سورية: مداهمات واعتقالات في تل براك بسبب شعارات ضد "قسد"
استمع إلى الملخص
- تواصل "قسد" حملات الاعتقال في الحسكة والرقة ودير الزور، مبررة ذلك بمساعي تعزيز الأمن وتفكيك الخلايا المهددة للاستقرار، وسط اتهامات بالتعاون مع الحكومة السورية أو التخابر لصالح تركيا.
- منعت "قسد" التجمعات الجماهيرية تزامناً مع ذكرى إسقاط نظام الأسد، مبررة القرار بالظروف الأمنية وتزايد نشاط الخلايا الإرهابية، وفقاً لتقرير "الشبكة السورية لحقوق الإنسان".
شنّت "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، مساء أمس الأربعاء واليوم الخميس، حملة اعتقالات طاولت خمسة شبّان في بلدة تل براك، شمال شرقي الحسكة، شمال شرقي سورية، على خلفية اتهامهم بكتابة عبارات مناوئة لسياستها على جدران البلدة، وفق ما أفاد سكان من المنطقة لـ"العربي الجديد".
وقال عيسى المحمد، وهو من سكان ريف الحسكة، لـ"العربي الجديد"، إن دوريات تابعة لـ"قسد" داهمت عدداً من المنازل واعتقلت كلاً من: بشار محمد الخضر، محمد سلو الجفال، محمد صالح، أحمد الزهدي، بشار العبد الله. كما ذكر المحمد أنّ الاعتقالات جاءت بعد أيام من انتشار عبارات تنتقد سياسات "الإدارة الذاتية" وتطالب بوقف الانتهاكات، ما دفع الأجهزة الأمنية إلى تكثيف دورياتها وتنفيذ حملة بحث واسعة عن "الجهات المسؤولة".
وأضاف أن الاعتقالات شملت أيضاً مناطق في الرقة وريف دير الزور، شرقي سورية، وطاولت شباناً دعوا إلى الاحتفال بـ"عيد التحرير"، ذكرى إسقاط نظام الأسد، وأشار إلى أن العملية تسببت بتوتر واسع في البلدة، إذ عبّر الأهالي عن استيائهم من "النهج الأمني" الذي تتبعه قوات "قسد"، مطالبين بالإفراج الفوري عن الشبان وإيقاف "سياسة الترهيب" التي تستهدف السكان، وسط مخاوف من اتساع دائرة الاعتقالات خلال الأيام المقبلة.
وتتواصل حملات الاعتقال التي تنفذها "قسد" في مناطق سيطرتها الواقعة شمال شرقي سورية، ولا سيما في محافظات الحسكة والرقة ودير الزور، في إطار ما تقول إنه "مساعٍ لتعزيز الأمن وتفكيك الخلايا المهدِّدة للاستقرار". وتبرر قواتها هذه الاعتقالات باتهامات عديدة، من بينها التعاون مع الحكومة السورية الجديدة أو التخابر لصالح تركيا، بالإضافة إلى العمل ضمن خلايا تابعة لتنظيم "داعش".
وخلال الأشهر الماضية، نفّذت "قسد" عمليات دهم متكررة في مدن وبلدات عدّة في شرق الفرات، شملت اعتقال عشرات المدنيين، بعضهم على خلفية منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي أو اتهامات بالارتباط بأجهزة أمنية سورية. وفي الوقت نفسه، توسّعت الاعتقالات التي تقول "قسد" إنها تستهدف عناصر "داعش" وخلاياه النائمة، خصوصاً في مناطق ريف دير الزور الشرقي التي تشهد نشاطاً أمنياً متقطعاً للتنظيم.
وقبل أيام، منعت هيئة الداخلية التابعة لـ"قسد" إقامة أي تجمعات أو فعاليات جماهيرية أو اجتماعية في عموم مناطق "الإدارة الذاتية" تزامناً مع الذكرى السنوية الأولى لإسقاط نظام الأسد في الثامن من ديسمبر/ كانون الأول، حيث أكدت الهيئة أن البلاد دخلت منذ ذلك التاريخ "مرحلة جديدة تقوم على الديمقراطية والتعددية واللامركزية"، مبرّرة قرارها بـ"الظروف الأمنية الراهنة" وتزايد نشاط "الخلايا الإرهابية" التي قد "تستغل المناسبة لإحداث فتنة وضرب مكونات المجتمع"، كما شدّدت على منع إطلاق العيارات النارية والألعاب النارية، مع تكليف الأجهزة الأمنية باتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان تطبيق القرار.
وكان تقرير صادر عن "الشبكة السورية لحقوق الإنسان" في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، قد كشف عن تنفيذ "قسد" حملة احتجاز جماعي طاولت 113 شخصاً في أحياء بمدينة الرقة وفي مناطق مختلفة من ريف دير الزور، من بينهم 12 طفلاً وعدد من طلاب المعاهد. ووصفت الشبكة هذه العملية بأنها "احتجاز تعسفي" رافقته اعتداءات جسدية، مؤكدة أن العديد من عمليات المداهمة جرت دون أي مذكرات قانونية، وبأساليب تنتهك حقوق المدنيين الأساسية.