحدة، وقدّم أوراق اعتماده للرئيس الأميركي جورج بوش الأب في الثامن من سبتمبر/أيلول 1992. إلا أن مسيرته الدبلوماسية كانت قصيرة، إذ استقال بشكل مفاجئ في أغسطس/آب 1993، وسط تفسيرات متعددة، منها اعتراضه على الأداء السياسي للسلطات اللبنانية، الموالية للنظام السوري. عاد بعد ذلك إلى لبنان، واستأنف عمله في المحاماة.

في التسعينيات، ساهم سيمون كرم في تأسيس "لقاء جزين أولاً"، مطالباً بانسحاب إسرائيل من الجنوب، إذ إنه قبل الانسحاب في عام 2000، كان الإسرائيليون يهيمنون على شريط حدودي، يمتد إلى مداخل جزين. بعد انسحاب الاحتلال الإسرائيلي في مايو/أيار 2000، برز اسم كرم في سياق المعارضة اللبنانية للوجود السوري في لبنان، فكان عضواً في لقاء قرنة شهوان، الذي تأسس في عام 2001 برعاية البطريرك الماروني الراحل نصر الله فصير. وشارك سيمون كرم في الحوارات الوطنية التي سبقت ما أُطلق عليه "ثورة الأرز" التي انبثقت باغتيال رئيس الحكومة رفيق الحريري في 14 فبراير/شباط 2005. وساهم كرم في تأسيس حركة 14 آذار، التي أدت في النهاية إلى الانسحاب السوري من لبنان في 26 إبريل/نيسان 2005. 

في يوليو/تموز الماضي، وخلال ندوة في جامعة القديس يوسف اليسوعية في بيروت، عُقدت إحياءً لذكرى المفكر اللبناني حبيب صادق (1931 – 2023)، الذي كان نائباً بين عامي 1992 و1996 عن دائرة النبطية الجنوبية، شارك كرم بمداخلة أثارت جدلاً واسعاً داخل القاعة. وأثارت كلمته غضب مناصري حزب الله الحاضرين، ومنهم النائب إلياس جرادي، الذي غادر احتجاجاً.

وتناول سيمون كرم في كلمته تداعيات "حرب الإسناد" على لبنان، قائلاً "إن شروط إنهاء الحرب جاءت أفدح من الحرب، وما يزيد الأمور بشاعة أن الذين قبلوا وقفاً لإطلاق نار من طرف واحد مع إسرائيل، يطلقون ناراً سياسية وأمنية كثيفة على الداخل، يهاجمون الدولة لاعتمادها الخيار الدبلوماسي، وهو الوحيد المتاح بعد النكبة؛ والجيش بحجة أنه عاجز عن حماية البلاد والناس؛ والقوات الدولية لسعيها لتنفيذ القرارات الدولية؛ وسائر اللبنانيين إذا قالوا لهم كفى". وأضاف: "كلّ هؤلاء خونةٌ ومتآمرون؛ وبقايا السلاح، وبقايا العسكر، وبقايا الأمن، وبقايا الإعلام، مستنفرون لتأديبهم وإخضاعهم، وذلك في وقتٍ لا يُضاهي استمرارَ الضربات الإسرائيلية إلا دقّتُها القاتلة؛ تصيب مراكز يُفترَض أنها سرّية، وتستهدف مسؤولين عسكريين وأمنيين وتمويليين، لا يُفترَض أن يعرفهم أحد خارج الحلقة الضيقة في البيئة الحاضنة.

وأشار كرم إلى أن "المبادرة إلى حرب الإسناد، أخطر أنواع الحروب من حيث مسؤولية مباشرتها؛ ثم خسارة الحرب؛ ثم قبول وقف إطلاق نار من جانبٍ واحد؛ كلّ ذلك وضع البلاد أمام أخطر معادلةٍ سياسية في مواجهة إسرائيل والعالم الخارجي: فتح المجال للإجهاز على ما تبقى، دون تمييزٍ كبير بين من بادروا إلى الحرب، ومن تنكّبوا المسؤولية بعد الهزيمة. ما يجري اليوم نموذجٌ لما هو آتٍ". وقال: "الخيار الدبلوماسي يعني القبول بالتفاوض في ظل ميزان القوة القائم، ثنائياً وإقليمياً؛ وهو السبيل الوحيد المتاح أمام الدولة. لها أن تستعين، وإلى حدٍّ ما تستقوي، بأصدقاء لبنان، عرباً ودوليين؛ لكن لا يجوز أن يفاوض هؤلاء نيابةً عنها، فيما هي تكتفي بالمطالبة بإزالة الاحتلال".

كرم: المبادرة إلى حرب الإسناد ثم خسارتها والإذعان لوقف إطلاق نار وضع البلاد في مواجهة إسرائيل والعالم الخارجي

تشديد على التفاوض مع إسرائيل

وشدّد على أن "طرح اتفاقية الهدنة هو المدخل التفاوضي الصحيح؛ من دون أوهامٍ حول أن الحلّ المرتجى يمكن أن يتجاوزها. مع الأخذ في الاعتبار أن الدولة التي وقّعت هدنة 1949، اتخذت قراراً سياسياً كبيراً، جوهرُه قدرتها المحسومة على فرض الأمن، من دون شريك أو منازع، على حدودها وكلّ أراضيها؛ مقابل التزام إسرائيل بموجبات الهدنة. معادلةٌ منحت لبنان عقدين من الاستقرار، حتى اتفاق القاهرة". وأكد أن "منطق التفاوض انطلاقاً من اتفاقية الهدنة هو الرجوع إلى دولة الهدنة، وهدف التفاوض الرئيسي: إنهاء احتلال التلال الخمس وملحقاتها؛ وتحديد وترسيم الحدود البرية؛ وتثبيت اتفاق تحديد الحدود البحرية، رغم ما تضمنه من تفريطٍ في موارد البلاد الاقتصادية؛ والذهاب بمزارع شبعا إلى التحكيم الدولي مع إسرائيل وسورية على حدّ سواء".

واعتبر كرم أن "الهدف الموازي هو التفاوض على العبور من إنهاء الأعمال العدائية، الذي يحكم الواقع الحالي، إلى شروط إنهاء العداء بين الدولتين؛ ضماناً لتمكّن لبنان من إعادة إعمار الجنوب، بالموارد الوطنية المتاحة، والمساعدات العربية والدولية؛ وعودة الناس إلى بلداتهم وقراهم، ومباشرة الإعمار. فلا التفاوض مع إسرائيل نُزهة، ولا إعادة إعمار الجنوب والضاحية والبقاع ممكنة في ظل استمرار حال العداء؛ ولا استقطاب الاستثمارات العربية والدولية لإنهاض الاقتصاد متاح في ظل هذا الواقع".