سياسيون تونسيون في إضراب جوع مفتوح تضامناً مع جوهر بن مبارك
استمع إلى الملخص
- أكد المحامي سمير ديلو أن المعتقلين يطالبون بمقابلة قاضي التحقيق، مشيراً إلى أن الإضرابات تعكس محاولات لطمس الحقيقة في القضايا السياسية وتعبيراً عن الاحتجاج ضد التنكيل بالمعارضة.
- أشار وسام الصغير إلى أن الإضرابات تهدف للمطالبة بالعدالة واستقلالية القضاء، ودعا عماد الخميري إلى توحيد الصفوف لإخراج البلاد من أزمتها.
أعلن عدد من السياسيين التونسيين، يوم الجمعة، دخولهم في إضراب جوع مفتوح مساندةً للقيادي في جبهة الخلاص الوطني والسجين السياسي جوهر بن مبارك، المضرب عن الطعام منذ أكثر من أسبوع، والذي يشهد وضعه الصحي تدهوراً خطيراً استدعى نقله أمس إلى قسم الإنعاش.
وأكد والده والقيادي في جبهة الخلاص الوطني عز الدين الحزقي، خلال مؤتمر صحافي في مقر الحزب الجمهوري مساء اليوم، دخوله وأفراد أسرته في إضراب جوع "وحشي" مفتوح، دعماً لابنهم ودفاعاً عن الحقوق والحريات. وقال الحزقي في كلمته: "زرت اليوم ابني جوهر وطلبت منه مواصلة النضال، ولكن أن يظل حياً"، مضيفاً أن الإضراب نجح في عزل السلطة التنفيذية، وتحديداً الرئيس قيس سعيّد، معتبراً أن "جريمة جوهر الوحيدة هي معارضته انقلاب 25 يوليو".
وأوضح الحزقي أن عدداً كبيراً من المناضلين والنشطاء والحقوقيين سيدخلون تباعاً في إضرابات جوع دفاعاً عن الحريات. وأكد في تصريح لـ"العربي الجديد" أن هذه "الإضرابات ليست فقط لمساندة جوهر بن مبارك، بل لمواصلة النضال والمطالبة بعودة الديمقراطية"، مشدداً على ضرورة إنهاء حالة التفكك التي تعيشها البلاد و"عودة صوت العقل".
من جهته، أكد عضو هيئة الدفاع عن المعتقلين السياسيين المحامي سمير ديلو، في كلمة له خلال المؤتمر، أنه "بعد مرور كل هذه السنوات من الثورة، يُضطر تونسيون اليوم، وللأسف، إلى النضال عبر أجسادهم"، في إشارة إلى الإضرابات عن الطعام. وأوضح أن أهم مطالب المعتقلين السياسيين، ومن بينهم جوهر بن مبارك، هي مقابلة قاضي التحقيق والدفاع عن أنفسهم.
وأضاف ديلو أن هيئة الدفاع تتحرى الدقة في كل ما تعلنه، نافياً ما تروّجه السلطة من أن بن مبارك يخضع لمراقبة طبية مستمرة، مؤكداً أن وضعه الصحي متدهور للغاية، ما استدعى نقله أمس إلى قسم الإنعاش في محافظة نابل. وشدد على أن هيئة الدفاع لا تشجع المعتقلين على الإضراب مهما كانت القضية "لأن الثمن باهظ"، لكنه أشار إلى "محاولات لطمس الحقيقة في ملف التآمر 1".
بدوره، أكد المتحدث الرسمي باسم الحزب الجمهوري وسام الصغير أن الأمين العام للحزب أعلن اليوم الدخول في إضراب جوع تضامناً مع جوهر بن مبارك، وللمطالبة بالعدالة واستقلالية القضاء. وأوضح أن مقر الحزب الجمهوري سيظل مفتوحاً لاستقبال المضربين عن الطعام والنشطاء المدافعين عن الحقوق والحريات، إلى جانب كل أشكال النضال السلمي دفاعاً عن المعتقلين السياسيين.
وأضاف الصغير أن إضراب القياديين جوهر بن مبارك وعصام الشابي يكشف حجم التنكيل بالمعارضة والنشطاء السياسيين، إضافة إلى ما آل إليه القضاء من تدهور. وقال: "جوهر مهدد بالموت، وكذلك عصام، ولا يجب أن نقف لاحقاً على الأطلال. اللحظة فارقة وتاريخية، ولا بد من وضع حد للتنكيل بالمعارضة وإغلاق الجمعيات واعتقال النشطاء".
وبيّن في تصريح لـ"العربي الجديد" أن قرار" الإضراب جاء للمطالبة بالعيش بكرامة، خاصة لمن ناضلوا طويلاً من أجلها"، مضيفاً أنهم يطالبون باستقلال القضاء وبإطلاق سراح جميع معتقلي الرأي، ووقف ما وصفه بـ"حالة العبث التي تعيشها البلاد".
أما المتحدث الرسمي باسم حركة النهضة، عماد الخميري، فقال في تصريح لـ"العربي الجديد" إن الإضرابات جاءت نتيجة الوضعية المتردية للمعتقلين السياسيين وحرمانهم من محاكمات عادلة، مؤكداً أن تونس بلغت حالة انسداد غير مسبوقة.
وأوضح الخميري أن "السجناء السياسيين مثل جوهر بن مبارك وعصام الشابي، وقبلهم القيادي في حركة النهضة السيد فرجاني، الذين خاضوا إضرابات جوع، إنما يفعلون ذلك دفاعاً عن الحرية والحق في محاكمة عادلة"، داعياً القوى السياسية إلى تغليب المصلحة الوطنية العليا وتوحيد الصفوف لإخراج البلاد من أزمتها.
إلى ذلك، أكدت هيئة الدفاع عن رئيس حركة النهضة، راشد الغنوشي، في بيان، أنه دخل مساء الجمعة في إضراب مفتوح عن الطعام تضامناً مع جوهر بن مبارك، الذي يخوض منذ أيام إضراباً عن الطعام دفاعاً عن استقلالية القضاء والحريات في البلاد.
ويُشار إلى أن عدداً من النشطاء والسياسيين نفذوا مساء اليوم الجمعة وقفة احتجاجية أمام سجن بلّي في ولاية نابل، للتعبير عن تضامنهم مع جوهر بن مبارك الذي يواصل إضرابه عن الطعام منذ 29 أكتوبر/تشرين الأول، وسط مخاوف جدية على حياته.